ماجه إذا استيقظ أحدكم من الليل ولمسلم وأصحاب السنن في الإناء موضع قوله في وضوئه وفي رواية مسلم في إنائه وفي رواية له حتى يغسلها ثلاثا وفي رواية له ثلاث مرات وكذا قال أبو داود والنسائي قال مسلم ولم يقل واحد منهم ثلاثا إلا ما قدمناه من رواية جابر وابن المسيب وأبي سلمة وعبد الله بن شقيق وأبي صالح وأبي رزين
قلت وكذا قال أبو مريم عند أبي داود وقال أبو داود في رواية له والترمذي وابن ماجه مرتين أو ثلاثا ولمسلم في رواية له وابن ماجه فيما باتت له وفي رواية لأبي داود أين باتت أو أين كانت تطوف يده وفي رواية للبيهقي أين باتت يده منه وقال تفرد بقوله منه محمد بن الوليد البسري وهو ثقة ولابن ماجه من حديث جابر أين باتت يده ولا على ما وضعها وللدارقطني من حديث ابن عمر أين باتت يده أو أين طافت يده وقال إسناده حسن
الثالثة احتج الجمهور بعموم قوله من نومه على أنه لا فرق في ذلك بين نوم الليل والنهار وخالف في ذلك أحمد وداود فخصصا هذا الحكم بنوم الليل لقوله في آخر الحديث أين باتت يده ولرواية أبي داود وابن ماجه المتقدمتين إذا قام أو استيقظ أحدكم بالليل وهكذا يقول الحسن في الرواية المشهورة عنه أنه كان لا يجعل نوم النهار مثل نوم الليل وروي عن الحسن أيضا موافقة الجمهور وقال أحمد فيما رواه الأثرم عنه فالمبيت إنما يكون بالليل قال ابن عبد البر أما المبيت فيشبه أن يكون ما قاله أحمد صحيحا فيه لأن الخليل قال في كتاب العين البيتوتة دخولك في الليل وكونك فيه بنوم وغير نوم قال ومن قال بت بمعنى نمت وفسره على النوم فقد أخطأ قال ألا ترى أنك تقول بت أراعي النجم قال فلو كان نوما كيف كان ينام وينظر قال ابن عبد البر لا أعلم أحدا قال بقول الحسن وأحمد في هذه المسألة غيرهما انتهى
وقد خالف أحمد في ذلك صاحبه إسحاق بن راهويه فقال لا ينبغي لأحد استيقظ ليلا أو نهارا إلا أن يغسل يده قبل أن يدخلها الوضوء قال والقياس في نوم الليل أنه مثل نوم النهار
وما قاله إسحاق هو الذي عليه عامة العلماء وأجابوا عن الحديث بأن ذلك خرج مخرج الغالب ويدل لذلك رواية أبي داود وأين كانت تطوف يده ورواية الدارقطني وأين طافت يده ولا يلزم من صيغة أو في الروايتين أن يكون ذلك شكا بل يجوز أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قال الأمرين معا يريد أين باتت يده في المبيت أو أين كانت تطوف يده في نومه مساء كان أو نهارا والله أعلم
الرابعة مفهوم الشرط حجة عند أكثر الأصوليين فمفهومه أنه لم يؤمن بذلك غير المستيقظ ممن ليس في معناه كالشاك على ما سيأتي وهو قول الأكثرين وخالف في ذلك الشعبي فقال فيما رواه محمد بن نصر المروزي عنه النائم والمستيقظ سواء إذا وجب عليه