فهرس الكتاب

الصفحة 481 من 1871

دعاني أبي بن كعب بمثل هذه القصة وقال إني لا أعود إن شاء الله وما ذكرناه من وجوب الإجابة وعدم البطلان هو مذهب الشافعي وبه جزم الرافعي والنووي

وحكى ابن الرفعة وجها أنه لا تجب وتبطل به الصلاة قال ابن دقيق العيد واعترض عليه بعض المالكية بأن قال إن الإجابة لا تتعين بالقول فيها فيكفي فيها الإيماء وعلى تقدير أن يجب القول لا يلزم منه الحكم بصحة الصلاة لجواز أن تجب الإجابة ويلزمهم الاستئناف انتهى قلت في هذا الحديث أنهم أجابوه باللفظ بعد العلم أنهم في الصلاة وأكمل بهم الصلاة ولم يأمرهم بالاستئناف فترجح ما يقوله الشافعية والله أعلم

الحادية والعشرون استدل به من ذهب من المالكية على أن تعمد الكلام في الصلاة لإصلاحها لا يبطلها وبه قال ربيعة وهي رواية ابن القاسم عن مالك أن الإمام لو تكلم بما تكلم به النبي صلى الله عليه وسلم من الاستفسار والسؤال عند الشك وأجابه المأمومون أن صلاتهم تامة على مقتضى الحديث قال ابن عبد البر

وهو المشهور من مذهب مالك وإياه تقلد إسماعيل بن إسحاق واحتج له في كتاب رده على محمد بن الحسن وخالف في ذلك جمهور الفقهاء فذهبوا إلى أنها تبطل وبه جزم أصحاب الشافعي وأكثر أصحاب مالك قال الحارث بن مسكين أصحاب مالك على خلاف قول مالك في مسألة ذي اليدين إلا ابن القاسم وحده فإنه يقول فيها بقول مالك وغيرهم يأبونه ويقولون إنما كان هذا في أول الإسلام فأما الآن فقد عرف الناس صلاتهم فمن تكلم فيها أعادها انتهى

وقد قيل إن مالكا رجع إلى قول الجمهور فقد روى عنه أبو قرة موسى بن طارق الزبيدي بالإسناد الصحيح إليه قال سمعت مالكا يستحب إذا تكلم الرجل في الصلاة أن يعود لها ولا يبني قال وقال لنا مالك إنما تكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم وتكلم أصحابه معه يومئذ لأنهم ظنوا أن الصلاة قد قصرت ولا يجوز ذلك لأحد اليوم

وروى أشهب عن مالك في سماعه أنه قيل له أبلغك أن ربيعة صلى خلف إمام فأطال التشهد فخاف ربيعة أن يسلم وكان على الإمام السجود قبل السلام فكلمه ربيعة وقال له إنهما قبل السلام فقال ما بلغني ولو بلغني ما تكلمت به أتتكلم في الصلاة قال ابن عبد البر تحتمل رواية أشهب هذه أن يكون مالك رجع فيها عن قوله الذي حكاه عنه ابن القاسم إلى ما حكاه عنه أبو قرة ويحتمل أن يكون أنكر هذا من فعل ربيعة من أجل أنه لم يكن يلزمه عنده الكلام فيما تكلم فيه إلى آخر كلامه وقال ابن كنانة من المالكية لا يجوز لأحد من الناس اليوم ما جاز لمن كان يومئذ مع النبي صلى الله عليه وسلم لأن ذا اليدين ظن أن الصلاة قد قصرت فاستفهم عن ذلك وقد علم الناس اليوم أن قصرها لا يترك فعلى من تكلم الإعادة قال عيسى فقرأته على ابن القاسم فقال ما أرى في هذا حجة

وقد قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت