أذن المؤذن أو والإمام على المنبر أو عند الإقامة ورواه الطبراني في معجمه الكبير عن أبي أمامة فإن قلت هذا هو القول السادس وقد نقلتم هناك عن والدكم رحمه الله أنه حكاه عن أبي أمامة ويدل له أن القائل بالسادس لا يقول باستيعابها للزمن المذكور فهي ساعة لطيفة في أثناء تلك المدة الطويلة فهي إما في أوله وهو الأذان أو في وسطه وهو الخطبة أو في آخره وهو الإقامة قلت بل هو غيره فإنه أخرج حالة الصلاة عن أن يكون فيها ساعة الإجابة فتكون حينئذ من حين جلوس الخطيب على المنبر إلى الشروع في الصلاة وهذا عكس المتقدم عن أبي بردة أنها من حين تقام الصلاة إلى الفراغ منها وقد حكى ابن المنذر هذا القول عن أبي السوار العدوي قال كانوا يرون الدعاء مستجابا ما بين أن تزول الشمس إلى أن يدخل في الصلاة
القول الثالث عشر أنها عند خروج الإمام رواه ابن أبي شيبة عن أبي بردة بن أبي موسى أيضا
القول الرابع عشر أنها من الزوال إلى أن يصير الظل نحو ذراع حكاه القاضي عياض
القول الخامس عشر أنها مع زيغ الشمس بشبر إلى ذراع حكاه ابن المنذر وابن عبد البر عن أبي ذر رضي الله عنه أنه قال لامرأته لما سألته وقال لها فإن سألتني بعد فأنت طالق وهذا قريب من الذي قبله بل هذه الأقوال العشرة من السادس إلى هنا متقاربة ولعله عبر بها عن شيء واحد وعلى القول بأنها حالة الخطبة والصلاة أو الخطبة خاصة أو الصلاة خاصة فهي تتقدم وتتأخر باعتبار تقدم خروج الإمام وتأخره لكن حكى ابن عبد البر عن محمد بن سيرين أنها هي الساعة التي كان يصلي فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقتضي ذلك انضباط وقتها لأنه عليه الصلاة والسلام كان يخطب أول الوقت فإنه ما كان يؤذن إلا وهو جالس على المنبر في أول الوقت ولم تكن خطبته طويلة
القول السادس عشر أنها عند أذان المؤذن لصلاة الغداة رواه ابن أبي شيبة عن عائشة ولعل الذي جعلناه القول الحادي عشر هو هذا إلا أنها أطلقت النداء مرة وقيدته مرة أخرى بالأذان لصلاة الغداة فحمل مطلق كلامها على مقيده لكنا فهمنا من كلامها ذلك أنها أرادت الصلاة المعهودة وهي صلاة الجمعة فلذلك عددناه قولا آخر وقد فهم ذلك ابن المنذر فحكى عنها أن ساعة الإجابة إذا أذن المؤذن لصلاة الجمعة ولعله وقف عنها على تصريح بذلك
القول السابع عشر أنها ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس وبعد صلاة العصر إلى الغروب حكاه ابن المنذر عن أبي هريرة ومعنى ذلك أنها في أحد هذين الوقتين ولذلك أتى ابن عبد البر في نقلي هذا عنه بأو بدل الواو