عادة المؤذن أنه يؤذن قبل الفجر لم يغتر الناس بأذانه فيتركوا سحورهم والعجب أن أبا الحسن بن القطان قال في بيان الوهم والإيهام إن بلالا إنما كان يؤذن ليلا في رمضان خاصة فهذا عكس المحكي عن أحمد ولم أعلم مستند ابن القطان في ذلك
وقد قال فخر الدين بن قدامة بعد نقله كلام أحمد ويحتمل أن لا يكره في حق من عرفت عادته بالأذان في الليل لأن بلالا كان يفعل ذلك وقال النبي صلى الله عليه وسلم لا يمنعنكم من سحوركم أذان بلال فإنه يؤذن بالليل لينبه نائمكم ويرجع قائمكم
قال ابن قدامة وينبغي لمن يؤذن قبل الوقت أن يجعل أذانه في وقت واحد في الليالي كلها ليعلم الناس ذلك من عادته ولا يؤذن في الوقت تارة وقبله أخرى فيقع الإلباس انتهى
السابعة روى ابن حبان في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن ابن أم مكتوم يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن بلال وللنسائي من حديث أنيسة بنت خبيب إذا أذن ابن أم مكتوم فكلوا واشربوا وإذا أذن بلال فلا تأكلوا ولا تشربوا وهاتان الروايتان معارضتان للرواية المشهورة فقال ابن عبد البر إن المحفوظ والصواب الأول وقال ابن خزيمة يجوز أن يكون بينهما نوب وجزم به ابن حبان في الجمع بينهما ونظير هاتين الروايتين في المعارضة ما في سنن أبي داود عن بلال رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له لا تؤذن حتى يستبين لك الفجر هكذا ومد يديه عرضا لكنه من رواية شداد مولى عياض بن عامر عنه وقد قال أبو داود وغيره إنه لم يدرك بلالا وأيضا فلم يرو عنه سوى جعفر بن برقان ولذلك قال أبو بكر الأثرم هذا إسناد مجهول منقطع وقال ابن عبد البر هذا حديث لا تقوم به الحجة ولا يقبل لضعفه وانقطاعه انتهى
وبتقدير صحته فالجواب عنه أنه عليه الصلاة والسلام قال هذا الكلام لبلال في نوبته التي كان يتأخر فيها أذانه ويتقدم فيها أذان ابن أم مكتوم فإنه كانت بينهما نوب كما تقدم ويحتمل أنه عليه الصلاة والسلام قال له هذا الكلام في أول الأمر قبل أن ينصب للمسجد مؤذنان وتقدم عن ابن القطان حمل أذان بلال بليل على رمضان خاصة وتقدم عن أحمد بن حنبل أنه عكس ذلك فكره الأذان قبل الصبح في رمضان خاصة فيجعل الجمع بين الحديثين بحمل أحدهما على رمضان والآخر على غيره والله أعلم
الثامنة استدل به على أنه يجوز في الرواية الاعتماد على الصوت من غير رواية المخبر