فهرس الكتاب

الصفحة 479 من 1871

الأبصار متفاوتة فيرى الواحد ما لا يراه الجم الغفير وهذا أمر مشاهد فلا وجه لرد قوله مع كونه ثقة إلا حيث انفرد واشترطنا العدد والله أعلم

السادسة عشرة قال ابن عبد البر فيه أن الشك قد يعود يقينا بخبر أهل الصدق وأن خبر الصادق يوجب اليقين انتهى

قلت وإنما يعود يقينا إذا بلغ حد التواتر ويجوز أن يكون إنما صار يقينا بتذكره أنه لم يتم الصلاة كما رواه أبو داود في بعض طرقه قال ولم يسجد سجدتي السهو حتى يقنه الله ذلك

وأما قوله إن خبر الصادق يوجب اليقين فإن أراد خبر الواحد فلا يسلم أنه يوجب اليقين وهو قول ضعيف محكي عن حسين الكرابيسي من أصحاب الشافعي أنه يوجب العلم الظاهر وبه قال أحمد في رواية عنه وحكاه ابن الصباغ في كتاب العدة في أصول الفقه عن قوم من أصحاب الحديث وحكى الخطيب في الكفاية عن القاضي أبي بكر الباقلاني أنه قول من لا يحصل علم هذا الباب

السابعة عشرة قال ابن عبد البر وصاحب المفهم أيضا فيه حجة لمالك على قوله إن الحاكم إذا نسي حكمه فشهد عنده عدلان بحكمه أمضاه خلافا لأبي حنيفة والشافعي في قولهما أنه لا يمضيه حتى يذكره وأنه لا يقبل الشهادة على نفسه بل على غيره قال القرطبي وهذا إنما يتم لمالك إذا سلم له أن رجوعه للصلاة إنما كان لأجل الشهادة لا لأجل تيقنه ما كان قد نسيه وقال ابن عبد البر في موضع آخر إنه لا حجة فيه لأنه يحتمل أن يكون تيقن ذلك حين أخبروه فرجع من شكه إلى يقينه وهذا المجتمع عليه في الأصول

الثامنة عشرة فيه حجة لمن ذهب إلى أن من تكلم غير عالم بأنه في الصلاة أو تكلم في الصلاة ناسيا لا تفسد صلاته وهو قول مالك والأوزاعي والشافعي وخالف فيه أهل الكوفة النخعي وحماد والثوري وأبو حنيفة فقالوا تفسد صلاته كالعمل فيها وأجابوا عن قصة ذي اليدين بأنها منسوخة بحديث ابن مسعود وحديث زيد بن أرقم في تحريم الكلام في الصلاة ورد عليهم بأن الناسخ لا يكون متقدما وحديث ابن مسعود كان بمكة في أحد القولين وفي أول الهجرة في القول الآخر

وكذلك حديث زيد بن أرقم وأما حديث ذي اليدين فكان إما في السنة السابعة أو بعدها لأن إسلام أبي هريرة وعمران بن حصين كان في السنة السابعة وقد شهد القصة وكان إسلام معاوية بن خديج قبل موت النبي صلى الله عليه وسلم بشهرين كما ذكره البيهقي وغيره

وقد تقدم في ترجمته وقد شهد معاوية هذا قصة أخرى في السهو كقصة ذي اليدين وكلامهم كما هو في الأصل وقد تقدم بيان تأخر قصة ذي اليدين في الفائدة الأولى من هذا الحديث وشهود أبي هريرة لها قال ابن عبد البر ولو صح للمخالفين ما ادعوه من نسخ حديث أبي هريرة بتحريم الكلام في الصلاة لم تكن لهم في ذلك حجة لأن النهي عن الكلام في الصلاة إنما توجه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت