فهرس الكتاب

الصفحة 477 من 1871

باطل لأنه لو وقع عمدا لأبطل الصلاة وتمسكوا بما ذكروه في الحديث إني لا أنسى ولكن أنسى لأسن والجواب أن هذا الحديث لا أصل له وإن كان ذكره مالك في الموطإ من بلاغاته فهو أحد الأحاديث الأربعة التي في الموطإ بلاغا ولم يوجد لها إسناد متصل ولا منقطع قاله ابن عبد البر ثم إن الرواية الصحيحة فيه على الإثبات لا على النفي إني لأنسى أو أنسى لأسن

أي إن الراوي شك هل قال أنسى أو أنسى ولو كانت الرواية على النفي لكان مخالفا للحديث الصحيح المتفق عليه من حديث ابن مسعود إنما أنا بشر أنسى كما تنسون فأثبت له وصف النسيان ولم يكتف بذلك لئلا يقول قائل إن نسيانه ليس كنسياننا فقال كما تنسون

وأثبت أولا العلة قبل الحكم بقوله إنما أنا بشر وكما قال في الحديث الآخر فنسي آدم فنسيت ذريته أخرجه الترمذي وصححه من حديث أبي هريرة

وقسم القاضي عياض الأفعال إلى نوعين ما طريقه البلاغ وتقرير الشرع وتعلق الأحكام وما ليس طريقه البلاغ ولا بيان الأحكام من أفعاله وما يختص به من أمور دينه فأما الأول فذهب إلى منع جواز السهو عليه فيه جماعة من العلماء وإليه مال أبو إسحاق وذهب أكثر الفقهاء والمتكلمين إلى جوازه عليه كما وقع في أحاديث السهو في الصلاة

وأما الثاني فالأكثر من طبقات علماء الأمة على جواز السهو والغلط فيه قال ابن دقيق العيد وأبى ذلك بعض من تأخر عن زمنه وقالوا إن أقواله وأفعاله وإقراره كله بلاغ من حيث التأسي به ولم يصرح في ذلك بالفرق بين عمد أو سهو قال الشيخ فإن كان يقول بأن السهو والعمد سواء في الأفعال فهذا الحديث يرد عليه ثم إن من أجاز عليهم السهو في الأفعال التي طريقها البلاغ يشترطون أن الرسل لا تقر على السهو والغلط بل ينبهون عليه على الفور كما في هذه الواقعة على أصح القولين

وهو قول القاضي أبي بكر وأكثر العلماء كما حكاه صاحب المفهم عنهم والقول الآخر أنه لا يشترط ذلك على الفور بل على التراخي في بقية العمر وإليه مال إمام الحرمين وهذا كله في الأفعال فأما الأقوال فهي أيضا على نوعين ما طريقه البلاغ وهم معصومون فيه من السهو بإجماع المسلمين كما حكاه القاضي عياض وما ليس طريقه البلاغ من الأخبار التي لا مستند لها إلى الأحكام ولا أخبار المعاد ولا تضاف إلى وحي بل في أمور الدنيا وأحوال نفسه

قال القاضي فالذي يجب اعتقاده تنزيهه عن الحلف فيها لا عمدا ولا سهوا ولا غلطا وأنه معصوم من ذلك في حال رضاه وفي حال سخطه وجده ومزحه وصحته ومرضه قال ودليل ذلك اتفاق السلف وإجماعهم عليه وأطال الكلام إلى أن قال فليقطع عن يقين بأنه لا يجوز على الأنبياء خلف في القول في وجه من الوجوه

لا بقصد ولا بغير قصد ولا يتسامح مع من سامح في تجويز ذلك عليهم حال السهو فيما ليس طريقه البلاغ وما ادعاه القاضي عياض من الإجماع خالفه القرطبي فقال في المفهم والصحيح أن السهو عليه جائز مطلقا إذ هو واحد من نوع البشر فيجوز عليه ما يجوز عليهم إذا لم يقدح في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت