قلت لنافع إنهم كانوا ينادون قبل الفجر قال ما كان النداء إلا مع الفجر
وحكى ابن حزم عن الحسن البصري أنه قيل له الرجل يؤذن قبل الفجر يوقظ الناس فغضب وقال علوج أفراع لو أدركهم عمر بن الخطاب لأوجع جنوبهم من أذن قبل الفجر فإنما صلى أهل ذلك المسجد بإقامة لا أذان فيها وعن إبراهيم النخعي أنه قال كانوا إذا أذن المؤذن بليل قالوا له اتق الله وأعد أذانك
وحكى ابن المنذر وغيره في المسألة مذهبا ثالثا عن طائفة من أهل الحديث أنه إن كان للمسجد مؤذنان يؤذن أحدهما قبل طلوع الفجر والآخر بعد الفجر فلا بأس أن يؤذن للصبح إذا كان هكذا وبه قال ابن حزم الظاهري فقال يجوز أن يؤذن قبل طلوع الفجر الثاني بمقدار ما يتم المؤذن أذانه وينزل من المنارة أو العلو ويصعد مؤذن آخر ويطلع الفجر قبل ابتداء الثاني في الأذان واحتج المانعون بحديث ابن عمر أن بلالا أذن قبل طلوع الفجر فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يرجع فينادي ألا إن العبد نام فرجع فنادى ألا إن العبد نام رواه أبو داود في سننه وصحح وقفه على عمر في أذان مؤذن له يقال له مسعود وأجاب الجمهور عنه بأجوبة أحدها ضعفه كما تقدم عن أبي داود وضعفه أيضا الشافعي وعلي بن المديني ومحمد بن يحيى الذهلي والترمذي وأبو حاتم وأبو بكر الأثرم والدارقطني والبيهقي وغيرهم
ثانيها أنه عارضه على تقدير صحته ما هو أصح منه وهو قوله عليه السلام إن بلالا يؤذن بليل الحديث قال البيهقي والأحاديث الصحاح التي تقدم ذكرها مع فعل أهل الحرمين أولى بالقبول منه ثم روى بإسناده عن شعيب بن حرب قال قلت لمالك بن أنس أليس قد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بلالا أن يعيد الأذان فقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن بلالا يؤذن بليل
قلت أليس قد أمره أن يعيد الأذان قال لا لم يزل الأذان عندنا بليل ثالثها قال الخطابي يشبه أن يكون هذا فيما تقدم من أول زمان الهجرة فإن الثابت عن بلال أنه كان في آخر أيام رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤذن بليل ثم يؤذن بعده ابن أم مكتوم مع الفجر وأجاب المانعون عن حديث الباب بأن هذا الأذان لم يكن لأجل الصلاة وإنما كان لإيقاظ النائمين للسحور وغيره أجاب بمعناه الطحاوي وابن حزم ويرده حديث زياد بن الحارث الصدائي قال لما كان أول أذان الصبح أمرني يعني النبي صلى الله عليه وسلم فأذنت فجعلت أقول أقيم يا رسول الله فجعل ينظر إلى ناحية المشرق إلى الفجر فيقول لا حتى إذا طلع الفجر الحديث
رواه أبو داود وغيره وهو صريح في الأذان للصبح قبل الوقت من غير إعادته بعد دخول الوقت قال ابن عبد البر وفي إجماع المسلمين على أن النافلة بالليل والنهار لا أذان