الحديث فمن قضيت له من حق أخيه بشيء فإنما أقطع له قطعة من النار
الحادية عشرة قوله وهو بالصعيد أي وجه الأرض وقوله فأقبلت النار فأكلته أي جميع الموضوع بالصعيد ذلك المغلول وغيره قال ابن بطال وفيه جواز إحراق أموال المشركين وما غنم منها انتهى
وهو عجيب لأن تلك شريعة منسوخة لا عمل عليها عندنا ولأن ذلك الإحراق ليس بفعلهم وإنما هو بفعل الله تعالى الذي لا سبب لهم فيه
الثانية عشرة قال ابن بطال أيضا فيه دليل على تجديد البيعة إذا احتيج إلى ذلك لأمر يقع وقد فعل ذلك النبي صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة قلت ليست هذه مبايعة حقيقة كما وقع للنبي صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة وإنما صورتها صورة المبايعة بوضع الكف في الكف للمعجزة للنبي صلى الله عليه وسلم وهي لصوق كف الغال أو من كان من قبيلته والله أعلم
الثالثة عشرة فيه إباحة الغنائم لهذه الأمة وأنها مختصة بذلك وكان ابتداء تحليل الغنائم لهذه الأمة في وقعة بدر كما ثبت في الصحيحين من حديث ابن عباس في قصة أخذهم فداء الأسارى وفي آخره وأنزل الله ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض إلى قوله فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا فأحل الله الغنيمة لهم فهذا ظاهر في أنه حينئذ أحلت له الغنائم لكن ذكر ابن إسحاق أن عبد الله بن جحش حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أصحابه سرية إلى بطن نخلة في شهر رجب قبل بدر الكبرى وأخذوا العير والأسيرين قال عبد الله لأصحابه إن لرسول الله صلى الله عليه وسلم مما غنمتم الخمس وذلك قبل أن يفرض الله الخمس من المغانم فعزل لرسول الله صلى الله عليه وسلم خمس العير وقسم سائرها بين أصحابه وكان ذلك في آخر يوم من شهر رجب فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أمرتكم بقتال في الشهر الحرام فوقف العير والأسيرين وأبى أن يأخذ منها شيئا حتى نزلت يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه فحينئذ قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم العير والأسيرين وهذه القصة ليس إسنادها بمتصل ولا ثابت فإن ابن إسحاق قال فيها وذكر عن بعضهم أن عبد الله بن جحش قال لأصحابه يذكر ذلك قال ابن سعد في الطبقات ويقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف غنائم نخلة حتى رجع من بدر فقسمها مع غنائم أهل بدر وأعطى كل قوم حقهم قال ويقال إن عبد الله بن جحش خمس ما غنم وقسم بين أصحابه سائر الغنائم فكان أول خمس خمس في الإسلام
الرابعة عشرة قال ابن بطال وفيه أن قتال آخر النهار وإذا هبت رياح النصر أفضل كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل قلت ليس في الحديث أنه قصد القتال ذلك الوقت وإنما فيه أنه دنا من القرية ذلك الوقت فلعله غير مقصود وإنما اقتضاه وقوع الحال كذلك