فهرس الكتاب

الصفحة 478 من 1871

حاله وعليه نبه حيث قال إنما أنا بشر أنسى كما تنسون

غير أن ما كان منه فيما طريقه بلاغ الأحكام قولا أو فعلا لا يقر على نسيانه بل ينبه عليه إذا دعت الحاجة إلى ذلك المبلغ فإن أقر على نسيانه لذلك فذلك من باب النسخ كما قال تعالى سنقرئك فلا تنسى إلا ما شاء الله وقد تقدم الجواب عن قوله لم تقصر ولم أنسه في الفائدة السابعة المتقدمة والله أعلم

الثانية عشرة استدل بعضهم بقوله أحق ما يقول ذو اليدين على اشتراط العدد في الرواية إذ لم يكتف في ذلك بخبر ذي اليدين حتى أخبر معه غيره وهذا قول حكاه الحازمي في شروط الأئمة عن بعض متأخري المعتزلة وقد حكاه أبو محمد الجويني في الفصول التي أملاها عن بعض أصحاب الحديث كما ذكره البيهقي في رسالته إلى أبي محمد الجويني وهذا قول مخالف لإجماع أهل السنة لإجماعهم على قبول خبر الواحد والجواب أن احتجاجهم أن المصلي لا يترك اعتقاده وظنه لقول واحد وإن كان عدلا إذ هو يخبر عن خلاف ما يعتقده المخبر والله أعلم

الثالثة عشرة قال ابن عبد البر فيه أن الواحد إذا ادعى شيئا كان في مجلس جماعة لا يمكن في مثل ما ادعاه أن ينفرد بعلمه دون أهل المجلس لم يقطع بقوله حتى يستخبر الجماعة فإن خالفوه سقط قوله أو نظر فيه بما يجب وإن تابعوه ثبت قلت إنما استخبر الحاضرين لكونه أخبره عما يعتقد أو يظن خلافه وإلا فقد حدث عمر بن الخطاب على المنبر بحديث الأعمال بالنية كما ثبت في الصحيحين ولم يصح أن أحدا من التابعين رواه عنه إلا علقمة بن وقاص مع كونه من قواعد الإسلام ولم يرده أحد لانفراد علقمة به إذ ليس فيه مخالفة لما رواه غيره عن عمر والله أعلم

الرابعة عشرة قال ابن عبد البر فيه أن المحدث إذا خالفه جماعة في نقله أن القول قول الجماعة وأن القلب إلى روايته أشد سكونا من رواية الواحد

الخامسة عشرة استدل به بعض الحنفية والمالكية على أنه لا يقبل في رؤية الهلال في غير الغيم إلا الجم الغفير لكونه لم يقبل ذلك من ذي اليدين وحده إذ حضر ذلك جماعة حتى يوافقه غيره ولا يلزم من الحديث ذلك لأنه إنما سأل غيره لكونه أخبره عما يخالف ظنه واعتقاده كما تقدم وأما رؤية الهلال فليس عند الحاضرين ما يخالف ذلك مع خلق الله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت