فهرس الكتاب

الصفحة 1055 من 1871

الفرض فيها فقال ابن حبيب يعيد أبدا في العمد والجهل وقال في الكتاب يعيد في الوقت وقال أصبغ تبطل وتجب الإعادة وإن ذهب الوقت لكنه ذكر ذلك في متعمد الصلاة فيها فقال بعض المتأخرين ظاهر قوله أنه لو كان ناسيا لأعاد في الوقت لأن الناسي للقبلة إنما يعيد في الوقت واستشهد بقوله في الكتاب يعيد في الوقت كمن صلى إلى غير القبلة قال وإنما يصح هذا التشبيه فيمن صلى إلى غير القبلة ناسيا انتهى ويحصل منه مذهب خامس وهو أن التفريق بين الفرض والنفل إنما هو في الاستحباب فلو صلى الفرض فيها صح وارتكب خلاف الأولى وهو القائل بالإعادة في الوقت لأن ذلك عندهم لازم للاستحباب ومذهب سادس وهو التفريق في الفرض بين التعمد والنسيان فيصح مع النسيان دون التعمد وتردد الشيخ تقي الدين في شرح العمدة عن مالك فقال كره الفرض أو منعه وعلل تجويز النفل بأنه مظنة التخويف في الشروط التاسعة عشرة شرط أصحابنا في صحة الصلاة في الكعبة أن يستقبل جدارها أو بابها وهو مردود أو مفتوح بشرط كون عتبته قدر ثلثي ذراع تقريبا هذا هو الصحيح عند أصحابنا ولنا وجه أنه يشترط في العتبة أن تكون بقدر قامة المصلي طولا وعرضا ووجه أنه يكفي شخوصها بأي قدر كان وهذا الشرط مأخوذ من الحديث لأنه عليه الصلاة والسلام حين صلى فيها استقبل أحد جدرانها ومن لم يستقبل الجدار أو ما في معناه لم يستقبل القبلة وظاهر ما سنحكيه في الفائدة بعدها عن أبي حنيفة يقتضي الصحة مطلقا

الفائدة العشرون قال أصحابنا الصلاة فوق ظهر الكعبة كالصلاة في نفس الكعبة فإن لم يكن بين يديه شاخص لم تصح الصلاة على الصحيح وإن كان شاخص من نفس الكعبة فله حكم العتبة إن كان ثلثي ذراع جاز وإلا فلا على الصحيح وفيه الوجهان الآخران وأما المالكية فقال ابن شاس الصلاة فوق ظهرها منهي عنه وحمل القاضي أبو محمد النهي على ما إذا لم يقم بما يقصده وحمل النهي على الإطلاق رأي الجماعة وقد حكى الإمام أبو عبد الله أن المشهور منع الصلاة على ظهر الكعبة وأن ذلك أشد من منع الصلاة داخلها وأن الإعادة تجب فيه أبدا وحكى عن محمد بن عبد الحكم الإجزاء وحكى عن أشهب الإجزاء إن كان بين يديه قطعة من سطحها وبنى الخلاف على أن المشروع استقبال بنائها أو هوائها انتهى

وقال ابن عبد البر قال الشافعي من صلى على ظهرها فصلاته باطلة لأنه لم يستقبل منها شيئا وقال مالك من صلى على ظهرها مكتوبة أعاد في الوقت وروى عن بعض أصحابه يعيد أبدا وقال أبو حنيفة من صلى على ظهرها فلا شيء عليه انتهى ومقتضاه أن أبا حنيفة يقول بصحة الصلاة ولو لم يستقبل شيئا والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت