فهرس الكتاب

الصفحة 296 من 1871

قلت لنافع إنهم كانوا ينادون قبل الفجر قال ما كان النداء إلا مع الفجر

وحكى ابن حزم عن الحسن البصري أنه قيل له الرجل يؤذن قبل الفجر يوقظ الناس فغضب وقال علوج أفراع لو أدركهم عمر بن الخطاب لأوجع جنوبهم من أذن قبل الفجر فإنما صلى أهل ذلك المسجد بإقامة لا أذان فيها وعن إبراهيم النخعي أنه قال كانوا إذا أذن المؤذن بليل قالوا له اتق الله وأعد أذانك

وحكى ابن المنذر وغيره في المسألة مذهبا ثالثا عن طائفة من أهل الحديث أنه إن كان للمسجد مؤذنان يؤذن أحدهما قبل طلوع الفجر والآخر بعد الفجر فلا بأس أن يؤذن للصبح إذا كان هكذا وبه قال ابن حزم الظاهري فقال يجوز أن يؤذن قبل طلوع الفجر الثاني بمقدار ما يتم المؤذن أذانه وينزل من المنارة أو العلو ويصعد مؤذن آخر ويطلع الفجر قبل ابتداء الثاني في الأذان واحتج المانعون بحديث ابن عمر أن بلالا أذن قبل طلوع الفجر فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يرجع فينادي ألا إن العبد نام فرجع فنادى ألا إن العبد نام رواه أبو داود في سننه وصحح وقفه على عمر في أذان مؤذن له يقال له مسعود وأجاب الجمهور عنه بأجوبة أحدها ضعفه كما تقدم عن أبي داود وضعفه أيضا الشافعي وعلي بن المديني ومحمد بن يحيى الذهلي والترمذي وأبو حاتم وأبو بكر الأثرم والدارقطني والبيهقي وغيرهم

ثانيها أنه عارضه على تقدير صحته ما هو أصح منه وهو قوله عليه السلام إن بلالا يؤذن بليل الحديث قال البيهقي والأحاديث الصحاح التي تقدم ذكرها مع فعل أهل الحرمين أولى بالقبول منه ثم روى بإسناده عن شعيب بن حرب قال قلت لمالك بن أنس أليس قد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بلالا أن يعيد الأذان فقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن بلالا يؤذن بليل

قلت أليس قد أمره أن يعيد الأذان قال لا لم يزل الأذان عندنا بليل ثالثها قال الخطابي يشبه أن يكون هذا فيما تقدم من أول زمان الهجرة فإن الثابت عن بلال أنه كان في آخر أيام رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤذن بليل ثم يؤذن بعده ابن أم مكتوم مع الفجر وأجاب المانعون عن حديث الباب بأن هذا الأذان لم يكن لأجل الصلاة وإنما كان لإيقاظ النائمين للسحور وغيره أجاب بمعناه الطحاوي وابن حزم ويرده حديث زياد بن الحارث الصدائي قال لما كان أول أذان الصبح أمرني يعني النبي صلى الله عليه وسلم فأذنت فجعلت أقول أقيم يا رسول الله فجعل ينظر إلى ناحية المشرق إلى الفجر فيقول لا حتى إذا طلع الفجر الحديث

رواه أبو داود وغيره وهو صريح في الأذان للصبح قبل الوقت من غير إعادته بعد دخول الوقت قال ابن عبد البر وفي إجماع المسلمين على أن النافلة بالليل والنهار لا أذان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت