كان في معناه فالتحق به في حكمه ومن ليس في معناه في ذلك فهو مغاير له في هذا الحكم وهذا أرجح الأقوال وقد ورد التصريح بالفرق بينهما رواه أحمد والطبراني في معجمه الكبير عن عبد الله بن عمرو قال كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فجاء شاب فقال يا رسول الله أقبل وأنا صائم قال لا فجاء شيخ فقال أقبل وأنا صائم قال نعم
قال فنظر بعضنا إلى بعض فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد علمت لم نظر بعضكم إلى بعض إن الشيخ يملك نفسه في إسناده ابن لهيعة وهو مختلف الاحتجاج به وروى البيهقي نحو ذلك من حديث أبي هريرة وهو عند أبي داود ولكن بدل القبلة المباشرة قال ابن عبد البر وقد أجمع العلماء أن من كره القبلة لم يكرها لنفسها وإنما كرهها خشية ما تؤول إليه من الإنزال وأقل ذلك المذي ولم يختلفوا في أن من قبل وسلم من قليل ذلك وكثيره فلا شيء عليه ثم قال لا أعلم أحدا أرخص في القبلة للصائم إلا وهو يشترط السلامة مما يتولد منها مما يفسد صومه ولو قبل فأمذى لم يكن عليه شيء عند الشافعي وأبي حنيفة والثوري والأوزاعي وابن علية وقال مالك عليه القضاء ولا كفارة والمتأخرون من أصحاب مالك البغداديون يقولون إن القضاء هنا استحباب انتهى وحكى ابن قدامة الفطر في صورة ما إذا قبل فأمذى عن مالك وأحمد
الرابعة المتبادر إلى الفهم من القبلة تقبيل الفم وقال النووي في شرح المهذب سواء قبل الفم أو الخد أو غيرهما
الخامسة قولها يقبل أو يقبلني الظاهر أنه شك من الراوي في اللفظ الذي قالته عائشة رضي الله عنها وقد تقدم أن في رواية غيره الجزم بأحد الأمرين ورواية مسلم الجزم بقولها يقبلني أصح من رواية ابن ماجه ولها شواهد وهي أخص ومعها زيادة علم وفيها جواز الإخبار بمثل هذا مما يجري بين الزوجين على الجملة للضرورة وأما في غير حال الضرورة فمنهي عنه وتصريحها بذكر نفسها تأكيد لما تخبر به وإنها ضابطة لذلك لكونها صاحبة الواقعة لم تخبر بذلك عن غيرها وهو أدعى لقبول ذلك والأخذ به والله أعلم