حاله وعليه نبه حيث قال إنما أنا بشر أنسى كما تنسون
غير أن ما كان منه فيما طريقه بلاغ الأحكام قولا أو فعلا لا يقر على نسيانه بل ينبه عليه إذا دعت الحاجة إلى ذلك المبلغ فإن أقر على نسيانه لذلك فذلك من باب النسخ كما قال تعالى سنقرئك فلا تنسى إلا ما شاء الله وقد تقدم الجواب عن قوله لم تقصر ولم أنسه في الفائدة السابعة المتقدمة والله أعلم
الثانية عشرة استدل بعضهم بقوله أحق ما يقول ذو اليدين على اشتراط العدد في الرواية إذ لم يكتف في ذلك بخبر ذي اليدين حتى أخبر معه غيره وهذا قول حكاه الحازمي في شروط الأئمة عن بعض متأخري المعتزلة وقد حكاه أبو محمد الجويني في الفصول التي أملاها عن بعض أصحاب الحديث كما ذكره البيهقي في رسالته إلى أبي محمد الجويني وهذا قول مخالف لإجماع أهل السنة لإجماعهم على قبول خبر الواحد والجواب أن احتجاجهم أن المصلي لا يترك اعتقاده وظنه لقول واحد وإن كان عدلا إذ هو يخبر عن خلاف ما يعتقده المخبر والله أعلم
الثالثة عشرة قال ابن عبد البر فيه أن الواحد إذا ادعى شيئا كان في مجلس جماعة لا يمكن في مثل ما ادعاه أن ينفرد بعلمه دون أهل المجلس لم يقطع بقوله حتى يستخبر الجماعة فإن خالفوه سقط قوله أو نظر فيه بما يجب وإن تابعوه ثبت قلت إنما استخبر الحاضرين لكونه أخبره عما يعتقد أو يظن خلافه وإلا فقد حدث عمر بن الخطاب على المنبر بحديث الأعمال بالنية كما ثبت في الصحيحين ولم يصح أن أحدا من التابعين رواه عنه إلا علقمة بن وقاص مع كونه من قواعد الإسلام ولم يرده أحد لانفراد علقمة به إذ ليس فيه مخالفة لما رواه غيره عن عمر والله أعلم
الرابعة عشرة قال ابن عبد البر فيه أن المحدث إذا خالفه جماعة في نقله أن القول قول الجماعة وأن القلب إلى روايته أشد سكونا من رواية الواحد
الخامسة عشرة استدل به بعض الحنفية والمالكية على أنه لا يقبل في رؤية الهلال في غير الغيم إلا الجم الغفير لكونه لم يقبل ذلك من ذي اليدين وحده إذ حضر ذلك جماعة حتى يوافقه غيره ولا يلزم من الحديث ذلك لأنه إنما سأل غيره لكونه أخبره عما يخالف ظنه واعتقاده كما تقدم وأما رؤية الهلال فليس عند الحاضرين ما يخالف ذلك مع خلق الله تعالى