فاكتفيا في صدق اسمه بأن يكون خشبة واحدة وأراد أبو هريرة رضي الله عنه بما أخبر به عن نفسه من أنه يصلي في الثوب الواحد وثيابه على المشجب تأكيد جواز الصلاة في الثوب الواحد والتوسعة على من عنده تشدد في ذلك فإذا كان أبو هريرة مع صحبته للنبي صلى الله عليه وسلم وكونه قدوة في الدين يقتصر على الثوب الواحد مع تمكنه من الزيادة عليه لكون ثيابه متيسرة قريبة غير بعيدة منه ومع ذلك فلا يصلي فيها فغيره أولى بذلك وكذا فعل جابر رضي الله عنه وقال لما سئل عن ذلك إنما صنعت ذلك ليراني أحمق مثلك وأينا كان له ثوبان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي رواية أحببت أن يراني الجهال مثلكم
السابعة هذه الزيادة التي ذكرها في الأصل عن رواية البخاري أن عمر قال لما سئل عن ذلك إذا وسع الله عليكم فأوسعوا إلى آخرها رواها البخاري من طريق حماد بن زيد عن أيوب السختياني عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة ورواها ابن حبان في صحيحه عن طريق إسماعيل ابن علية عن أيوب فرفعها ولفظه نادى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم أيصلي أحدنا في الثوب الواحد قال إذا وسع الله عليكم فأوسعوا على أنفسكم فذكره إلى آخره وعلى كل حال
ففيه أن الأفضل الصلاة في ثوبين لمن قدر على ذلك ووسع الله عليه وهو كذلك كما تقدم وفصل عمر رضي الله عنه الأقسام الداخلة تحت الصلاة في ثوبين وهي الصلاة في إزار وسراويل أو تبان وذلك هو المعتمد عليه في ستر العورة ويضم إليه إما رداء أو قميصا أو قباء فهذه تسعة أقسام وهي الحاصلة من ضرب ثلاثة في ثلاثة
والتبان بضم التاء المثناة من فوق وتشديد الباء الموحدة وآخره نون قال في الصحاح سراويل صغيرة مقدار شبر يستر العورة المغلظة فقط يكون للملاحين وكذا قال في النهاية إلا أنه لم يقل مقدار شبر
وقال في المحكم والمشارق شبه السراويل زاد في المشارق قصير الساق فإن صح ما ذكره من الصحاح من أنه مقدار شبر فهو لا يستر العورة بكمالها فلا يمكن الاقتصار عليه مع الرداء لأن الرداء إنما يستر أعالي البدن وإنما يؤتى به مع قميص أو قباء
وهذا مقتضى قول النهاية إنه يستر العورة المغلظة فقط وإن لم يقيده بكونه قدر شبر لأن العورة المغلظة هي السوأتان خاصة وليس في كلام صاحبي المحكم والمشارق ما يقتضي ذلك وإن كان محتملا له ولهذا شك الراوي في جمع التبان مع الرداء فقال وأحسبه قال في تبان ورداء وقد عرفت أنه لا يمكن الاقتصار على التبان مع الرداء إن كان التبان لا يستر جميع العورة وأما القباء فهو بفتح القاف ممدود ذكر في المشارق أنه ثوب ضيق من ثياب العجم قال وهو من قبوت إذا ضممت وكذا ذكر في المحكم أنه مشتق من الانضمام لاجتماع أطرافه