فهرس الكتاب

الصفحة 882 من 1871

وقال لسنا مثل رسول الله صلى الله عليه وسلم يحل الله لرسوله ما شاء ثم رجعت امرأته إلى أم سلمة فوجدت عندها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مال هذه المرأة فأخبرته أم سلمة فقال ألا أخبرتيها أني أفعل ذلك فقالت قد أخبرتها فذهبت إلى زوجها فأخبرته فزاده ذلك شرا وقال لسنا مثل رسول الله صلى الله عليه وسلم الله يحل لرسوله ما شاء فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال والله إني لأتقاكم لله وأعلمكم بحدوده قال ابن عبد البر لم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم للمرأة هل زوجك شيخ أو شاب ولو ورد الشرع بالفرق بينهما لما سكت عنه عليه السلام لأنه المبين عن الله مراده انتهى

والقصة المذكورة رواها أحمد في مسنده عن عطاء بن يسار عن رجل من الأنصار أن الأنصاري أخبر عطاء أنه قبل امرأته وهو صائم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث فاتصل بذلك وخرج عن أن يكون مرسلا والله أعلم

ورجحه أيضا أبو بكر بن العربي فقال والذي يعول عليه جواز ذلك إلا أن يعلم من نفسه أنه لا يسلم من مفسد فلا يلم الشريعة ولكن ليلم نفسه الأمارة بالسوء المسترسلة على المخاوف

الثاني كراهتها للصائم مطلقا وبه قال طائفة من السلف فروى ابن أبي شيبة في مصنفه عن عمر وابنه عبد الله وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مطلقا وأبي قلابة النهي عنها وعن علي وابن مسعود ما تصنع بخلوف فيها وعن ابن مسعود أيضا أنه سئل عن صائم قبل فقال أفطر وعن ابن عمر أفلا يقبل جمرة وعن شريح القاضي يتقي الله ولا يعود وعن سعيد بن المسيب تنقص صيامه ولا يفطر لها وعن الشعبي تجرح الصوم وعن محمد بن الحنفية إنما الصوم من الشهوة والقبلة من الشهوة وعن مسروق الليل قريب وعن ابن عمر أيضا وإبراهيم النخعي وغيرهما كراهتها للصائم قال ابن المنذر وروينا عن ابن مسعود أنه قال يقضي يوما مكانه قلت وهو موافق لما تقدم من المصنف عنه أنه قال أفطر وحكى الخطابي عن سعيد بن المسيب أن من قبل في رمضان قضى يوما مكانه وحكاه الماوردي عن محمد بن الحنفية وعبد الله بن شبرمة قال وقال سائر الفقهاء القبلة لا تبطل الصوم إلا أن يكون معها إنزال وروى مالك في الموطإ عن عروة بن الزبير أنه قال لم أر القبلة تدعو إلى خير وبالكراهة يقول مالك مطلقا في حق الشيخ والشاب

قال ابن عبد البر وهو شأنه في الاحتياط

القول الثالث التفرقة بين الشيخ والشاب فتكره للشاب دون الشيخ حكاه ابن المنذر عن فرقة منهم ابن عباس ورواه ابن أبي شيبة عن مكحول وروي عن ابن عمر مثل ذلك في المباشرة وحكاه الخطابي عن مالك والمعروف عنه ما قدمته من الكراهة مطلقا

القول الرابع الفرق بين أن يأمن على نفسه بالقبلة الجماع والإنزال فتباح وبين أن لا يأمن فتكره وهذا مذهب الحنفية وهو مثل قول أصحابنا الشافعية أن القبلة مكروهة في الصوم لمن حركت شهوته دون غيره فلا تكره له لكن الأولى تركها لكن ظاهر كلام الحنفية الاقتصار في ذلك على كراهة التنزيه واختلف أصحابنا في هذه الكراهة فالذي ذهب إليه جماعات منهم وصححه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت