فهرس الكتاب

الصفحة 1054 من 1871

به بلال بعد ذلك فذكر فيه أنه صلى ركعتين وفيه بعد أيضا لأن بعض من حدثه عنه بكونه لم يسأل بلالا عن ذلك إنما سمع منه بعد وفاة بلال ويحتمل أن ابن عمر وإن سمع من بلال أنه صلى ركعتين لم يكتف بذلك في أنه لم يصل غيرهما لأن من صلى أربعا أو أكثر يصدق عليه أنه صلى ركعتين على القول بأن مفهوم العدد ليس بحجة كما هو المرجح في الأصول فيكون الذي نسي أن يسأله عنه هل زاد على الركعتين شيئا أم لا انتهى السابعة عشرة يحتمل أن تكون هذه الصلاة تحية الكعبة ولا يقال قد حصلت التحية بالطواف الذي أتى به قبل دخولها فقد قال أصحابنا إن الطواف بالمسجد الحرام يقوم مقام التحية لأن الكعبة في حكم مسجد منفرد عما حولها وقد يقال ما كان في تلك المرة طاف قبل الدخول ولا صلى في المسجد فكانت تلك الركعتان هي تحية المسجد العام والله أعلم

الثامنة عشرة فيه جواز الصلاة في الكعبة وهذه الصلاة وإن كانت نافلة فالفريضة في معناها لأن الأصل استواء الفرض والنفل في الأركان والشرائط إلا ما استثني بدليل وبهذا قال الشافعي والنووي وأبو حنيفة وأحمد والجمهور كما حكاه النووي وقال الترمذي والعمل عليه عند أكثر أهل العلم لا يرون بالصلاة في الكعبة بأسا وقال مالك بن أنس لا بأس بالصلاة النافلة في الكعبة وكره أن تصلى المكتوبة في الكعبة وقال الشافعي لا بأس أن تصلى المكتوبة والتطوع في الكعبة لأن حكم المكتوبة والنافلة في الطهارة والقبلة سواء انتهى

وقال بجواز الصلاة مطلقا في الكعبة من المالكية أشهب وصححه منهم ابن العربي وابن عبد البر والمشهور من مذهب مالك جواز صلاة النافلة فيها والمنع من الفرض والسنن كالوتر وركعتي الفجر وركعتي الطواف وقيد ابن بطال عنه ذلك بالطواف الواجب وإطلاق الترمذي عن مالك تجويز النافلة تبعه عليه ابن العربي فيحتمل أنه مقيد بما حكيته ويحتمل أن الرواية عن مالك في ذلك مختلفة وقد حكى عن عطاء بن أبي رباح تجويز النفل فيها دون الفرض فإن كان يقول به على إطلاقه فهو مذهب ثالث في المسألة وفيها مذهب رابع وهو منع الصلاة فيها مطلقا حكاه القاضي عياض عن ابن عباس وهو أحد القولين عن مالك كما حكاه ابن العربي وقال به من أصحابه أصبغ وحكاه ابن بطال عن محمد بن جرير الطبري وقال به بعض الظاهرية وتمسك هؤلاء بأن الله تعالى أمر باستقباله والمصلي فيه مستدبر لبعضه وروى الأزرقي أن ابن عباس قال لسماك الحنفي ائتم به كله ولا تجعلن شيئا منه خلفك قال ابن عبد البر لا يصح في هذه المسألة إلا أحد قولين إما الصحة مطلقا أو الفساد مطلقا والصواب عندي قول الصحة مطلقا ثم بسط ذلك قال ابن شاس في الجواهر وإذا فرعنا على المشهور أي عند المالكية في التفريق بين الفرض والنفل فصلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت