الفرض فيها فقال ابن حبيب يعيد أبدا في العمد والجهل وقال في الكتاب يعيد في الوقت وقال أصبغ تبطل وتجب الإعادة وإن ذهب الوقت لكنه ذكر ذلك في متعمد الصلاة فيها فقال بعض المتأخرين ظاهر قوله أنه لو كان ناسيا لأعاد في الوقت لأن الناسي للقبلة إنما يعيد في الوقت واستشهد بقوله في الكتاب يعيد في الوقت كمن صلى إلى غير القبلة قال وإنما يصح هذا التشبيه فيمن صلى إلى غير القبلة ناسيا انتهى ويحصل منه مذهب خامس وهو أن التفريق بين الفرض والنفل إنما هو في الاستحباب فلو صلى الفرض فيها صح وارتكب خلاف الأولى وهو القائل بالإعادة في الوقت لأن ذلك عندهم لازم للاستحباب ومذهب سادس وهو التفريق في الفرض بين التعمد والنسيان فيصح مع النسيان دون التعمد وتردد الشيخ تقي الدين في شرح العمدة عن مالك فقال كره الفرض أو منعه وعلل تجويز النفل بأنه مظنة التخويف في الشروط التاسعة عشرة شرط أصحابنا في صحة الصلاة في الكعبة أن يستقبل جدارها أو بابها وهو مردود أو مفتوح بشرط كون عتبته قدر ثلثي ذراع تقريبا هذا هو الصحيح عند أصحابنا ولنا وجه أنه يشترط في العتبة أن تكون بقدر قامة المصلي طولا وعرضا ووجه أنه يكفي شخوصها بأي قدر كان وهذا الشرط مأخوذ من الحديث لأنه عليه الصلاة والسلام حين صلى فيها استقبل أحد جدرانها ومن لم يستقبل الجدار أو ما في معناه لم يستقبل القبلة وظاهر ما سنحكيه في الفائدة بعدها عن أبي حنيفة يقتضي الصحة مطلقا
الفائدة العشرون قال أصحابنا الصلاة فوق ظهر الكعبة كالصلاة في نفس الكعبة فإن لم يكن بين يديه شاخص لم تصح الصلاة على الصحيح وإن كان شاخص من نفس الكعبة فله حكم العتبة إن كان ثلثي ذراع جاز وإلا فلا على الصحيح وفيه الوجهان الآخران وأما المالكية فقال ابن شاس الصلاة فوق ظهرها منهي عنه وحمل القاضي أبو محمد النهي على ما إذا لم يقم بما يقصده وحمل النهي على الإطلاق رأي الجماعة وقد حكى الإمام أبو عبد الله أن المشهور منع الصلاة على ظهر الكعبة وأن ذلك أشد من منع الصلاة داخلها وأن الإعادة تجب فيه أبدا وحكى عن محمد بن عبد الحكم الإجزاء وحكى عن أشهب الإجزاء إن كان بين يديه قطعة من سطحها وبنى الخلاف على أن المشروع استقبال بنائها أو هوائها انتهى
وقال ابن عبد البر قال الشافعي من صلى على ظهرها فصلاته باطلة لأنه لم يستقبل منها شيئا وقال مالك من صلى على ظهرها مكتوبة أعاد في الوقت وروى عن بعض أصحابه يعيد أبدا وقال أبو حنيفة من صلى على ظهرها فلا شيء عليه انتهى ومقتضاه أن أبا حنيفة يقول بصحة الصلاة ولو لم يستقبل شيئا والله أعلم