بين الشتاء والصيف ذكره البغوي في التهذيب
والثالث يدخل بذهاب وقت الاختيار للعشاء وهو ثلث الليل أو نصفه وبهذا قال ابن حبيب صاحب مالك
والرابع وقته النصف الأخير من الليل ولا يجوز قبله وصححه النووي وبه قال أبو يوسف وحكاه ابن قدامة في المغني عن بعض أصحابهم ثم قال وقد روى الأثرم عن أبي جابر قال كان مؤذن مسجد دمشق يؤذن لصلاة الصبح في السحر بقدر ما يسير الراكب ستة أميال فلا ينكر ذلك مكحول ولا يقول فيه شيئا
والخامس جميع الليل وقت له وهذا شاذ
والسادس أنه إنما يدخل وقته في السحر قبيل الفجر وعليه يدل قوله في الحديث ولم يكن بينهما إلا قدر ما ينزل هذا ويرقى هذا واختاره الشيخ الإمام تقي الدين السبكي وحكاه عن القاضي حسين والبغوي وبه قال ابن حزم كما تقدم كلامه في ذلك وابن عبد البر وإليه يميل كلام ابن قدامة في المغني فهذه الأوجه الستة في مذهبنا وبعضها في غير مذهبنا كما حكيته فيما تقدم
وفي المسألة مذهب سابع أنه يدخل وقت الأذان لها لسدس يبقى من الليل وهو المشهور عند المالكية ووجهوه بأنه الوقت الذي يمكن الجنب والمعتصر والمتوضئ والمتأهب لذلك كله من أمره ويخرج إلى الجماعة فجعلوه تقديرا لذلك كله
فإن قلت وفي المسألة مذهب ثامن أنه يؤذن لها عند انقضاء صلاة العتمة وهو عند المالكية قلت قد فسره الحاكي له وهو القاضي أبو بكر بن العربي بأن المراد العتمة التي تصلى في آخر وقتها وهو نصف الليل أو ثلثه فعاد هذا إلى المذهب الثالث وهو قول ابن حبيب كما قدمته فليس مذهبا زائدا على ما تقدم
الخامسة هذه الرواية التي رواها الشيخ رحمه الله من مسند أحمد صريحة في أن القائل ولا أعلمه إلا كان قدر ما ينزل هذا ويرقى هذا راوية الحديث عائشة رضي الله عنها فإن فيها قالت لكن في صحيح البخاري في كتاب الصيام قال القاسم ولم يكن بين أذانهما إلا أن يرقى ذا وينزل ذا فكان شيخنا الإمام سراج الدين البلقيني رحمه الله يعتمد هذه الرواية ويجعل هذا الكلام في غيرها مدرجا وفيه نظر لأن في رواية أحمد التصريح بأنه من قول عائشة ففيها زيادة علم يجب الأخذ بها
والظاهر أن قول البخاري قال القاسم أي في روايته عن عائشة وذلك لأنه روى الحديث المذكور من طريق عبيد الله عن نافع عن ابن عمر ومن طريق القاسم بن محمد عن عائشة ثم بين أن هذه الزيادة في رواية القاسم أي عن عائشة وليست في حديث ابن عمر لأنه لو أطلق ذكرها لتوهم أنها في الإسنادين معا ولم يرد بذلك أن القاسم قالها من عند نفسه بدليل رواية أحمد التي ذكرتها والله أعلم
السادسة استثنى أحمد من الأذان قبل الفجر شهر رمضان فقال إنه يكره فيه الأذان قبل الفجر لئلا يغتر الناس به فيتركوا سحورهم وهذا تخصيص لا دليل عليه وإذا علم من