الأبصار متفاوتة فيرى الواحد ما لا يراه الجم الغفير وهذا أمر مشاهد فلا وجه لرد قوله مع كونه ثقة إلا حيث انفرد واشترطنا العدد والله أعلم
السادسة عشرة قال ابن عبد البر فيه أن الشك قد يعود يقينا بخبر أهل الصدق وأن خبر الصادق يوجب اليقين انتهى
قلت وإنما يعود يقينا إذا بلغ حد التواتر ويجوز أن يكون إنما صار يقينا بتذكره أنه لم يتم الصلاة كما رواه أبو داود في بعض طرقه قال ولم يسجد سجدتي السهو حتى يقنه الله ذلك
وأما قوله إن خبر الصادق يوجب اليقين فإن أراد خبر الواحد فلا يسلم أنه يوجب اليقين وهو قول ضعيف محكي عن حسين الكرابيسي من أصحاب الشافعي أنه يوجب العلم الظاهر وبه قال أحمد في رواية عنه وحكاه ابن الصباغ في كتاب العدة في أصول الفقه عن قوم من أصحاب الحديث وحكى الخطيب في الكفاية عن القاضي أبي بكر الباقلاني أنه قول من لا يحصل علم هذا الباب
السابعة عشرة قال ابن عبد البر وصاحب المفهم أيضا فيه حجة لمالك على قوله إن الحاكم إذا نسي حكمه فشهد عنده عدلان بحكمه أمضاه خلافا لأبي حنيفة والشافعي في قولهما أنه لا يمضيه حتى يذكره وأنه لا يقبل الشهادة على نفسه بل على غيره قال القرطبي وهذا إنما يتم لمالك إذا سلم له أن رجوعه للصلاة إنما كان لأجل الشهادة لا لأجل تيقنه ما كان قد نسيه وقال ابن عبد البر في موضع آخر إنه لا حجة فيه لأنه يحتمل أن يكون تيقن ذلك حين أخبروه فرجع من شكه إلى يقينه وهذا المجتمع عليه في الأصول
الثامنة عشرة فيه حجة لمن ذهب إلى أن من تكلم غير عالم بأنه في الصلاة أو تكلم في الصلاة ناسيا لا تفسد صلاته وهو قول مالك والأوزاعي والشافعي وخالف فيه أهل الكوفة النخعي وحماد والثوري وأبو حنيفة فقالوا تفسد صلاته كالعمل فيها وأجابوا عن قصة ذي اليدين بأنها منسوخة بحديث ابن مسعود وحديث زيد بن أرقم في تحريم الكلام في الصلاة ورد عليهم بأن الناسخ لا يكون متقدما وحديث ابن مسعود كان بمكة في أحد القولين وفي أول الهجرة في القول الآخر
وكذلك حديث زيد بن أرقم وأما حديث ذي اليدين فكان إما في السنة السابعة أو بعدها لأن إسلام أبي هريرة وعمران بن حصين كان في السنة السابعة وقد شهد القصة وكان إسلام معاوية بن خديج قبل موت النبي صلى الله عليه وسلم بشهرين كما ذكره البيهقي وغيره
وقد تقدم في ترجمته وقد شهد معاوية هذا قصة أخرى في السهو كقصة ذي اليدين وكلامهم كما هو في الأصل وقد تقدم بيان تأخر قصة ذي اليدين في الفائدة الأولى من هذا الحديث وشهود أبي هريرة لها قال ابن عبد البر ولو صح للمخالفين ما ادعوه من نسخ حديث أبي هريرة بتحريم الكلام في الصلاة لم تكن لهم في ذلك حجة لأن النهي عن الكلام في الصلاة إنما توجه