فهرس الكتاب

الصفحة 851 من 1871

العاشرة ذكر العلماء في معنى قوله عليه الصلاة والسلام عن الله تعالى الصيام لي وأنا أجزي به مع كون العبادات كلها له وهو الذي يجزي بها أقوالا أحدها أن ذلك لأن الصوم لا يمكن فيه الرياء كما يمكن في غيره من الأعمال لأنه كف وإمساك وحال الممسك شبعا أو فاقة كحال الممسك تقربا وإنما القصد وما يبطنه القلب هو المؤثر في ذلك والصلاة والحج والزكاة أعمال بدنية ظاهرة يمكن فيها الرياء والسمعة فلذلك خص الصوم بما ذكره دونها قاله المازري

ثانيها قال القاضي عياض بعد حكايته ما تقدم عن المازري وقال أبو عبيد معناه أنا أتولى جزاءه إذ لا يظهر فتكتبه الحفظة إذ ليس من أعمال الجوارح الظاهرة وإنما هو نية وإمساك فأنا أجازي به من التضعيف في جزائه على ما أحب انتهى وأول كلامه يشير إلى ما تقدم عن المازري وآخره يشير إلى جواب آخر وهو أن التضعيف في جزائه غير مقدر وقد حكاه القاضي بعد ذلك فقال وقيل لي أي المنفرد يعلم مقدار ثوابه وتضعيف حسناته كما قال وأنا أجزي به قال وغيره من الحسنات اطلعت على مقادير أجورها كما قال كل حسنة بعشر أمثالها

الحديث والصوم موكول إلى سعة جوده وغيب علمه كما قال تعالى إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب قلت وهذه الرواية التي نتكلم عليها صريحة في مساعدة هذا الجواب فإنه استثنى فيها الصيام من التضعيف فقال كل حسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به واعترض أبو العباس القرطبي على هذا الجواب بأن في الحديث أن صوم اليوم بعشرة وأن صيام ثلاثة أيام من كل شهر صيام الدهر قال وهذه نصوص في إظهار التضعيف فضعف هذا الوجه بل بطل

ثالثها قال القاضي أيضا قال الخطابي قوله لي أي ليس للصائم فيه حظ قلت ويؤيد ذلك قوله في رواية أبي صالح عن أبي هريرة كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به وقد تقدم ذكرها فاستثنى الصيام من كون عمل ابن آدم له

رابعها قال للقاضي أيضا وقيل إن الاستغناء عن الطعام من صفات الله تعالى فكأنه يتقرب إلى الله بما يتعلق بشبه صفة من صفاته وإن كان تعالى لا شبه له في صفاته

خامسها ذكر بعضهم في معنى إضافته إلى الله تعالى أن الصائم على صفة ملائكة الله تعالى في ترك الطعام والشراب والشهوات

سادسها أن في إضافة الصيام إلى الله تعالى تخصيصه وتشريفه كما يقال بيت الله وناقة الله ومسجد الله وجميع المخلوقات لله تعالى حكاه القاضي أيضا

سابعها قيل سبب إضافته إليه أنه لم يعبد به أحد سواه فلم تعظم الكفار في عصر من الأعصار معبودا لهم بالصيام وإن كانوا يعظمونه بصورة الصلاة والسجود والصدقة والذكر وغير ذلك

حكاه النووي في شرح مسلم قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت