فهرس الكتاب

الصفحة 663 من 1871

القول الثامن عشر أنها من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس حكاه أبو العباس القرطبي والنووي

القول التاسع عشر أنها الساعة الثالثة من النهار حكاه ابن قدامة في المغني

القول العشرون أنها مختفية في اليوم كله لا يعلم وقتها منه حكاه القاضي عياض وغيره

القول الحادي والعشرون أنها لا تلزم ساعة بعينها بل تنتقل في ساعات اليوم قال الغزالي إنه الأشبه وأشار إليه النووي في الخلاصة فقال ويحتمل أنها تنتقل وقد اجتمع لنا في الصلاة الوسطى سبعة عشر قولا قدمناها عند الكلام عليها وكذا كان اجتمع لنا في ساعة الجمعة هذا العدد المخصوص ثم عثرنا على أربعة أقوال أخرى فبلغت الأقوال واحدا وعشرين قولا والله أعلم

الثالثة قد عرفت فيما تقدم استدلال أبي هريرة رضي الله عنه بقوله عليه الصلاة والسلام وهو يصلي على أن تلك الساعة ليست بعد العصر لأن ذلك الوقت ليس وقت صلاة وجواب عبد الله بن سلام رضي الله عنه له بأن المراد بكونه يصلي انتظار الصلاة وسكوت أبي هريرة على ذلك يقتضي قبول هذا الجواب منه لكن أشكل على هذا الجواب قوله في رواية الصحيحين وهو قائم يصلي فقوله وهو قائم يقتضي أنه ليس المراد انتظار الصلاة وإنما المراد الصلاة حقيقة لكنه مع ذلك حمل القيام على الملازمة والمواظبة كما في قوله تعالى إلا ما دمت عليه قائما أي ملازما مواظبا مقيما واعلم أن حمل الصلاة على انتظارها حمل للفظ على مدلوله الشرعي لكنه ليس المدلول الحقيقي وإنما هو مجاز شرعي ويحتمل حمل الصلاة على مدلولها اللغوي وهو الدعاء وهو الذي ذكره النووي وأما على القول بأنها حالة الصلاة فالمراد حينئذ بالصلاة مدلولها الشرعي الحقيقي والظاهر حينئذ أن قوله قائم نبه به على ما عداه من أحوال الصلاة فحالة الجلوس والسجود كذلك بل هما أليق بالدعاء من حالة القيام وإذا حملنا الصلاة على الدعاء فالمراد الإقامة على انتظار تلك الساعة وطلب فضلها والدعاء فيها

الرابعة الحكمة في إخفاء هذه الساعة في هذا اليوم أن يجتهد الناس فيه ويستوعبوه بالدعاء ولو عرفت لخصوها بالدعاء وأهملوا ما سواها وهذا كما أنه تعالى أخفى اسمه الأعظم في أسمائه الحسنى ليسأل بجميع أسمائه وأخفى ليلة القدر في أوتار العشر الأخير أو في جميع شهر رمضان أو في جميع السنة على الخلاف في ذلك ليجتهد الناس في هذه الأوقات كلها وأخفى أولياءه في جملة المؤمنين حتى لا يخص بالإكرام واحدا بعينه وقد ورد فيها ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت