فهرس الكتاب

الصفحة 298 من 1871

بين الشتاء والصيف ذكره البغوي في التهذيب

والثالث يدخل بذهاب وقت الاختيار للعشاء وهو ثلث الليل أو نصفه وبهذا قال ابن حبيب صاحب مالك

والرابع وقته النصف الأخير من الليل ولا يجوز قبله وصححه النووي وبه قال أبو يوسف وحكاه ابن قدامة في المغني عن بعض أصحابهم ثم قال وقد روى الأثرم عن أبي جابر قال كان مؤذن مسجد دمشق يؤذن لصلاة الصبح في السحر بقدر ما يسير الراكب ستة أميال فلا ينكر ذلك مكحول ولا يقول فيه شيئا

والخامس جميع الليل وقت له وهذا شاذ

والسادس أنه إنما يدخل وقته في السحر قبيل الفجر وعليه يدل قوله في الحديث ولم يكن بينهما إلا قدر ما ينزل هذا ويرقى هذا واختاره الشيخ الإمام تقي الدين السبكي وحكاه عن القاضي حسين والبغوي وبه قال ابن حزم كما تقدم كلامه في ذلك وابن عبد البر وإليه يميل كلام ابن قدامة في المغني فهذه الأوجه الستة في مذهبنا وبعضها في غير مذهبنا كما حكيته فيما تقدم

وفي المسألة مذهب سابع أنه يدخل وقت الأذان لها لسدس يبقى من الليل وهو المشهور عند المالكية ووجهوه بأنه الوقت الذي يمكن الجنب والمعتصر والمتوضئ والمتأهب لذلك كله من أمره ويخرج إلى الجماعة فجعلوه تقديرا لذلك كله

فإن قلت وفي المسألة مذهب ثامن أنه يؤذن لها عند انقضاء صلاة العتمة وهو عند المالكية قلت قد فسره الحاكي له وهو القاضي أبو بكر بن العربي بأن المراد العتمة التي تصلى في آخر وقتها وهو نصف الليل أو ثلثه فعاد هذا إلى المذهب الثالث وهو قول ابن حبيب كما قدمته فليس مذهبا زائدا على ما تقدم

الخامسة هذه الرواية التي رواها الشيخ رحمه الله من مسند أحمد صريحة في أن القائل ولا أعلمه إلا كان قدر ما ينزل هذا ويرقى هذا راوية الحديث عائشة رضي الله عنها فإن فيها قالت لكن في صحيح البخاري في كتاب الصيام قال القاسم ولم يكن بين أذانهما إلا أن يرقى ذا وينزل ذا فكان شيخنا الإمام سراج الدين البلقيني رحمه الله يعتمد هذه الرواية ويجعل هذا الكلام في غيرها مدرجا وفيه نظر لأن في رواية أحمد التصريح بأنه من قول عائشة ففيها زيادة علم يجب الأخذ بها

والظاهر أن قول البخاري قال القاسم أي في روايته عن عائشة وذلك لأنه روى الحديث المذكور من طريق عبيد الله عن نافع عن ابن عمر ومن طريق القاسم بن محمد عن عائشة ثم بين أن هذه الزيادة في رواية القاسم أي عن عائشة وليست في حديث ابن عمر لأنه لو أطلق ذكرها لتوهم أنها في الإسنادين معا ولم يرد بذلك أن القاسم قالها من عند نفسه بدليل رواية أحمد التي ذكرتها والله أعلم

السادسة استثنى أحمد من الأذان قبل الفجر شهر رمضان فقال إنه يكره فيه الأذان قبل الفجر لئلا يغتر الناس به فيتركوا سحورهم وهذا تخصيص لا دليل عليه وإذا علم من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت