فهرس الكتاب

الصفحة 301 من 1871

داود وغيره لكنه لم يكن راتبا ولهذا عد مؤذنو النبي صلى الله عليه وسلم أربعة قال الشافعي رحمه الله وأحب أن أقتصر في المؤذنين على اثنين لأنا إنما حفظنا أنه أذن لرسول الله صلى الله عليه وسلم اثنان ولا نضيق إن أذن أكثر من اثنين واحتج الشافعي في الإملاء في جواز أكثر من اثنين بقصة عثمان فقال ومعروف أنه زاد في عدد المؤذنين فجعله ثلاثة وذكر أبو علي الطبري والرافعي أن المستحب ألا يزاد على أربعة مؤذنين وحكاه النووي في شرح مسلم عن أصحابنا لكنه قال في الروضة أنكره كثيرون من أصحابنا

وقالوا إنما الضبط بالحاجة ورؤية المصلحة فإن رأى الإمام المصلحة في الزيادة على الأربعة فعله وإن رأى الاقتصار على اثنين لم يزد قال النووي وهذا هو الأصح المنصوص قال أصحابنا وإذا كان للمسجد مؤذنان فأكثر فإن اتسع الوقت ترتبوا في الأذان فإن تنازعوا في الابتداء أقرع بينهم وإن ضاق الوقت فإن كان المسجد كبيرا أذنوا متفرقين في أقطاره وإن كان صغيرا وقفوا معا وأذنوا وهذا إذا لم يؤد اختلاف الأصوات إلى تشويش فإن أدى لم يؤذن إلا واحد فإن تنازعوا أقرع بينهم

وأما الإقامة فإن أذنوا على الترتيب فالأول أولى بها إن كان هو المؤذن الراتب أو لم يكن هناك مؤذن راتب فإن كان الأول غير الراتب ففيه وجهان أصحهما أن الراتب أولى

والثاني أن الأول أولى ولو أقام في هذه الصورة غير من له ولاية الإقامة اعتد به على الصحيح المعروف وفي وجه ضعيف لا يعتد بالإقامة من غير السابق بالأذان تخريجا من قول الشافعي رحمه الله لا يجوز أن يخطب واحد ويصلي آخر

أما إذا أذنوا معا فإن اتفقوا على إقامة واحد وإلا أقرع بينهم ولا يقيم في المسجد الواحد إلا واحد إلا إذا لم تحصل الكفاية بواحد وقيل لا بأس أن يقيموا معا إذا لم يؤد إلى التشويش

الحادية عشرة فيه دليل على جواز تقليد الأعمى للبصير في معرفة الوقت أو جواز اجتهاده في ذلك فإن ابن أم مكتوم كان أعمى ولم يكن يعرف طلوع الفجر إلا بأحد هذين الأمرين ومما يرجح أنه كان يقلد قوله في بعض طرقه من حديث سهل بن سعد وكان ابن أم مكتوم لا يؤذن حتى يقال له أصبحت أصبحت قال الشيخ تقي الدين في شرح العمدة ولو لم يرد ذلك لم يكن في اللفظ جواز رجوعه لاجتهاد بعينه لأن الدال على أحد الأمرين مبهم لا يدل على واحد منهما بعينه

الثانية عشرة فيه دليل على جواز نسبة الإنسان إلى أمه وفي الصحابة جماعة عرفوا بذلك منهم ابن بحينة ويعلى بن منية والحارث بن البرصاء وغيرهم وحكي أن يحيى بن معين كان يقول حدثنا إسماعيل ابن علية فنهاه أحمد بن حنبل وقال قل إسماعيل بن إبراهيم فإنه بلغني أنه كان يكره أن ينسب إلى أمه فقال قد قبلنا منك يا معلم الخير ولهذا استثنى ابن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت