ورد في ليلة القدر من أنه أعلم بها ثم أنسيها رواه أحمد في مسنده والحاكم في مستدركه من حديث أبي سعيد الخدري قال سألت النبي صلى الله عليه وسلم عنها فقال إني كنت أعلمتها ثم أنسيتها كما أنسيت ليلة القدر وإسناده صحيح قال الحاكم إنه على شرط الشيخين ولعل ذلك يكون خيرا للأمة ليجتهدوا في سائر اليوم كما قال عليه الصلاة والسلام في ليلة القدر حين أنسيتها وعسى أن يكون خيرا لكم قال والدي رحمه الله في شرح الترمذي وإن من كان مطلبه خطيرا عظيما كسؤال المغفرة والنجاة من النار ودخول الجنة ورضى الله تعالى عنه لجدير أن يستوعب جميع عمره بالطلب والسؤال فكيف لا يسهل على طالب مثل ذلك سؤال يوم واحد كما قال عبد الله بن عمر إن طلب حاجة في يوم يسير قال والدي رحمه الله ومن لم يتفرغ لاستيعاب اليوم بالدعاء وأراد حصول ذلك فطريقه كما قال كعب الأحبار لو قسم الإنسان جمعة في جمع أتى على تلك الساعة قال وهذا الذي قاله بناء على أنها مستقرة في وقت واحد من اليوم لا تنتقل وهو الصحيح المشهور والله أعلم الخامسة أطلق في هذه الرواية المسئول وظاهره أن جميع الأشياء في ذلك سواء وفي رواية أخرى يسأل الله خيرا وهي في الصحيحين من رواية محمد بن سيرين عن أبي هريرة وفي صحيح مسلم من رواية محمد بن زياد عن أبي هريرة وهي أخص من الأولى إن فسر الخير بخير الآخرة وإن فسر بأعم من ذلك ليشمل خير الدنيا فيحتمل مساواتها للرواية الأولى ويحتمل أن يقال إنها أخص أيضا لأنه قد يدعو بشيء ليس خيرا في الدنيا ولا في الآخرة بل هو شر محض يحمله على الدعاء به سوء الخلق والحرج فيحمل المطلق على المقيد
وقد ورد التقييد أيضا في حديث سعد بن عبادة أن رجلا من الأنصار أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال أخبرنا عن يوم الجمعة ماذا فيه من الخير قال فيه خمس خلال الحديث وفيه ساعة لا يسأل عبد فيها شيئا إلا أتاه الله ما لم يسأل مأثما أو قطيعة رحم رواه أحمد والبزار والطبراني في الكبير وإسناده جيد وعطف قطيعة الرحم على المأثم وإن دخل في عمومه لعظم ارتكابه وفي سنن ابن ماجه من حديث أبي لبابة ما لم يسأل حراما وروى الطبراني في معجمه الأوسط من حديث أنس قال عرضت الجمعة على رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث وفيه وفيها ساعة لا يدعو عبد ربه بخير هو له قسم إلا أعطاه أو يتعوذ من شر إلا دفع عنه ما هو أعظم منه
ففي هذا الحديث أنه لا يجاب إلا فيما قسم له وهو كذلك ولعله لا يلهم الدعاء إلا فيما قسم له جمعا بينه وبين الحديث الذي أطلق فيه أنه يعطى ما سأله ولكن جاء في حديث أنس في رواية