الحادية والعشرون ذكر المالكية أن الصلاة في الحجر كالصلاة في البيت وحينئذ فيفرق فيه عندهم بين الفرض والنفل وقد ثبت في الحديث الصحيح أنه عليه الصلاة والسلام أمر عائشة بالصلاة في الحجر وقال إنه من البيت الثانية والعشرون الذاهبون إلى التسوية بين الفرض والنفل في جواز فعله في الكعبة إنما يسوون بينهما في مطلق الإباحة لا في المرتبة والفضيلة فأشهب مع تجويزه الفرض يقول إن المستحب أن لا يفعله فيها وأصحابنا الشافعية يقولون إن النفل فيها أفضل منه خارجها وكذا الفرض إن لم يرج جماعة فإن رجا فخارجها أفضل وحاصل كلامهم ترجيح الصلاة داخلها مطلقا إلا إن عارضه الجماعة فهي عندهم مرجحة في الفرض وقد يستدل بفعله عليه الصلاة والسلام النافلة فيها على استحبابه ويقاس به الفرض وأما كونه عليه الصلاة والسلام لم يفعل الفرض فيها فلمعارضة الجماعة فإنه لا يتأتى له عليه الصلاة والسلام الصلاة بالناس جميعهم فيها وتخصيص بعضهم بذلك فيه إيحاش والله أعلم
الثالثة والعشرون قال الشيخ تقي الدين في شرح العمدة فيه دليل على جواز الصلاة بين الأساطين والأعمدة وإن كان يحتمل أن يكون صلى في الجهة التي بينهما وإن لم يكن في مسامتتها حقيقة وقد وردت في ذلك كراهة فإن لم يصح سندها قدم هذا الحديث وعمل بحقيقة قوله بين العمودين وإن صح سندها أول بما ذكرناه أنه صلى في سمت ما بينهما وإن كانت آثار قدم المسند عليها انتهى وفيه نظر فإن من كره الصلاة بين الأساطين إنما هو في صلاة الجماعة لأن الأساطين تقطع الصفوف فأما من صلى بينها منفردا أو في جماعة وكان الإمام هو الواقف بينها أو المأمومين ولم يكثروا بحيث تحول الأسطوانة بينهم فلا أعلم أحدا كرهه فلم تتوارد صورة الحديث مع صورة الكراهة على محل واحد وقد أشار لذلك البخاري بتبويبه على هذا الحديث باب الصلاة بين السواري في غير جماعة الرابعة والعشرون المرمرة براء وميم مكررتين واحدة المرمر وهو نوع من الرخام صلب قاله في النهاية وأطلق الجوهري أنه الرخام وحكاه في المشارق عن الكسائي وأما قوله في رواية الدارقطني استقبل الجزعة فهي بفتح الجيم وإسكان الزاي واحدة الجزع وهو الخرز اليماني فيحتمل أنه يسمى المرمرة جزعة على طريق التشبيه ويحتمل أنه كان في ذلك الموضع مرمرة وجزعة فذكر الراوي كلا منهما في مرة والله أعلم