إخوانه فذكر الحديث وفيه قال وكان له أندران أندر للقمح وأندر للشعير فبعث الله تبارك وتعالى سحابتين فلما كانت إحداهما على أندر القمح أفرغت فيه الذهب حتى فاض وأفرغت الأخرى في أندر الشعير الورق حتى فاض وهذه إن صحت قضية غير قضية الاغتسال
واختلف في عدة أولاده فتقدم في حديث ابن عباس أنه كان له ثلاثة وعشرون ذكرا وأن الله تعالى عوضه منهم ستة وعشرين ذكرا وقال وهب بن منبه كان له سبع بنات وثلاث بنين وقال ابن كيسان كان له سبع بنين وسبع بنات واختلف أيضا هل ردهم الله تعالى إليه بعد العافية بأعيانهم أو عوضه منهم ولم يحيهم فحكي الأول عن ابن مسعود وابن عباس وقتادة وكعب الأحبار وهو ظاهر الآية وذهب إلى الثاني جماعة منهم عكرمة وهو صريح حديث ابن عباس المتقدم
الثانية فيه جواز الاغتسال عريانا في الخلوة مع إمكان التستر وهو مذهب الجمهور كما تقدم في حديث ابن عباس الذي قبله
الثالثة قوله خر بالخاء المعجمة أي سقط وظاهر هذا سقوطه عليه من علو فهو بظاهره مخالف لما تقدم على الحسن البصري أن نفس الماء تطاير عليه جرادا لأنه ليس حينئذ ساقطا عليه من علو وعلى كل تقدير فهو إكرام عظيم من الله تعالى له فهو معجزة في حقه لكن هل كان جرادا حقيقة ذا روح إلا أن جسمه ذهب أو كان على شكل الجراد وليس فيه روح الأظهر الثاني قال الجوهري وليس الجراد بذكر الجرادة وإنما هو اسم جنس كالبقرة والبقر والتمر والتمرة والحمام والحمامة وما أشبه ذلك فحق مذكره أن لا يكون مؤنثه من لفظه لئلا يلتبس الواحد المذكر بالجمع
الرابعة فيه أنه لا يحكم على الإنسان بالشره وحب الدنيا بمجرد أخذه لها وإقباله عليها بل ذلك يختلف باختلاف المقاصد وإنما الأعمال بالنيات فمحال أن يكون أيوب عليه الصلاة والسلام أخذ هذا المال حبا للدنيا وإنما أخذه كما أخبر هو عن نفسه لأنه بركة من ربه وفي معنى البركة هنا أوجه أحدها أنه وجد عند زيادة إقبال النعمة عليه وإن كانت النعمة عليه مستمرة فصار هذا الذهب محبوبا لأنه وجد عند إقبال المحبوب ألا ترى الشعراء يكثرون التشبيب بالديار وإنما يحملهم على ذلك أنهم وجدوا فيها من إقبال المحبوب عليهم ما أوجب حب تلك الديار أمر على الديار ديار ليلى أقبل ذا الجدار وذا الجدارا وما حب الديار شغفن قلبي ولكن حب من سكن الديارا ثانيها أنه قريب العهد بتكوين الله تعالى وهذا كما حسر النبي صلى الله عليه وسلم عن