لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كل ذلك لم يكن فقالوا له بلى فقد كلموه عمدا بعد علمهم أنها لم تقصر وبنوا معه وقد قيل إن ابن القاسم أيضا اختلف كلامه فيها كما سيأتي في الوجه الذي يليه
الثانية والعشرون ذهب أكثر المالكية البغداديين على قول ابن القاسم إلى التفرقة بين المنفرد والجماعة في الكلام في مصلحة الصلاة وأنه لا يجوز ذلك للمنفرد وقد ذكر سحنون عن ابن القاسم في رجل صلى وحده ففرغ عند نفسه من الأربع فقال من حضره إنك لم تصل إلا ثلاثا فالتفت إلى آخر فقال أحق ما يقول هذا قال نعم قال تفسد صلاته ولم يكن ينبغي له أن يكلمه ولا يلتفت إليه قال ابن عبد البر
وكأن غير هؤلاء يحملون جواب ابن القاسم في هذه على خلاف من قوله في استعماله حديث ذي اليدين كما اختلف كلام مالك فيه ويذهبون إلى جواز الكلام في إصلاح الصلاة للمنفرد والجماعة
الثالثة والعشرون فيه حجة على أحمد حيث ذهب إلى أنه إنما يتكلم لمصلحة الصلاة الإمام خاصة فأما غير الإمام فمتى تكلم عامدا أو ساهيا بطلت صلاته كذا حكاه الخرقي أنه مذهبه وعنه روايتان أخريان حكاهما الأثرم إحداهما أن الكلام لمصلحة الصلاة لا يبطلها كقول مالك والثانية كقول الشافعي فقال إنما تكلم ذو اليدين
وهو يرى أن الصلاة قصرت وتكلم النبي صلى الله عليه وسلم وهو دافع لقول ذي اليدين فكلم القوم فأجابوه لأنهم كان عليهم أن يجيبوه
الرابعة والعشرون فيه أن السهو في الصلاة لا يفسدها بل يجوز البناء عليها خلافا لبعض الصحابة والتابعين قال ابن عبد البر ولا أعلم أحدا من فقهاء الأمصار قال به
الخامسة والعشرون فيه أن نية قطع الصلاة على ظن التمام لا يفسدها إذا تبين أنها لم تتم وله أن يبني عليها ولا يلزمه الاستئناف وهو كذلك
السادسة والعشرون وفيه أن إيقاع السلام سهوا لا يبطل الصلاة وهو كذلك عند أكثر أهل العلم وقال بعض أصحاب أبي حنيفة يبطلها السلام ساهيا كالكلام فيها قال ابن عبد البر وأجمعوا أن السلام فيها عامدا قبل تمامها يفسدها
السابعة والعشرون فرق أكثر أصحاب الشافعي في كلام الساهي أو من لا يعلم أنه في الصلاة بين قليل الكلام وكثيره وقالوا إن ما لا يبطل منه هو اليسير فأما الكثير فيفسدها وحد أبو نصر بن الصباغ منهم القليل بالقدر الذي تكلم به النبي صلى الله عليه وسلم في قصة ذي اليدين كما حكاه الرافعي عنه وحد الشيخ أبو حامد اليسير بثلاث كلمات قال الرافعي وكل واحد منهما