فهرس الكتاب

الصفحة 327 من 1871

فاكتفيا في صدق اسمه بأن يكون خشبة واحدة وأراد أبو هريرة رضي الله عنه بما أخبر به عن نفسه من أنه يصلي في الثوب الواحد وثيابه على المشجب تأكيد جواز الصلاة في الثوب الواحد والتوسعة على من عنده تشدد في ذلك فإذا كان أبو هريرة مع صحبته للنبي صلى الله عليه وسلم وكونه قدوة في الدين يقتصر على الثوب الواحد مع تمكنه من الزيادة عليه لكون ثيابه متيسرة قريبة غير بعيدة منه ومع ذلك فلا يصلي فيها فغيره أولى بذلك وكذا فعل جابر رضي الله عنه وقال لما سئل عن ذلك إنما صنعت ذلك ليراني أحمق مثلك وأينا كان له ثوبان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي رواية أحببت أن يراني الجهال مثلكم

السابعة هذه الزيادة التي ذكرها في الأصل عن رواية البخاري أن عمر قال لما سئل عن ذلك إذا وسع الله عليكم فأوسعوا إلى آخرها رواها البخاري من طريق حماد بن زيد عن أيوب السختياني عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة ورواها ابن حبان في صحيحه عن طريق إسماعيل ابن علية عن أيوب فرفعها ولفظه نادى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم أيصلي أحدنا في الثوب الواحد قال إذا وسع الله عليكم فأوسعوا على أنفسكم فذكره إلى آخره وعلى كل حال

ففيه أن الأفضل الصلاة في ثوبين لمن قدر على ذلك ووسع الله عليه وهو كذلك كما تقدم وفصل عمر رضي الله عنه الأقسام الداخلة تحت الصلاة في ثوبين وهي الصلاة في إزار وسراويل أو تبان وذلك هو المعتمد عليه في ستر العورة ويضم إليه إما رداء أو قميصا أو قباء فهذه تسعة أقسام وهي الحاصلة من ضرب ثلاثة في ثلاثة

والتبان بضم التاء المثناة من فوق وتشديد الباء الموحدة وآخره نون قال في الصحاح سراويل صغيرة مقدار شبر يستر العورة المغلظة فقط يكون للملاحين وكذا قال في النهاية إلا أنه لم يقل مقدار شبر

وقال في المحكم والمشارق شبه السراويل زاد في المشارق قصير الساق فإن صح ما ذكره من الصحاح من أنه مقدار شبر فهو لا يستر العورة بكمالها فلا يمكن الاقتصار عليه مع الرداء لأن الرداء إنما يستر أعالي البدن وإنما يؤتى به مع قميص أو قباء

وهذا مقتضى قول النهاية إنه يستر العورة المغلظة فقط وإن لم يقيده بكونه قدر شبر لأن العورة المغلظة هي السوأتان خاصة وليس في كلام صاحبي المحكم والمشارق ما يقتضي ذلك وإن كان محتملا له ولهذا شك الراوي في جمع التبان مع الرداء فقال وأحسبه قال في تبان ورداء وقد عرفت أنه لا يمكن الاقتصار على التبان مع الرداء إن كان التبان لا يستر جميع العورة وأما القباء فهو بفتح القاف ممدود ذكر في المشارق أنه ثوب ضيق من ثياب العجم قال وهو من قبوت إذا ضممت وكذا ذكر في المحكم أنه مشتق من الانضمام لاجتماع أطرافه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت