فهرس الكتاب

الصفحة 322 من 1871

جلده حتى ينزل عليه المطر وقال إنه حديث عهد بربه أي بتكوين ربه

ثالثها أن هذه نعمة جديدة خارقة للعادة فينبغي تلقيها بالقبول ففي ذلك شكر لها وتعظيم لشأنها وفي الإعراض عنها كفر بها وقريب من هذا ما في حديث إن الله تعالى يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه رابعها أن هذه آية ومعجزة فكل ما نشأ عنها فهو بركة ومن ذلك قول بعض الصحابة رضي الله عنهم كنا نعد الآيات بركة ومن هذا قضية الصديق مع أضيافه لما صاروا لا يأكلون لقمة إلا ربا من أسفلها أكثر منها فحمل بقيته إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأكل منه وقال هذا بركة فبادر إلى تحصيله والاحتواء عليه لبركته لا لنفس المال فإنه لا يحب ولا يقصد لذاته والله أعلم

وقال ابن بطال فيه جواز الحرص على المال الحلال وفضل الغنى لأنه سماه بركة انتهى

وبتقدير أن يكون أحبه لمجرد كونه مالا حلالا فإنما ذلك لما ينشأ عنه من صرفه في الطاعات والاستعانة به على القربات والتقرب به إلى الله تعالى في كل الحالات

الخامسة قوله ألم أكن أغنيتك كما ترى يحتمل أن يراد غنى القلب ويحتمل أن يراد غنى المال أيضا وعلى الاحتمال الثاني ففيه أن أيوب عليه الصلاة والسلام كان غنيا شاكرا وقوله تعالى إنا وجدناه صابرا لا ينافي ذلك لأن المراد صبره على البلاء ويحتمل أن يراد صبره مع البلاء على فقر المال أيضا والذي يظهر أن الله تعالى جمع لأيوب عليه الصلاة والسلام مقامي الصبر على الفقر والشكر على الغنى باعتبار حالتين فكان في نفس البلاء فقيرا صابرا وقبله وبعده غنيا شاكرا ولهذا قال الله تعالى في حقه إنا وجدناه صابرا فأثنى عليه بالصبر ثم قال نعم العبد إنه أواب فأشار بذلك إلى أنه غني شاكر كما قال في حق سليمان عليه الصلاة والسلام نعم العبد إنه أواب مع أنه كان غنيا شاكرا

وقال بعض العلماء إنما قال الله تعالى إنا وجدناه صابرا ولم يقل صبورا لأنه لم يكن جميع أحواله الصبر بل كان في بعض الأحوال مستلذا للبلاء مستعذبا له فكان بعض أحواله الصبر وبعضها الاستلذاذ

السادسة قوله فناداه ربه يحتمل أن يكون على لسان ملك ويحتمل أن يكون بإلقائه في قلبه ويحتمل أن يكون كفاحا كما وقع للسيد موسى عليه الصلاة والسلام وفيه بعد ويدل للأول حديث ابن عباس المتقدم في الفائدة الأولى والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت