فهرس الكتاب

الصفحة 883 من 1871

الرافعي والنووي أنها كراهة تحريم وقال آخرون منهم هي كراهة تنزيه وقد جعل والدي رحمه الله في شرح الترمذي هذا القول هو القول بالتفرقة بين الشيخ والشاب وأن التغاير بينهما في العبارة والمعنى هو واحد هو الذي تفهمه عبارة النووي في شرح مسلم وله وجه ويكون التعبير بالشيخ والشاب جري على الأغلب من أحوال الشيوخ في انكسار شهوتهم ومن أحوال الشباب في قوة شهوتهم فلو انعكس الأمر كشيخ قوي الشهوة وشاب ضعيف الشهوة انعكس الحكم وجعلتهما مذهبين متغايرين وهو ظاهر كلام ابن المنذر لأن صاحب القول الثالث اعتبر المظنة ولم ينظر إلى نفس تحريك الشهوة وعدمها وصاحب القول الرابع نظر إلى وجود هذا المعنى بعينه ولم ينظر إلى مظنته ويدل لذلك أن النووي قال في شرح المهذب ولا فرق بين الشيخ والشاب في ذلك فالاعتبار بتحريك الشهوة وخوف الإنزال فإن حركت شهوة شاب أو شيخ قوي كرهت وإن لم تحركها كشيخ أو شاب ضعيف لم تكره

القول الخامس مذهب الحنابلة أنه إن كان المقبل ذا شهوة مفرطة بحيث يغلب على ظنه أنه إذا قبل أنزل لم تحل له القبلة وإن كان ذا شهوة لكنه لا يغلب على ظنه ذلك كره له التقبيل ولا يحرم وإن كان ممن لا تحرك القبلة شهوته كالشيخ الهرم ففي الكراهة روايتان عن أحمد

القول السادس التفرقة بين صيام الفرض والنفل فيكره في الفرض دون النفل وهو رواية ابن وهب عن مالك ويرده حديث عمرو بن ميمون عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل في شهر الصوم رواه مسلم وغيره وفي رواية له كان يقبل في رمضان وهو صائم فاحتج من أباح مطلقا بهذا الحديث وقال الأصل استواء المكلفين في الأحكام وأن أفعاله عليه الصلاة والسلام شرع يقتدى به فيها واحتج من كره مطلقا بأن غيره عليه الصلاة والسلام لا يساويه في حفظ نفسه عن المواقعة بعد ميله إليها فكان ذلك أمرا خاصا به ويدل لذلك قولها وأيكم كان أملك لإربه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ويرده ما في صحيح مسلم وغيره عن عمر بن أبي سلمة أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أيقبل الصائم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم سل هذه لأم سلمة فأخبرته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع ذلك فقال يا رسول الله قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أما والله إني لأتقاكم لله وأخشاكم له وهذا صريح في أن ذلك ليس من خصائصه عليه الصلاة والسلام وعمر بن أبي سلمة هذا هو الحميري

كذا جاء مبينا في رواية البيهقي وليس هو ابن أم سلمة واحتج من فرق بين الشيخ والشاب أو بين من يأمن على نفسه المواقعة وبين من لا يأمنها بأنه عليه الصلاة والسلام كان آمنا من ذلك لشدة تقواه وورعه فكل من أمن ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت