فهرس الكتاب

الصفحة 480 من 1871

إلى العامد القاصد لا إلى الناسي لأن النسيان متجاوز عنه والناسي والساهي ليسا ممن دخل تحت النهي لاستحالة ذلك في النظر

التاسعة عشرة فإن قيل فإن كلام كثير من الصحابة كان بعد اطلاعهم على أنهم إلى الآن في الصلاة بإخباره صلى الله عليه وسلم أن الصلاة لم تقصر وقد كانوا على يقين من كونه صلى بهم ركعتين ومع ذلك فقد سألهم بعد ذلك أحق ما يقول ذو اليدين قالوا نعم وفي رواية لمسلم قالوا نعم لم تصل إلا ركعتين فأجابوه بالكلام بعد علمهم أنهم في الصلاة بعد والجواب عنه من أربعة أوجه أحدها أنهم لم يتكلموا بقولهم نعم وإنما أومئوا بالجواب كما رواه أبو داود بإسناد صحيح من رواية حماد بن زيد عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال أبو داود ولم يذكر فأومئوا إلا حماد بن زيد قال الخطابي فدل ذلك على أن رواية من روى أنهم قالوا نعم إنما هو على المجاز والتوسعة في الكلام كما يقول الرجل قلت بيدي وقلت برأسي قال ابن دقيق العيد وفيه بعد لأنه خلاف الظاهر قال ويمكن الجمع بأن يكون بعضهم فعل ذلك إيماء وبعضهم كلاما أو اجتمع الأمران في حق بعضهم

والوجه الثاني أن كلامهم على تقدير وقوعه لفظا كان إجابة للنبي صلى الله عليه وسلم وهو واجب كما سيأتي في الفائدة التي تلي هذه

والوجه الثالث أنه كان من مصلحة الصلاة على قاعدة المالكية كما سيأتي في الفائدة الحادية والعشرين

والوجه الرابع ما قاله الشافعي أنه لما سأل غير ذي اليدين احتمل أن يكون سأل من لم يسمع كلامه فيكون مثله يعني مثل ذي اليدين واحتمل أن يكون سأل من سمع كلامه ولم يسمع النبي صلى الله عليه وسلم الرد عليه فلما لم يسمع النبي صلى الله عليه وسلم كان في معنى ذي اليدين من أنه لم يدر أقصرت الصلاة أم نسي فأجابه ومعناه ذي اليدين مع أن الفرض عليهم جوابه ألا ترى أنه لما أخبروه فقبل قولهم لم يتكلم ولم يتكلموا حتى بنوا على صلاتهم فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم تناهت الفرائض فلا يزاد فيها ولا ينقص

الفائدة العشرون استدل به على أن إجابة النبي صلى الله عليه وسلم إذا دعاه أو سأله وهو في الصلاة أنها لا تفسد الصلاة وبيان ذلك أن كلام ذي اليدين في أول الأمر كان مع احتمال أن تكون الصلاة قد قصرت فلم يكن على يقين من بقائه في الصلاة وكلام النبي صلى الله عليه وسلم في الجواب له كان وهو يظن أن الصلاة انقضت

وكلام بقية الصحابة وكذا كلام ذي اليدين في قوله بلى قد نسيت أو قد كان بعض ذلك على ما كان بعد تحقق أن الصلاة لم تقصر بإخباره صلى الله عليه وسلم ولكنه كان جوابا له صلى الله عليه وسلم حين سألهم وجوابه لا يبطل الصلاة لأن إجابته واجبة بدليل ما رواه البخاري من حديث أبي سعيد بن المعلى قال كنت أصلي فمر بي رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعاني فلم آته حتى صليت ثم أتيته فقال ما منعك أن تأتيني أولم يقل الله يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم وروى الترمذي وصححه والنسائي من حديث أبي هريرة أنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت