الوضوء لم يدخل يده في الإناء حتى يغسلها وروى ابن نصر أيضا عن ابن عمر والحسن وطاوس إطلاق غسل اليد قبل إدخالها للإناء من غير تقييد باستيقاظ من نوم ولعل من أطلق ذلك أراد الاغتراف للاستعمال احترازا عن الوضوء في الأواني الصغار وقد يقول الشعبي ومن وافقه لعل النهي عن إدخال يد المستيقظ من النوم في الإناء خرج على جواب سؤال عنه فلا يكون له مفهوم وذكر بعض أفراد العموم لا يخصص وقد يجيب الجمهور بأنه لم ينقل في طرق الحديث خروج ذلك على الجواب سؤال فلا يثبت ذلك بالاحتمال فيفرق حينئذ بين المستيقظ من النوم وغيره ممن ليس في معناه والله أعلم
الخامسة اختلفوا في الأمر في قوله في الرواية الأولى فليغسل يده هل هو على الندب أو الوجوب وكذا النهي في قوله في الرواية الثانية فلا يضع يده في الوضوء حتى يغسلها هل هو للتحريم أو التنزيه فذهب أكثر أهل العلم إلى أن ذلك على الندب والتنزيه لا على الوجوب والتحريم وهو قول مالك والشافعي وأهل الكوفة وغيرهم وذهب الحسن البصري وأهل الظاهر إلى أن ذلك على الوجوب والتحريم لظاهر الأمر والنهي
وقالوا يهراق الماء وحكى الخطابي عن داود ومحمد بن جرير وجوب ذلك وأنهما رأيا أن الماء ينجس به إذا لم تكن اليد مغسولة وحكى الرافعي عن أحمد أنه يوجب غسلهما عند الاستيقاظ من نوم الليل دون النهار على ما تقدم عنه من التفرقة ثم اختلف أصحاب داود الظاهري عنه فقال أكثرهم إنه إن فعله كان عاصيا ولا يفسد الماء بذلك وقال بعض أصحابه عنه لا يجوز الوضوء به وقال ابن زرقون من المالكية المستيقظ على ثلاثة أحوال طاهر ونجس وجنب فالطاهر لا يفسد الماء
وحكى ابن حارث عن ابن غافق التونسي من أصحابنا أنه يفسده وأما الموقن بالنجاسة فيجري على اختلافهم في النجاسة تحل في قليل الماء وأما الجنب والمحتلم الذي لا يدري ما أصاب يده فقال ابن حبيب إنه يفسد الماء قال وهو معنى الحديث ولمالك في المجموعة نحوه انتهى
والصواب ما ذهب إليه الجمهور وقال أبو الوليد الباجي لأنه قد اقترن بالأمر ما دل على الندب لأنه علل بالشك ولو شك هل مست يده نجاسة لما وجب عليه غسل يده
السادسة قوله في وضوئه هو بفتح الواو على المشهور المعروف في الرواية وهو الماء الذي يتوضأ به وأما الوضوء بضمها فهو الفعل قال صاحب النهاية وقد أثبت سيبويه الوضوء والطهور والوقود بالفتح في المصادر فهي تقع على الاسم والمصدر قال وأصل الكلمة من الوضاءة وهي الحسن والبهجة ومنه حديث عائشة في قصة الإفك لقلما كانت امرأة وضيئة الحديث