فهرس الكتاب

الصفحة 297 من 1871

لها ما يدل على أن أذان بلال بالليل إنما كان لصلاة الصبح جوز الطحاوي أن يكون بلال كان يؤذن في وقت يرى أن الفجر قد طلع فيه ولا يتحقق ذلك لضعف بصره ثم استدل بما رواه عن أنس مرفوعا لا يغرنكم أذان بلال فإن في بصره شيئا قال الطحاوي فدل على أن بلالا كان يريد الفجر فيخطئه لضعف بصره

قلت وهذا ضعيف لأن قوله عليه الصلاة والسلام إن بلالا يؤذن بليل يقتضي أن هذه كانت طريقته وعادته دائما

ولو كان لا يقع ذلك منه إلا لخطأ لم يقع إلا نادرا فإنه لولا أن الغالب إصابته لما رتب مؤذنا واعتمد عليه في الأوقات

وفي صحيح البخاري من حديث ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يمنعن أحدكم أو أحدا منكم أذان بلال من سحوره فإنه يؤذن أو ينادي بليل ليرجع قائمكم ولينبه نائمكم الحديث وهذا صريح في أنه كان يؤذن قبل الفجر يقصد ذلك ويتعمده والله أعلم

الثانية قال العلماء الذاهبون إلى الأذان للصبح قبل دخول وقتها إن المعنى في ذلك أن صلاة الفجر في أول الوقت ذات فضل وهي تأتي في حال نوم فلو لم يؤذن حتى يطلع الفجر لما تمكنوا بعد الوضوء والغسل والاجتماع في المسجد من الصلاة إلا بعد الإسفار كثيرا فشرع الأذان ليلا لهذه العلة كي ينتبه الناس ويتأهبوا في أول الوقت

وهذا أصل لما يفعله الناس من ذكر الله تعالى وتسبيحه والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم قبل أذان الصبح وكذلك يفعلون يوم الجمعة لكونه شرع للناس التكبير لصلاة الجمعة

الثالثة فيه أنه يستحب أن يؤذن للفجر مرتان مرة قبل الفجر ومرة بعده وبهذا صرح أصحابنا

قالوا فإن اقتصر على أذان واحد فالأفضل أن يكون بعد الفجر على ما هو المعهود في سائر الصلوات فإن اقتصر على الأذان لها قبله أجزأه

الرابعة اختلفوا في أول الوقت الذي يؤذن للصبح فيه وفي ذلك لأصحابنا أوجه أحدها يقدم في الشتاء لسبع يبقى من الليل وفي الصيف لنصف سبع تقريبا لا تحديدا وصححه الرافعي من أصحابنا وذكر النووي أن من رجحه اعتمد حديثا باطلا محرفا

قلت وكأنه أشار بذلك إلى ما رواه الشافعي في كتابه القديم عن سعد القرظ قال أذنا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم بقباء وفي زمن عمر بالمدينة فكان أذاننا للصبح لوقت واحد في الشتاء لسبع ونصف يبقى وفي الصيف لسبع يبقى منه

والثاني يقدم لسبع يبقى من الليل من غير تفريق في ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت