فهرس الكتاب

الصفحة 300 من 1871

بأن يكون وراء حجاب إذا كان عارفا بالصوت واعتمد في ذلك على إخبار ثقة فإن ابن أم مكتوم لم يكن يشاهد ما يعرف به دخول الوقت وإنما كان يعتمد في ذلك على إخبار من يخبره بذلك ممن يثق به وأقره النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك وأيضا فإنه عليه الصلاة والسلام أمر بالاعتماد على صوت المؤذن من غير مشاهدته فإن ذلك يكون في الليل وظلمته ولا بد أن يميز صوت بلال من صوت ابن أم مكتوم فإن لكل منهما حكما غير حكم الآخر وبهذا قال جمهور العلماء من السلف والخلف

وعن شعبة بن الحجاج منعه لاحتمال الاشتباه

وأما في باب الشهادة فالأكثر على المنع من الاعتماد على الصوت فيها وباب الشهادة أضيق وبالاحتياط أجدر ومن جوز استدل بهذا الحديث قال المهلب فيه جواز شهادة الأعمى على الصوت لأنه ميز صوت من علمه الوقت ممن يثق به فقام أذانه على قبوله مقام شهادة المخبر له انتهى

التاسعة فيه جواز أن يكون المؤذن أعمى فإن ابن أم مكتوم كان أعمى وهو جائز بلا كراهة إذا كان معه بصير كما كان بلال وابن أم مكتوم قال أصحابنا ويكره أن يكون الأعمى مؤذنا وحده وروى البيهقي في سننه عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما أنه كان يكره أن يكون المؤذن أعمى قال البيهقي وهذا والذي روي عن ابن مسعود في ذلك محمول على أعمى منفرد لا يكون معه بصير يعلمه الوقت انتهى

وبوب عليه البخاري في صحيحه أذان الأعمى إذا كان له من يخبره وقال ابن بطال اختلفوا في أذان الأعمى فكرهه ابن مسعود وابن الزبير وكره ابن عباس إقامته وأجازه طائفة وروي أن مؤذن النخعي كان أعمى وأجازه مالك والكوفيون والشافعي وأحمد وإسحاق إذا كان له من يعرفه الوقت لأن ابن أم مكتوم إنما كان يؤذن بعد أن يقال له أصبحت أصبحت انتهى

العاشرة فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان له مؤذنان بالمدينة وفي صحيح مسلم عن عائشة وابن عمر قالا كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم مؤذنان بلال وابن أم مكتوم الأعمى وروى البيهقي عن عائشة قالت كان للنبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة مؤذنين بلال وأبو محذورة وابن أم مكتوم قال أبو بكر بن إسحاق الضبعي والخبران صحيحان فمن قال كان له مؤذنان أراد اللذين كانا يؤذنان بالمدينة ومن قال ثلاثة أراد أبا محذورة الذي كان يؤذن بمكة

قلت وكان له مؤذن رابع وهو سعد القرظ أذن للنبي صلى الله عليه وسلم بقباء مرارا ثم صار بعد النبي صلى الله عليه وسلم مؤذنا بالمدينة لما ترك بلال الأذان وأذن له زياد بن الحارث الصدائي أيضا وقال إن أخا صداء أذن ومن أذن فهو يقيم رواه أبو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت