فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
به بلال بعد ذلك فذكر فيه أنه صلى ركعتين وفيه بعد أيضا لأن بعض من حدثه عنه بكونه لم يسأل بلالا عن ذلك إنما سمع منه بعد وفاة بلال ويحتمل أن ابن عمر وإن سمع من بلال أنه صلى ركعتين لم يكتف بذلك في أنه لم يصل غيرهما لأن من صلى أربعا أو أكثر يصدق عليه أنه صلى ركعتين على القول بأن مفهوم العدد ليس بحجة كما هو المرجح في الأصول فيكون الذي نسي أن يسأله عنه هل زاد على الركعتين شيئا أم لا انتهى السابعة عشرة يحتمل أن تكون هذه الصلاة تحية الكعبة ولا يقال قد حصلت التحية بالطواف الذي أتى به قبل دخولها فقد قال أصحابنا إن الطواف بالمسجد الحرام يقوم مقام التحية لأن الكعبة في حكم مسجد منفرد عما حولها وقد يقال ما كان في تلك المرة طاف قبل الدخول ولا صلى في المسجد فكانت تلك الركعتان هي تحية المسجد العام والله أعلم
الثامنة عشرة فيه جواز الصلاة في الكعبة وهذه الصلاة وإن كانت نافلة فالفريضة في معناها لأن الأصل استواء الفرض والنفل في الأركان والشرائط إلا ما استثني بدليل وبهذا قال الشافعي والنووي وأبو حنيفة وأحمد والجمهور كما حكاه النووي وقال الترمذي والعمل عليه عند أكثر أهل العلم لا يرون بالصلاة في الكعبة بأسا وقال مالك بن أنس لا بأس بالصلاة النافلة في الكعبة وكره أن تصلى المكتوبة في الكعبة وقال الشافعي لا بأس أن تصلى المكتوبة والتطوع في الكعبة لأن حكم المكتوبة والنافلة في الطهارة والقبلة سواء انتهى
وقال بجواز الصلاة مطلقا في الكعبة من المالكية أشهب وصححه منهم ابن العربي وابن عبد البر والمشهور من مذهب مالك جواز صلاة النافلة فيها والمنع من الفرض والسنن كالوتر وركعتي الفجر وركعتي الطواف وقيد ابن بطال عنه ذلك بالطواف الواجب وإطلاق الترمذي عن مالك تجويز النافلة تبعه عليه ابن العربي فيحتمل أنه مقيد بما حكيته ويحتمل أن الرواية عن مالك في ذلك مختلفة وقد حكى عن عطاء بن أبي رباح تجويز النفل فيها دون الفرض فإن كان يقول به على إطلاقه فهو مذهب ثالث في المسألة وفيها مذهب رابع وهو منع الصلاة فيها مطلقا حكاه القاضي عياض عن ابن عباس وهو أحد القولين عن مالك كما حكاه ابن العربي وقال به من أصحابه أصبغ وحكاه ابن بطال عن محمد بن جرير الطبري وقال به بعض الظاهرية وتمسك هؤلاء بأن الله تعالى أمر باستقباله والمصلي فيه مستدبر لبعضه وروى الأزرقي أن ابن عباس قال لسماك الحنفي ائتم به كله ولا تجعلن شيئا منه خلفك قال ابن عبد البر لا يصح في هذه المسألة إلا أحد قولين إما الصحة مطلقا أو الفساد مطلقا والصواب عندي قول الصحة مطلقا ثم بسط ذلك قال ابن شاس في الجواهر وإذا فرعنا على المشهور أي عند المالكية في التفريق بين الفرض والنفل فصلى