الرافعي والنووي أنها كراهة تحريم وقال آخرون منهم هي كراهة تنزيه وقد جعل والدي رحمه الله في شرح الترمذي هذا القول هو القول بالتفرقة بين الشيخ والشاب وأن التغاير بينهما في العبارة والمعنى هو واحد هو الذي تفهمه عبارة النووي في شرح مسلم وله وجه ويكون التعبير بالشيخ والشاب جري على الأغلب من أحوال الشيوخ في انكسار شهوتهم ومن أحوال الشباب في قوة شهوتهم فلو انعكس الأمر كشيخ قوي الشهوة وشاب ضعيف الشهوة انعكس الحكم وجعلتهما مذهبين متغايرين وهو ظاهر كلام ابن المنذر لأن صاحب القول الثالث اعتبر المظنة ولم ينظر إلى نفس تحريك الشهوة وعدمها وصاحب القول الرابع نظر إلى وجود هذا المعنى بعينه ولم ينظر إلى مظنته ويدل لذلك أن النووي قال في شرح المهذب ولا فرق بين الشيخ والشاب في ذلك فالاعتبار بتحريك الشهوة وخوف الإنزال فإن حركت شهوة شاب أو شيخ قوي كرهت وإن لم تحركها كشيخ أو شاب ضعيف لم تكره
القول الخامس مذهب الحنابلة أنه إن كان المقبل ذا شهوة مفرطة بحيث يغلب على ظنه أنه إذا قبل أنزل لم تحل له القبلة وإن كان ذا شهوة لكنه لا يغلب على ظنه ذلك كره له التقبيل ولا يحرم وإن كان ممن لا تحرك القبلة شهوته كالشيخ الهرم ففي الكراهة روايتان عن أحمد
القول السادس التفرقة بين صيام الفرض والنفل فيكره في الفرض دون النفل وهو رواية ابن وهب عن مالك ويرده حديث عمرو بن ميمون عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل في شهر الصوم رواه مسلم وغيره وفي رواية له كان يقبل في رمضان وهو صائم فاحتج من أباح مطلقا بهذا الحديث وقال الأصل استواء المكلفين في الأحكام وأن أفعاله عليه الصلاة والسلام شرع يقتدى به فيها واحتج من كره مطلقا بأن غيره عليه الصلاة والسلام لا يساويه في حفظ نفسه عن المواقعة بعد ميله إليها فكان ذلك أمرا خاصا به ويدل لذلك قولها وأيكم كان أملك لإربه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ويرده ما في صحيح مسلم وغيره عن عمر بن أبي سلمة أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أيقبل الصائم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم سل هذه لأم سلمة فأخبرته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع ذلك فقال يا رسول الله قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أما والله إني لأتقاكم لله وأخشاكم له وهذا صريح في أن ذلك ليس من خصائصه عليه الصلاة والسلام وعمر بن أبي سلمة هذا هو الحميري
كذا جاء مبينا في رواية البيهقي وليس هو ابن أم سلمة واحتج من فرق بين الشيخ والشاب أو بين من يأمن على نفسه المواقعة وبين من لا يأمنها بأنه عليه الصلاة والسلام كان آمنا من ذلك لشدة تقواه وورعه فكل من أمن ذلك