في رحالكم فيكون تأويل قول ابن عباس إذا قلت أشهد أن محمدا رسول الله فلا تقل حي على الصلاة أي لا تقلها بعد الشهادتين بل قل صلوا في بيوتكم أولا وأتم الأذان بعد ذلك وفيه نظر
الثامنة قال صاحب المفهم استدل بهذين الحديثين يريد حديث ابن عمر وحديث ابن عباس من أجاز الكلام في الأذان وهم أحمد والحسن وعروة وقتادة وعبد العزيز بن أبي سلمة وابن أبي حازم من المالكية قال ولا حجة لهم في ذلك ثم ذكر حديث أبي هريرة من عند ابن عدي في التصريح بكونها تقال بعد الأذان قال والحديث الثاني أي حديث ابن عباس لم يسلك فيه مسلك الأذان ألا تراه قال لا تقل حي على الصلاة وإنما أراد إشعار الناس بالتخفيف عنهم للعذر كما فعل من التثويب للأمراء قال وقد كره الكلام في الأذان مالك والشافعي وأبو حنيفة وعامة الفقهاء انتهى
وما أول القرطبي به حديث ابن عباس يبطل الاستدلال به على الكلام في الأذان فإنه لم يجعله أذانا وحديث ابن عمر صرح فيه أن ذلك بعد الأذان
التاسعة في قوله ليلة باردة ذات مطر ما يقتضي أن الترخص باجتماع البرد والمطر فلا يكون فيه أن أحدهما رخصة ولكن في رواية مسلم التي تليها أو ذات مطر وكذا في رواية البخاري في الليلة الباردة أو المطيرة وهذا يقتضي أن أحدهما عذر ولكن كلا الروايتين التي أتى فيها بأو مقيدة بالسفر وفي رواية البيهقي إذا كانت ليلة باردة أو ذات مطر أو ذات ريح في سفر الحديث
فلقائل أن يقول لما كان السفر لا تتأكد فيه الجماعة ويشق الاجتماع لأجلها اكتفى فيه بأحد الأمور بخلاف الحضر فإن المشقة فيه أخف من السفر والجماعة فيه آكد ولكن لا أعلم قائلا بالفرق في ذلك بين الحضر والسفر فتحمل رواية الواو على رواية أو لزيادة الفائدة فيها والله أعلم
العاشرة ظاهر حديث ابن عمر أن محل الرخصة في المطر والبرد والريح إنما هو الليل فقط دون النهار من قوله إذا كانت ليلة باردة ذات مطر
أصحاب الشافعي قائلون بالتفرقة بين الليل والنهار في الريح فقط دون المطر والبرد فقالوا في المطر والبرد إن كلا منهما عذر في الليل والنهار وقالوا في الريح العاصفة إنها عذر في الليل دون النهار هكذا جزم الرافعي وتبعه النووي وحكى ابن الرفعة وجها آخر في الريح أنها عذر في النهار وللأصحاب أن يجيبوا عن الحديث بأن التقييد بالليل مفهوم لقب وليس بحجة على المشهور والعلة إنما هي البرد والمطر وفي حديث ابن عباس المتفق عليه في يوم مطير
وقد ذكرته بعد حديث ابن عمر في الأصل وأما البرد في النهار فروى أبو داود من حديث ابن عمر في الليلة المطيرة والغداة القارة ففيه