فهرس الكتاب

الصفحة 321 من 1871

إخوانه فذكر الحديث وفيه قال وكان له أندران أندر للقمح وأندر للشعير فبعث الله تبارك وتعالى سحابتين فلما كانت إحداهما على أندر القمح أفرغت فيه الذهب حتى فاض وأفرغت الأخرى في أندر الشعير الورق حتى فاض وهذه إن صحت قضية غير قضية الاغتسال

واختلف في عدة أولاده فتقدم في حديث ابن عباس أنه كان له ثلاثة وعشرون ذكرا وأن الله تعالى عوضه منهم ستة وعشرين ذكرا وقال وهب بن منبه كان له سبع بنات وثلاث بنين وقال ابن كيسان كان له سبع بنين وسبع بنات واختلف أيضا هل ردهم الله تعالى إليه بعد العافية بأعيانهم أو عوضه منهم ولم يحيهم فحكي الأول عن ابن مسعود وابن عباس وقتادة وكعب الأحبار وهو ظاهر الآية وذهب إلى الثاني جماعة منهم عكرمة وهو صريح حديث ابن عباس المتقدم

الثانية فيه جواز الاغتسال عريانا في الخلوة مع إمكان التستر وهو مذهب الجمهور كما تقدم في حديث ابن عباس الذي قبله

الثالثة قوله خر بالخاء المعجمة أي سقط وظاهر هذا سقوطه عليه من علو فهو بظاهره مخالف لما تقدم على الحسن البصري أن نفس الماء تطاير عليه جرادا لأنه ليس حينئذ ساقطا عليه من علو وعلى كل تقدير فهو إكرام عظيم من الله تعالى له فهو معجزة في حقه لكن هل كان جرادا حقيقة ذا روح إلا أن جسمه ذهب أو كان على شكل الجراد وليس فيه روح الأظهر الثاني قال الجوهري وليس الجراد بذكر الجرادة وإنما هو اسم جنس كالبقرة والبقر والتمر والتمرة والحمام والحمامة وما أشبه ذلك فحق مذكره أن لا يكون مؤنثه من لفظه لئلا يلتبس الواحد المذكر بالجمع

الرابعة فيه أنه لا يحكم على الإنسان بالشره وحب الدنيا بمجرد أخذه لها وإقباله عليها بل ذلك يختلف باختلاف المقاصد وإنما الأعمال بالنيات فمحال أن يكون أيوب عليه الصلاة والسلام أخذ هذا المال حبا للدنيا وإنما أخذه كما أخبر هو عن نفسه لأنه بركة من ربه وفي معنى البركة هنا أوجه أحدها أنه وجد عند زيادة إقبال النعمة عليه وإن كانت النعمة عليه مستمرة فصار هذا الذهب محبوبا لأنه وجد عند إقبال المحبوب ألا ترى الشعراء يكثرون التشبيب بالديار وإنما يحملهم على ذلك أنهم وجدوا فيها من إقبال المحبوب عليهم ما أوجب حب تلك الديار أمر على الديار ديار ليلى أقبل ذا الجدار وذا الجدارا وما حب الديار شغفن قلبي ولكن حب من سكن الديارا ثانيها أنه قريب العهد بتكوين الله تعالى وهذا كما حسر النبي صلى الله عليه وسلم عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت