إلى العامد القاصد لا إلى الناسي لأن النسيان متجاوز عنه والناسي والساهي ليسا ممن دخل تحت النهي لاستحالة ذلك في النظر
التاسعة عشرة فإن قيل فإن كلام كثير من الصحابة كان بعد اطلاعهم على أنهم إلى الآن في الصلاة بإخباره صلى الله عليه وسلم أن الصلاة لم تقصر وقد كانوا على يقين من كونه صلى بهم ركعتين ومع ذلك فقد سألهم بعد ذلك أحق ما يقول ذو اليدين قالوا نعم وفي رواية لمسلم قالوا نعم لم تصل إلا ركعتين فأجابوه بالكلام بعد علمهم أنهم في الصلاة بعد والجواب عنه من أربعة أوجه أحدها أنهم لم يتكلموا بقولهم نعم وإنما أومئوا بالجواب كما رواه أبو داود بإسناد صحيح من رواية حماد بن زيد عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال أبو داود ولم يذكر فأومئوا إلا حماد بن زيد قال الخطابي فدل ذلك على أن رواية من روى أنهم قالوا نعم إنما هو على المجاز والتوسعة في الكلام كما يقول الرجل قلت بيدي وقلت برأسي قال ابن دقيق العيد وفيه بعد لأنه خلاف الظاهر قال ويمكن الجمع بأن يكون بعضهم فعل ذلك إيماء وبعضهم كلاما أو اجتمع الأمران في حق بعضهم
والوجه الثاني أن كلامهم على تقدير وقوعه لفظا كان إجابة للنبي صلى الله عليه وسلم وهو واجب كما سيأتي في الفائدة التي تلي هذه
والوجه الثالث أنه كان من مصلحة الصلاة على قاعدة المالكية كما سيأتي في الفائدة الحادية والعشرين
والوجه الرابع ما قاله الشافعي أنه لما سأل غير ذي اليدين احتمل أن يكون سأل من لم يسمع كلامه فيكون مثله يعني مثل ذي اليدين واحتمل أن يكون سأل من سمع كلامه ولم يسمع النبي صلى الله عليه وسلم الرد عليه فلما لم يسمع النبي صلى الله عليه وسلم كان في معنى ذي اليدين من أنه لم يدر أقصرت الصلاة أم نسي فأجابه ومعناه ذي اليدين مع أن الفرض عليهم جوابه ألا ترى أنه لما أخبروه فقبل قولهم لم يتكلم ولم يتكلموا حتى بنوا على صلاتهم فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم تناهت الفرائض فلا يزاد فيها ولا ينقص
الفائدة العشرون استدل به على أن إجابة النبي صلى الله عليه وسلم إذا دعاه أو سأله وهو في الصلاة أنها لا تفسد الصلاة وبيان ذلك أن كلام ذي اليدين في أول الأمر كان مع احتمال أن تكون الصلاة قد قصرت فلم يكن على يقين من بقائه في الصلاة وكلام النبي صلى الله عليه وسلم في الجواب له كان وهو يظن أن الصلاة انقضت
وكلام بقية الصحابة وكذا كلام ذي اليدين في قوله بلى قد نسيت أو قد كان بعض ذلك على ما كان بعد تحقق أن الصلاة لم تقصر بإخباره صلى الله عليه وسلم ولكنه كان جوابا له صلى الله عليه وسلم حين سألهم وجوابه لا يبطل الصلاة لأن إجابته واجبة بدليل ما رواه البخاري من حديث أبي سعيد بن المعلى قال كنت أصلي فمر بي رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعاني فلم آته حتى صليت ثم أتيته فقال ما منعك أن تأتيني أولم يقل الله يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم وروى الترمذي وصححه والنسائي من حديث أبي هريرة أنه