بعد نقله عنه أن الذي قاله صحيح قلت لكن في سنن أبي داود وغيره عن جابر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة ثنتا عشرة يريد ساعة لا يوجد مسلم يسأل الله شيئا إلا أتاه الله فالتمسوها آخر ساعة بعد العصر وهذا يقتضي أن المراد الساعة التي ينقسم النهار منها إلى اثني عشر جزءا لكونه صدر الحديث بأن يوم الجمعة ثنتا عشرة ساعة فدل على أن قوله في آخره فالتمسوها آخر ساعة أي من الساعات الاثني عشرة
المذكورة أول الحديث إلا أن يقال ليس المراد بالتماسها آخر ساعة أنها تستوعب آخر ساعة بل هي لحظة لطيفة في آخر ساعة فتلتمس تلك اللحظة في تلك الساعة لأنها منحصرة فيها وليست في غيرها والله أعلم
التاسعة فيه فضل الدعاء يوم الجمعة واستحباب الإكثار منه فيه رجاء مصادفة تلك الساعة ولا سيما في هذين الوقتين وهما من جلوس الإمام على المنبر إلى فراغه من الصلاة وبعد صلاة العصر إلى المغرب وقد صرح بذلك العلماء من أصحابنا وغيرهم
العاشرة فيه فضل يوم الجمعة لاختصاصه بهذه الساعة التي لا توجد في غيره وقد ورد التصريح بأنه خير يوم طلعت فيه الشمس وهو في صحيح مسلم وغيره من حديث أبي هريرة وورد في ذلك عدة أحاديث وصرح أصحابنا الشافعية بأنه أفضل أيام الأسبوع وأن يوم عرفة أفضل أيام السنة واختلفوا في أفضل الأيام مطلقا على وجهين أصحهما أنه يوم عرفة وذكروا ذلك في الطلاق فيما لو قال لزوجته أنت طالق في أفضل الأيام ومقتضى الحديث المصرح بأن يوم الجمعة خير يوم طلعت فيه الشمس تفضيله مطلقا كما هو أحد الوجهين والله أعلم