وقال لسنا مثل رسول الله صلى الله عليه وسلم يحل الله لرسوله ما شاء ثم رجعت امرأته إلى أم سلمة فوجدت عندها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مال هذه المرأة فأخبرته أم سلمة فقال ألا أخبرتيها أني أفعل ذلك فقالت قد أخبرتها فذهبت إلى زوجها فأخبرته فزاده ذلك شرا وقال لسنا مثل رسول الله صلى الله عليه وسلم الله يحل لرسوله ما شاء فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال والله إني لأتقاكم لله وأعلمكم بحدوده قال ابن عبد البر لم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم للمرأة هل زوجك شيخ أو شاب ولو ورد الشرع بالفرق بينهما لما سكت عنه عليه السلام لأنه المبين عن الله مراده انتهى
والقصة المذكورة رواها أحمد في مسنده عن عطاء بن يسار عن رجل من الأنصار أن الأنصاري أخبر عطاء أنه قبل امرأته وهو صائم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث فاتصل بذلك وخرج عن أن يكون مرسلا والله أعلم
ورجحه أيضا أبو بكر بن العربي فقال والذي يعول عليه جواز ذلك إلا أن يعلم من نفسه أنه لا يسلم من مفسد فلا يلم الشريعة ولكن ليلم نفسه الأمارة بالسوء المسترسلة على المخاوف
الثاني كراهتها للصائم مطلقا وبه قال طائفة من السلف فروى ابن أبي شيبة في مصنفه عن عمر وابنه عبد الله وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مطلقا وأبي قلابة النهي عنها وعن علي وابن مسعود ما تصنع بخلوف فيها وعن ابن مسعود أيضا أنه سئل عن صائم قبل فقال أفطر وعن ابن عمر أفلا يقبل جمرة وعن شريح القاضي يتقي الله ولا يعود وعن سعيد بن المسيب تنقص صيامه ولا يفطر لها وعن الشعبي تجرح الصوم وعن محمد بن الحنفية إنما الصوم من الشهوة والقبلة من الشهوة وعن مسروق الليل قريب وعن ابن عمر أيضا وإبراهيم النخعي وغيرهما كراهتها للصائم قال ابن المنذر وروينا عن ابن مسعود أنه قال يقضي يوما مكانه قلت وهو موافق لما تقدم من المصنف عنه أنه قال أفطر وحكى الخطابي عن سعيد بن المسيب أن من قبل في رمضان قضى يوما مكانه وحكاه الماوردي عن محمد بن الحنفية وعبد الله بن شبرمة قال وقال سائر الفقهاء القبلة لا تبطل الصوم إلا أن يكون معها إنزال وروى مالك في الموطإ عن عروة بن الزبير أنه قال لم أر القبلة تدعو إلى خير وبالكراهة يقول مالك مطلقا في حق الشيخ والشاب
قال ابن عبد البر وهو شأنه في الاحتياط
القول الثالث التفرقة بين الشيخ والشاب فتكره للشاب دون الشيخ حكاه ابن المنذر عن فرقة منهم ابن عباس ورواه ابن أبي شيبة عن مكحول وروي عن ابن عمر مثل ذلك في المباشرة وحكاه الخطابي عن مالك والمعروف عنه ما قدمته من الكراهة مطلقا
القول الرابع الفرق بين أن يأمن على نفسه بالقبلة الجماع والإنزال فتباح وبين أن لا يأمن فتكره وهذا مذهب الحنفية وهو مثل قول أصحابنا الشافعية أن القبلة مكروهة في الصوم لمن حركت شهوته دون غيره فلا تكره له لكن الأولى تركها لكن ظاهر كلام الحنفية الاقتصار في ذلك على كراهة التنزيه واختلف أصحابنا في هذه الكراهة فالذي ذهب إليه جماعات منهم وصححه