الحديث الثاني وعن نافع أن عبد الله كان يقول إن الرجال والنساء كانوا يتوضئون في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم جميعا رواه البخاري فيه فوائد الأولى أخرج هذا الحديث أيضا أبو داود والنسائي وابن ماجه من طريق مالك وأخرجه أبو داود أيضا من رواية أيوب وعبيد الله مفترقين كلهم عن نافع
الثانية إضافة الصحابي الفعل إلى زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدل على رفعه لأن الظاهر اطلاعه خلافا لأبي بكر الإسماعيلي وطائفة كما حكاه ابن الصلاح وغيره عنهم
وينبغي أن لا يجري خلاف الإسماعيلي في هذا الحديث لأن بعض النساء نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم معه كعائشة وميمونة وأم سلمة كما سيأتي في الأحاديث الصحيحة فهذا مصرح باطلاعه فلا يجري فيه الخلاف والله أعلم
الثالثة حمل بعض العلماء قوله جميعا على أنهم كانوا يتوضئون في موضع واحد وأنه ليس المراد وضوء أحدهما بفضل الآخر حكاه ابن التين في شرح البخاري
وهذا يرده رواية هشام ابن عمار عن مالك فقال فيها من إناء واحد رواه ابن ماجه
وكذا رواه أبو داود من رواية أيوب عن نافع وفي رواية له من رواية عبيد الله عن نافع كنا نتوضأ نحن والنساء من إناء واحد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ندلي فيه أيدينا
الرابعة حمل سحنون أيضا من المالكية معنى الحديث على أنه يتوضأ الرجال ويذهبون ثم تأتي النساء فيتوضئون حكاه ابن التين أيضا وهو خلاف الظاهر من قوله جميعا فهو ظاهر في اجتماعهما في حالة الاغتسال وكذا رواية ندلي أيدينا فيه وأصرح منه حديث عائشة كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد تختلف أيدينا فيه من الجنابة
وهو متفق عليه وسيأتي في باب الغسل إن شاء الله تعالى وفي الصحيحين من حديث أم سلمة أنها كانت تغتسل هي ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد وللبخاري من حديث أنس كان