المهدد على التخلف عنها هي الجمعة كما قد نص عليه في حديث عبد الله بن مسعود فيحمل المطلق منهما على المقيد والله تعالى أعلم
العاشرة اختلف أيضا في الذين توعدهم صلى الله عليه وسلم بالتحريق هل هم منافقون أو قوم من المؤمنين وممن حكى الخلاف في ذلك ابن بطال والقاضي عياض واستدل ابن بطال للقول بأنهم منافقون بأن النبي صلى الله عليه وسلم أقسم أنه لو يعلم أحدهم أنه يجد عرقا سمينا أو مرماتين حسنتين لشهد العشاء وليس هذا من صفات المؤمنين قال ابن دقيق العيد ويشهد له سياق الحديث من أوله وهو قوله أثقل الصلاة على المنافقين ورجحه أيضا بأن همه بالتحريق يدل على الجواز وتركه للتحريق يدل على جواز الترك وهذا لا يكون في المؤمنين وقال قبل ذلك ترك عقاب المنافقين وعقابهم كان مباحا للنبي صلى الله عليه وسلم مخيرا فيه واستدل القرطبي للقول بأنهم مؤمنون بحديث أبي داود المتقدم الذي قال فيه يصلون في بيوتهم قال والمنافقون لا يصلون في بيوتهم إنما يصلون في الجماعة رياء وسمعة
قلت وليس فيه حجة لذلك فقد قال صلى الله عليه وسلم تلك صلاة المنافقين يجلس أحدهم حتى إذا كانت الشمس بين قرني الشيطان قام فنقر أربعا لا يذكر الله فيها إلا قليلا وقد تكون الصلاة المشار إليها في بيوتهم لأن الظاهر أنهم لا يراءون بمثل هذه الصلاة المذمومة والله أعلم
الحادية عشرة فيه أن الجماعة لا تجب على النساء ولا تتأكد في حقهن من قوله ثم أخالف إلى رجال وهو كذلك
الثانية عشرة المراد بالعظم السمين هو أن يكون عليه لحم بدليل قوله في رواية البخاري عرقا سمينا والعرق بفتح العين وإسكان الراء وهو العظم إذا كان عليه لحم فإن كان العظم لا لحم عليه فهو عراق بضم العين وزيادة الألف هكذا في كتاب العين ولم يفرق صاحب المفهم بين العرق والعراق وقال إنهما العظم الذي عليه لحم وقال صاحب النهاية إن العراق جمع عرق قال وهو جمع نادر
الثالثة عشرة المرماتان بكسر الميم وفتحها أيضا واحدتهما مرماة واختلف في المراد بهما فقال أبو عبيد يقال إن المرماتين ظلفي الشاة قال وهذا حرف لا أدري ما وجهه وقال إبراهيم الحربي إنه قول الخليل أيضا قال الحربي ولا أحسب هذا معنى الحديث ولكنه كما أخبرني أبو نصر عن الأصمعي قال المرماة سهم الهدف قال الحربي ويصدق هذا ما حدثني به عبيد الله بن عمر عن معاذ عن أبيه عن قتادة عن أبي رافع عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لو أن أحدكم إذا شهد الصلاة معي كان له عظم من شاة سمينة أو سهمان لفعل وقال أبو عمر ومرماة ومرام وهي الدقاق من السهام المستوية وقال صاحب النهاية وقيل المرماة بالكسر