فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الجدار لكنه معلوم من كونه كان بين العواميد المتقدمة فإن مقدار ما بينها وبين الجدار معروف وقد أفصح عن ذلك في رواية أبي داود في سننه عن عبد الله بن محمد بن إسحاق الأزرمي عن عبد الرحمن بن مهدي عن مالك قال فيها ثم صلى وبينه وبين القبلة ثلاثة أذرع وذكر ابن عبد البر أن ابن عفير وابن وهب وشبابة بن سوار رووها عن مالك كذلك ورواه النسائي من رواية ابن القاسم عن مالك وفيه وجعل بينه وبين الجدار نحوا من ثلاثة أذرع ويوافق ذلك ما في صحيح البخاري من طريق موسى بن عقبة عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا دخل الكعبة مشى قبل وجهه حين يدخل وجعل الباب قبل ظهره فمشى حتى يكون بينه وبين الجدار الذي قبل وجهه قريب من ثلاثة أذرع صلى يتوخى المكان الذي أخبره به بلال أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى فيه قال وليس على أحد بأس إن صلى في أي نواحي البيت شاء وفي تاريخ مكة للأزرقي أن معاوية سأل ابن عمر رضي الله عنهم أين صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عام دخلها قال بين العمودين المقدمين اجعل بينك وبين الجدار ذراعين أو ثلاثة وهذه الروايات موافقة في المعنى للرواية المشهورة فإن بين العواميد المقدمة وبين الجدار هذا القدر وينبغي تحري هذه البقعة للصلاة فيها وقد يقال بأن الصلاة فيها أفضل من غيرها من بقاع الكعبة للاتباع وقد يقال إنما فعل عليه الصلاة والسلام ذلك اتفاقا لا أنه مقصود فيكون كالأمور الجبلية والله أعلم
وقال والدي رحمه الله في إحياء القلب الميت ينبغي أن لا يجعل بينه وبين الجدار أقل من ثلاثة أذرع فإما أن يصادف مصلاه أو يقع وجهه وذراعاه في مكان قدميه فهو أولى من التقدم عنه الخامسة عشرة إن قلت لم لم يقرب عليه الصلاة والسلام من السترة مع أمره بذلك في غير هذا الحديث قلت جوابه من وجهين أحدهما أن محل ذلك ما إذا خشي المرور بينه وبين السترة وهذا هنا مأمون لإغلاق الباب وانحصار الكائنين في البيت في تلك الحالة ثانيهما أن المراد بالقرب أن يكون بينه وبين السترة ثلاثة أذرع فما دونها وقد دلت الرواية المتقدمة على أنه كان بينه وبين الجدار هذا المقدار وقد استدل النسائي في سننه بهذه الرواية على أن هذا القدر هو حد الدنو من السترة السادسة عشرة لم يبين في هذه الرواية ولا في أكثر الروايات عدد ركعات صلاته بل في الصحيحين عن ابن عمر أنه قال ونسيت أن أسأله يعني بلالا كم صلى لكن في أوائل الصلاة من صحيح البخاري حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن سيف قال سمعت مجاهدا قال أتي ابن عمر رضي الله عنهما فقيل له هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة قال ابن عمر فأقبلت والنبي صلى الله عليه وسلم قد خرج وأجد بلالا قائما بين البابين فسألت بلالا فقلت صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الكعبة قال نعم ركعتين بين الساريتين اللتين على يساره إذا دخلت ثم خرج فصلى في وجه الكعبة ركعتين وما أدري ما أقول في هذه الرواية وقد أعادها البخاري في باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى رواها عن أبي نعيم عن سيف وليس فيها هذه الزيادة وهي أن صلاته في الكعبة كانت ركعتين نعم رواها النسائي من رواية أبي نعيم وفيها ذكر الركعتين وروى النسائي أيضا عن ابن أبي مليكة أن عمر قال دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم الكعبة الحديث وفيه فسألت بلالا هل صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الكعبة قال نعم ركعتين بين الساريتين ولم يستحضر النووي في شرح مسلم رواية البخاري فاقتصر على ذكر ما في سنن أبي داود بإسناد فيه ضعف عن عبد الرحمن بن صفوان قال قلت لعمر بن الخطاب رضي الله عنه كيف صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين دخل الكعبة قال صلى ركعتين ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه من هذا الوجه عن صفوان أو ابن صفوان أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في البيت ركعتين حين دخله ولم أتوقف في رواية البخاري لاستغراب كونه عليه الصلاة والسلام صلى ركعتين فإن هذا هو المعروف من عادته إنما توقفت فيها لقول ابن عمر ونسيت أن أسأله كم صلى وهو في الصحيحين وقال والدي في إحياء القلب الميت يحتمل أنه لم يسأله عن ذلك وإنما أخبره به بلال بغير سؤال وفيه بعد
لأنه لم يكن حينئذ يلوم نفسه على ترك السؤال لحصول مقصوده بدونه ويحتمل أن ابن عمر حدث به من قبل أن يسأل بلالا ثم سأل بلالا بعد ذلك أو حدث