التصريح بأن البرد عذر في النهار ولكن قد يقال قيده بالغداة دون بقية النهار لما في الغداة من البرد دون وسط النهار وهذه الرواية من طريق ابن إسحاق عن نافع هكذا بالعنعنة وهو مدلس فلا يحتج بها
الحادية عشرة إن قال قائل قد ذكرتم أن في الصحيحين في حديث ابن عمر التقييد بكونه في السفر وكذا حديث جابر عند مسلم أنهم كانوا في سفر
وقد تقدم وهكذا حديث أبي المليح عن أبيه عند أصحاب السنن أنهم كانوا في سفر فكان ينبغي حمل الرواية المطلقة على المقيدة بالسفر حتى إنه لا يكون المطر والبرد والريح رخصة في التخلف عن الجماعة في الحضر ولم يقولوا به فما الجواب عن ذلك والجواب أن في بعض طرقه عند أبي داود نادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك في المدينة في الليلة المطيرة والغداة القارة فصرح بأن ذلك بالمدينة ليس في سفر ولكن هذه الطرق من طريق ابن إسحاق عن نافع بالعنعنة كما تقدم ولكن قصة عتبان بن مالك تدل على الترخيص بالمطر في الحضر أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم إنها تكون الظلمة والسيل وأنا رجل ضرير البصر فصل يا رسول الله في بيتي مكانا أتخذه مصلى فجاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أين تحب أن أصلي فأشار إلى مكان من البيت فصلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرجه الشيخان ولقائل أن يقول لا يلزم من كونه رخص لعتبان في ذلك الترخيص لغيره فإنه علل أيضا بكونه ضرير البصر فلعله من جملة العلة والله أعلم
الثانية عشرة ضجنان المذكور في حديث ابن عمر بفتح الضاد المعجمة وسكون الجيم وبنونين بينهما ألف قال أبو موسى المديني في ذيله على كتاب الغريبين للهروي إنه موضع أو جبل بين مكة والمدينة
الثالثة عشرة فيه أن الأعذار المذكورة رخصة في مطلق الجماعة سواء فيه الجمعة وغيرها وقد صرح في حديث ابن عباس أنه في يوم جمعة ولم يفرق أصحابنا في أصحاب الأعذار بين الجمعة والجماعة إلا ما حكاه صاحب العدة عن أئمة طبرستان أنهم أفتوا أن الوحل الشديد عذر في الجماعة دون الجمعة والصحيح أنه عذر فيهما معا ومن فرق بينهما محجوج بحديث ابن عباس وهو متفق عليه من رواية عبد الله بن الحارث قال خطبنا ابن عباس في يوم ذي ردغ الحديث
في أمره مؤذنه أن يقول صلوا في بيوتكم والردغ والرزغ الطين وقال في بعض طرقه في الصحيحين إن الجمعة عزمة وإني كرهت أن أخرجكم فتمشون في الطين والدحض
الرابعة عشرة فيه حجة على رواية مالك حيث ذهب إلى أن المطر والوحل ليسا بعذر