القول الثامن عشر أنها من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس حكاه أبو العباس القرطبي والنووي
القول التاسع عشر أنها الساعة الثالثة من النهار حكاه ابن قدامة في المغني
القول العشرون أنها مختفية في اليوم كله لا يعلم وقتها منه حكاه القاضي عياض وغيره
القول الحادي والعشرون أنها لا تلزم ساعة بعينها بل تنتقل في ساعات اليوم قال الغزالي إنه الأشبه وأشار إليه النووي في الخلاصة فقال ويحتمل أنها تنتقل وقد اجتمع لنا في الصلاة الوسطى سبعة عشر قولا قدمناها عند الكلام عليها وكذا كان اجتمع لنا في ساعة الجمعة هذا العدد المخصوص ثم عثرنا على أربعة أقوال أخرى فبلغت الأقوال واحدا وعشرين قولا والله أعلم
الثالثة قد عرفت فيما تقدم استدلال أبي هريرة رضي الله عنه بقوله عليه الصلاة والسلام وهو يصلي على أن تلك الساعة ليست بعد العصر لأن ذلك الوقت ليس وقت صلاة وجواب عبد الله بن سلام رضي الله عنه له بأن المراد بكونه يصلي انتظار الصلاة وسكوت أبي هريرة على ذلك يقتضي قبول هذا الجواب منه لكن أشكل على هذا الجواب قوله في رواية الصحيحين وهو قائم يصلي فقوله وهو قائم يقتضي أنه ليس المراد انتظار الصلاة وإنما المراد الصلاة حقيقة لكنه مع ذلك حمل القيام على الملازمة والمواظبة كما في قوله تعالى إلا ما دمت عليه قائما أي ملازما مواظبا مقيما واعلم أن حمل الصلاة على انتظارها حمل للفظ على مدلوله الشرعي لكنه ليس المدلول الحقيقي وإنما هو مجاز شرعي ويحتمل حمل الصلاة على مدلولها اللغوي وهو الدعاء وهو الذي ذكره النووي وأما على القول بأنها حالة الصلاة فالمراد حينئذ بالصلاة مدلولها الشرعي الحقيقي والظاهر حينئذ أن قوله قائم نبه به على ما عداه من أحوال الصلاة فحالة الجلوس والسجود كذلك بل هما أليق بالدعاء من حالة القيام وإذا حملنا الصلاة على الدعاء فالمراد الإقامة على انتظار تلك الساعة وطلب فضلها والدعاء فيها
الرابعة الحكمة في إخفاء هذه الساعة في هذا اليوم أن يجتهد الناس فيه ويستوعبوه بالدعاء ولو عرفت لخصوها بالدعاء وأهملوا ما سواها وهذا كما أنه تعالى أخفى اسمه الأعظم في أسمائه الحسنى ليسأل بجميع أسمائه وأخفى ليلة القدر في أوتار العشر الأخير أو في جميع شهر رمضان أو في جميع السنة على الخلاف في ذلك ليجتهد الناس في هذه الأوقات كلها وأخفى أولياءه في جملة المؤمنين حتى لا يخص بالإكرام واحدا بعينه وقد ورد فيها ما