فهرس الكتاب

الصفحة 1056 من 1871

الحادية والعشرون ذكر المالكية أن الصلاة في الحجر كالصلاة في البيت وحينئذ فيفرق فيه عندهم بين الفرض والنفل وقد ثبت في الحديث الصحيح أنه عليه الصلاة والسلام أمر عائشة بالصلاة في الحجر وقال إنه من البيت الثانية والعشرون الذاهبون إلى التسوية بين الفرض والنفل في جواز فعله في الكعبة إنما يسوون بينهما في مطلق الإباحة لا في المرتبة والفضيلة فأشهب مع تجويزه الفرض يقول إن المستحب أن لا يفعله فيها وأصحابنا الشافعية يقولون إن النفل فيها أفضل منه خارجها وكذا الفرض إن لم يرج جماعة فإن رجا فخارجها أفضل وحاصل كلامهم ترجيح الصلاة داخلها مطلقا إلا إن عارضه الجماعة فهي عندهم مرجحة في الفرض وقد يستدل بفعله عليه الصلاة والسلام النافلة فيها على استحبابه ويقاس به الفرض وأما كونه عليه الصلاة والسلام لم يفعل الفرض فيها فلمعارضة الجماعة فإنه لا يتأتى له عليه الصلاة والسلام الصلاة بالناس جميعهم فيها وتخصيص بعضهم بذلك فيه إيحاش والله أعلم

الثالثة والعشرون قال الشيخ تقي الدين في شرح العمدة فيه دليل على جواز الصلاة بين الأساطين والأعمدة وإن كان يحتمل أن يكون صلى في الجهة التي بينهما وإن لم يكن في مسامتتها حقيقة وقد وردت في ذلك كراهة فإن لم يصح سندها قدم هذا الحديث وعمل بحقيقة قوله بين العمودين وإن صح سندها أول بما ذكرناه أنه صلى في سمت ما بينهما وإن كانت آثار قدم المسند عليها انتهى وفيه نظر فإن من كره الصلاة بين الأساطين إنما هو في صلاة الجماعة لأن الأساطين تقطع الصفوف فأما من صلى بينها منفردا أو في جماعة وكان الإمام هو الواقف بينها أو المأمومين ولم يكثروا بحيث تحول الأسطوانة بينهم فلا أعلم أحدا كرهه فلم تتوارد صورة الحديث مع صورة الكراهة على محل واحد وقد أشار لذلك البخاري بتبويبه على هذا الحديث باب الصلاة بين السواري في غير جماعة الرابعة والعشرون المرمرة براء وميم مكررتين واحدة المرمر وهو نوع من الرخام صلب قاله في النهاية وأطلق الجوهري أنه الرخام وحكاه في المشارق عن الكسائي وأما قوله في رواية الدارقطني استقبل الجزعة فهي بفتح الجيم وإسكان الزاي واحدة الجزع وهو الخرز اليماني فيحتمل أنه يسمى المرمرة جزعة على طريق التشبيه ويحتمل أنه كان في ذلك الموضع مرمرة وجزعة فذكر الراوي كلا منهما في مرة والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت