فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 1871

الوضوء لم يدخل يده في الإناء حتى يغسلها وروى ابن نصر أيضا عن ابن عمر والحسن وطاوس إطلاق غسل اليد قبل إدخالها للإناء من غير تقييد باستيقاظ من نوم ولعل من أطلق ذلك أراد الاغتراف للاستعمال احترازا عن الوضوء في الأواني الصغار وقد يقول الشعبي ومن وافقه لعل النهي عن إدخال يد المستيقظ من النوم في الإناء خرج على جواب سؤال عنه فلا يكون له مفهوم وذكر بعض أفراد العموم لا يخصص وقد يجيب الجمهور بأنه لم ينقل في طرق الحديث خروج ذلك على الجواب سؤال فلا يثبت ذلك بالاحتمال فيفرق حينئذ بين المستيقظ من النوم وغيره ممن ليس في معناه والله أعلم

الخامسة اختلفوا في الأمر في قوله في الرواية الأولى فليغسل يده هل هو على الندب أو الوجوب وكذا النهي في قوله في الرواية الثانية فلا يضع يده في الوضوء حتى يغسلها هل هو للتحريم أو التنزيه فذهب أكثر أهل العلم إلى أن ذلك على الندب والتنزيه لا على الوجوب والتحريم وهو قول مالك والشافعي وأهل الكوفة وغيرهم وذهب الحسن البصري وأهل الظاهر إلى أن ذلك على الوجوب والتحريم لظاهر الأمر والنهي

وقالوا يهراق الماء وحكى الخطابي عن داود ومحمد بن جرير وجوب ذلك وأنهما رأيا أن الماء ينجس به إذا لم تكن اليد مغسولة وحكى الرافعي عن أحمد أنه يوجب غسلهما عند الاستيقاظ من نوم الليل دون النهار على ما تقدم عنه من التفرقة ثم اختلف أصحاب داود الظاهري عنه فقال أكثرهم إنه إن فعله كان عاصيا ولا يفسد الماء بذلك وقال بعض أصحابه عنه لا يجوز الوضوء به وقال ابن زرقون من المالكية المستيقظ على ثلاثة أحوال طاهر ونجس وجنب فالطاهر لا يفسد الماء

وحكى ابن حارث عن ابن غافق التونسي من أصحابنا أنه يفسده وأما الموقن بالنجاسة فيجري على اختلافهم في النجاسة تحل في قليل الماء وأما الجنب والمحتلم الذي لا يدري ما أصاب يده فقال ابن حبيب إنه يفسد الماء قال وهو معنى الحديث ولمالك في المجموعة نحوه انتهى

والصواب ما ذهب إليه الجمهور وقال أبو الوليد الباجي لأنه قد اقترن بالأمر ما دل على الندب لأنه علل بالشك ولو شك هل مست يده نجاسة لما وجب عليه غسل يده

السادسة قوله في وضوئه هو بفتح الواو على المشهور المعروف في الرواية وهو الماء الذي يتوضأ به وأما الوضوء بضمها فهو الفعل قال صاحب النهاية وقد أثبت سيبويه الوضوء والطهور والوقود بالفتح في المصادر فهي تقع على الاسم والمصدر قال وأصل الكلمة من الوضاءة وهي الحسن والبهجة ومنه حديث عائشة في قصة الإفك لقلما كانت امرأة وضيئة الحديث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت