ذكرها البيهقي في المعرفة وإن لم يكن قسم له دخر له ما هو خير منه وقوله أو يتعوذ من شر إلا دفع عنه ما هو أعظم منه لم يذكر فيه دفع المستعاذ منه فكأن المعنى دفع عنه ما هو أعظم إن لم يقدر له دفع ما تعوذ منه ويحتمل أنه سقط منه لفظة أو وأنه كان إلا دفع عنه أو ما هو أعظم منه فإن نسخ المعجم الأوسط يقع فيها الغلط كثيرا لعدم تداولها بالسماع
وقد ورد في حديث إن الداعي لا يخطئه إحدى ثلاث إما أن يستجاب له أو يدخر له في الآخرة أو يدفع عنه من سوء مثلها ولكن ذلك الحديث في مطلق الدعاء فلا بد وأن يكون للدعاء في ساعة الإجابة مزيد مزية وقد يقال ذكر في مطلق الدعاء أن يدفع عنه من السوء مثلها وذكر في ساعة الإجابة دفع ما هو أعظم منه فهذه هي المزية والله أعلم
السادسة قوله وأشار بيده يقللها لم يبين كيفية هذه الإشارة وقد تقدم في رواية للبخاري ووضع أنملته على بطن الوسطى والخنصر والظاهر أن المراد أنملة الإبهام وقد يقال كيف وضعها على بطن الوسطى والخنصر وبين هذين الأصبعين أصبع أخرى وهي البنصر ولعله عرض الإبهام على هذه الأصابع وسكت عن ذكر البنصر لأنه إذا وضع الإبهام عرضا على الوسطى والخنصر فلا بد وأن يكون موضوعا على البنصر أيضا فسكت عنه لفهمه مما ذكر وأما إذا كان الإبهام موضوعا على استقامته فلا يمكن أن يكون موضوعا على الوسطى والخنصر في حالة واحدة والله أعلم
السابعة فيه العمل بالإشارة وأنها قائمة مقام النطق إذا فهم المراد بها وقد أورده البخاري في باب الإشارة في الطلاق والأمور وإنما اكتفى أصحابنا بالإشارة في الطلاق والعقود ونحوها من الأخرس الذي لا يقدر على النطق إذا كانت له إشارة مفهومة أما الناطق فلم يكتفوا بإشارته في العقود والفسوخ ونحوها وإنما اكتفوا بها في الأمور الخفيفة
الثامنة قد ورد التصريح بذلك لفظا بقوله وهي ساعة خفيفة وهو في صحيح مسلم من حديث محمد بن زياد عن أبي هريرة وفي معجم الطبراني الأوسط عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ابتغوا الساعة التي ترجى في الجمعة ما بين العصر إلى غيبوبة الشمس وهي قدر هذا يعني قبضة وفي حديث عبد الله بن سلام عن ابن ماجه أو بعض ساعة وذلك يدل على قصر زمانها وأنها ليست مستغرقة لما بين جلوس الإمام على المنبر وآخر الصلاة ولا لما بين العصر والمغرب بل المراد على هذين القولين وعلى جميع الأقوال أن تلك الساعة لا تخرج عن هذا الوقت وأنها لحظة لطيفة وقد نبه على ذلك القاضي عياض وقال النووي في شرح المهذب