فهرس الكتاب

الصفحة 664 من 1871

ورد في ليلة القدر من أنه أعلم بها ثم أنسيها رواه أحمد في مسنده والحاكم في مستدركه من حديث أبي سعيد الخدري قال سألت النبي صلى الله عليه وسلم عنها فقال إني كنت أعلمتها ثم أنسيتها كما أنسيت ليلة القدر وإسناده صحيح قال الحاكم إنه على شرط الشيخين ولعل ذلك يكون خيرا للأمة ليجتهدوا في سائر اليوم كما قال عليه الصلاة والسلام في ليلة القدر حين أنسيتها وعسى أن يكون خيرا لكم قال والدي رحمه الله في شرح الترمذي وإن من كان مطلبه خطيرا عظيما كسؤال المغفرة والنجاة من النار ودخول الجنة ورضى الله تعالى عنه لجدير أن يستوعب جميع عمره بالطلب والسؤال فكيف لا يسهل على طالب مثل ذلك سؤال يوم واحد كما قال عبد الله بن عمر إن طلب حاجة في يوم يسير قال والدي رحمه الله ومن لم يتفرغ لاستيعاب اليوم بالدعاء وأراد حصول ذلك فطريقه كما قال كعب الأحبار لو قسم الإنسان جمعة في جمع أتى على تلك الساعة قال وهذا الذي قاله بناء على أنها مستقرة في وقت واحد من اليوم لا تنتقل وهو الصحيح المشهور والله أعلم الخامسة أطلق في هذه الرواية المسئول وظاهره أن جميع الأشياء في ذلك سواء وفي رواية أخرى يسأل الله خيرا وهي في الصحيحين من رواية محمد بن سيرين عن أبي هريرة وفي صحيح مسلم من رواية محمد بن زياد عن أبي هريرة وهي أخص من الأولى إن فسر الخير بخير الآخرة وإن فسر بأعم من ذلك ليشمل خير الدنيا فيحتمل مساواتها للرواية الأولى ويحتمل أن يقال إنها أخص أيضا لأنه قد يدعو بشيء ليس خيرا في الدنيا ولا في الآخرة بل هو شر محض يحمله على الدعاء به سوء الخلق والحرج فيحمل المطلق على المقيد

وقد ورد التقييد أيضا في حديث سعد بن عبادة أن رجلا من الأنصار أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال أخبرنا عن يوم الجمعة ماذا فيه من الخير قال فيه خمس خلال الحديث وفيه ساعة لا يسأل عبد فيها شيئا إلا أتاه الله ما لم يسأل مأثما أو قطيعة رحم رواه أحمد والبزار والطبراني في الكبير وإسناده جيد وعطف قطيعة الرحم على المأثم وإن دخل في عمومه لعظم ارتكابه وفي سنن ابن ماجه من حديث أبي لبابة ما لم يسأل حراما وروى الطبراني في معجمه الأوسط من حديث أنس قال عرضت الجمعة على رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث وفيه وفيها ساعة لا يدعو عبد ربه بخير هو له قسم إلا أعطاه أو يتعوذ من شر إلا دفع عنه ما هو أعظم منه

ففي هذا الحديث أنه لا يجاب إلا فيما قسم له وهو كذلك ولعله لا يلهم الدعاء إلا فيما قسم له جمعا بينه وبين الحديث الذي أطلق فيه أنه يعطى ما سأله ولكن جاء في حديث أنس في رواية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت