@ 332 باب الخشوع والأدب وترك ما يلهي عن الصلاة الحديث الأول عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال هل ترون قبلتي هاهنا والله ما يخفى علي خشوعكم ولا ركوعكم لأني أراكم من وراء ظهري فيه فوائد الأولى فيه الحض على الخشوع في الصلاة وقد مدح الله تعالى على ذلك فقال قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون وقد اختلف فيه هل هو سنة أو واجب فحكى النووي في شرح المهذب الاتفاق على أنه سنة وأنه ليس بواجب وفيه نظر فقد روينا في كتاب الزهد لابن المبارك عن عمار بن ياسر قال لا يكتب للرجل من صلاته ما سها عنه وقد روي مرفوعا كما سيأتي وأيضا ففي كلام غير واحد من العلماء ما يقتضي وجوبه فقد قال إمام الحرمين إن المريض إذا لحقه بالقيام مشقة تذهب خشوعه سقط عنه القيام فلقائل أن يقول لولا وجوب الخشوع لما جاز ترك القيام وهو واجب لأجله
ولقائل أن يقول إنما جعل الإمام ذلك حدا لما يسقط القيام من المرض ولا يشترط في سقوط القيام عن المريض العجز عنه جملة بل وجود المشقة كافية في سقوطه فحد الإمام المشقة بما يذهب معه الخشوع وذهب القاضي حسين إلى أنه إذا صلى مع مدافعة الأخبثين بحيث يذهب خشوعه أن صلاته لا تصح مع اتفاق أصحاب الشافعي على أن مدافعة الأخبثين ليست مبطلة للصلاة فإذا وصل ذلك إلى حد يذهب معه الخشوع بطلت على ما قاله القاضي حسين فيقتضي وجوب الخشوع أيضا ومما يدل على وجوبه ما رواه أحمد والنسائي وابن حبان في صحيحه من