فهرس الكتاب

الصفحة 1053 من 1871

الجدار لكنه معلوم من كونه كان بين العواميد المتقدمة فإن مقدار ما بينها وبين الجدار معروف وقد أفصح عن ذلك في رواية أبي داود في سننه عن عبد الله بن محمد بن إسحاق الأزرمي عن عبد الرحمن بن مهدي عن مالك قال فيها ثم صلى وبينه وبين القبلة ثلاثة أذرع وذكر ابن عبد البر أن ابن عفير وابن وهب وشبابة بن سوار رووها عن مالك كذلك ورواه النسائي من رواية ابن القاسم عن مالك وفيه وجعل بينه وبين الجدار نحوا من ثلاثة أذرع ويوافق ذلك ما في صحيح البخاري من طريق موسى بن عقبة عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا دخل الكعبة مشى قبل وجهه حين يدخل وجعل الباب قبل ظهره فمشى حتى يكون بينه وبين الجدار الذي قبل وجهه قريب من ثلاثة أذرع صلى يتوخى المكان الذي أخبره به بلال أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى فيه قال وليس على أحد بأس إن صلى في أي نواحي البيت شاء وفي تاريخ مكة للأزرقي أن معاوية سأل ابن عمر رضي الله عنهم أين صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عام دخلها قال بين العمودين المقدمين اجعل بينك وبين الجدار ذراعين أو ثلاثة وهذه الروايات موافقة في المعنى للرواية المشهورة فإن بين العواميد المقدمة وبين الجدار هذا القدر وينبغي تحري هذه البقعة للصلاة فيها وقد يقال بأن الصلاة فيها أفضل من غيرها من بقاع الكعبة للاتباع وقد يقال إنما فعل عليه الصلاة والسلام ذلك اتفاقا لا أنه مقصود فيكون كالأمور الجبلية والله أعلم

وقال والدي رحمه الله في إحياء القلب الميت ينبغي أن لا يجعل بينه وبين الجدار أقل من ثلاثة أذرع فإما أن يصادف مصلاه أو يقع وجهه وذراعاه في مكان قدميه فهو أولى من التقدم عنه الخامسة عشرة إن قلت لم لم يقرب عليه الصلاة والسلام من السترة مع أمره بذلك في غير هذا الحديث قلت جوابه من وجهين أحدهما أن محل ذلك ما إذا خشي المرور بينه وبين السترة وهذا هنا مأمون لإغلاق الباب وانحصار الكائنين في البيت في تلك الحالة ثانيهما أن المراد بالقرب أن يكون بينه وبين السترة ثلاثة أذرع فما دونها وقد دلت الرواية المتقدمة على أنه كان بينه وبين الجدار هذا المقدار وقد استدل النسائي في سننه بهذه الرواية على أن هذا القدر هو حد الدنو من السترة السادسة عشرة لم يبين في هذه الرواية ولا في أكثر الروايات عدد ركعات صلاته بل في الصحيحين عن ابن عمر أنه قال ونسيت أن أسأله يعني بلالا كم صلى لكن في أوائل الصلاة من صحيح البخاري حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن سيف قال سمعت مجاهدا قال أتي ابن عمر رضي الله عنهما فقيل له هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة قال ابن عمر فأقبلت والنبي صلى الله عليه وسلم قد خرج وأجد بلالا قائما بين البابين فسألت بلالا فقلت صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الكعبة قال نعم ركعتين بين الساريتين اللتين على يساره إذا دخلت ثم خرج فصلى في وجه الكعبة ركعتين وما أدري ما أقول في هذه الرواية وقد أعادها البخاري في باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى رواها عن أبي نعيم عن سيف وليس فيها هذه الزيادة وهي أن صلاته في الكعبة كانت ركعتين نعم رواها النسائي من رواية أبي نعيم وفيها ذكر الركعتين وروى النسائي أيضا عن ابن أبي مليكة أن عمر قال دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم الكعبة الحديث وفيه فسألت بلالا هل صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الكعبة قال نعم ركعتين بين الساريتين ولم يستحضر النووي في شرح مسلم رواية البخاري فاقتصر على ذكر ما في سنن أبي داود بإسناد فيه ضعف عن عبد الرحمن بن صفوان قال قلت لعمر بن الخطاب رضي الله عنه كيف صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين دخل الكعبة قال صلى ركعتين ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه من هذا الوجه عن صفوان أو ابن صفوان أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في البيت ركعتين حين دخله ولم أتوقف في رواية البخاري لاستغراب كونه عليه الصلاة والسلام صلى ركعتين فإن هذا هو المعروف من عادته إنما توقفت فيها لقول ابن عمر ونسيت أن أسأله كم صلى وهو في الصحيحين وقال والدي في إحياء القلب الميت يحتمل أنه لم يسأله عن ذلك وإنما أخبره به بلال بغير سؤال وفيه بعد

لأنه لم يكن حينئذ يلوم نفسه على ترك السؤال لحصول مقصوده بدونه ويحتمل أن ابن عمر حدث به من قبل أن يسأل بلالا ثم سأل بلالا بعد ذلك أو حدث

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت