فهرس الكتاب

الصفحة 400 من 1871

في رحالكم فيكون تأويل قول ابن عباس إذا قلت أشهد أن محمدا رسول الله فلا تقل حي على الصلاة أي لا تقلها بعد الشهادتين بل قل صلوا في بيوتكم أولا وأتم الأذان بعد ذلك وفيه نظر

الثامنة قال صاحب المفهم استدل بهذين الحديثين يريد حديث ابن عمر وحديث ابن عباس من أجاز الكلام في الأذان وهم أحمد والحسن وعروة وقتادة وعبد العزيز بن أبي سلمة وابن أبي حازم من المالكية قال ولا حجة لهم في ذلك ثم ذكر حديث أبي هريرة من عند ابن عدي في التصريح بكونها تقال بعد الأذان قال والحديث الثاني أي حديث ابن عباس لم يسلك فيه مسلك الأذان ألا تراه قال لا تقل حي على الصلاة وإنما أراد إشعار الناس بالتخفيف عنهم للعذر كما فعل من التثويب للأمراء قال وقد كره الكلام في الأذان مالك والشافعي وأبو حنيفة وعامة الفقهاء انتهى

وما أول القرطبي به حديث ابن عباس يبطل الاستدلال به على الكلام في الأذان فإنه لم يجعله أذانا وحديث ابن عمر صرح فيه أن ذلك بعد الأذان

التاسعة في قوله ليلة باردة ذات مطر ما يقتضي أن الترخص باجتماع البرد والمطر فلا يكون فيه أن أحدهما رخصة ولكن في رواية مسلم التي تليها أو ذات مطر وكذا في رواية البخاري في الليلة الباردة أو المطيرة وهذا يقتضي أن أحدهما عذر ولكن كلا الروايتين التي أتى فيها بأو مقيدة بالسفر وفي رواية البيهقي إذا كانت ليلة باردة أو ذات مطر أو ذات ريح في سفر الحديث

فلقائل أن يقول لما كان السفر لا تتأكد فيه الجماعة ويشق الاجتماع لأجلها اكتفى فيه بأحد الأمور بخلاف الحضر فإن المشقة فيه أخف من السفر والجماعة فيه آكد ولكن لا أعلم قائلا بالفرق في ذلك بين الحضر والسفر فتحمل رواية الواو على رواية أو لزيادة الفائدة فيها والله أعلم

العاشرة ظاهر حديث ابن عمر أن محل الرخصة في المطر والبرد والريح إنما هو الليل فقط دون النهار من قوله إذا كانت ليلة باردة ذات مطر

أصحاب الشافعي قائلون بالتفرقة بين الليل والنهار في الريح فقط دون المطر والبرد فقالوا في المطر والبرد إن كلا منهما عذر في الليل والنهار وقالوا في الريح العاصفة إنها عذر في الليل دون النهار هكذا جزم الرافعي وتبعه النووي وحكى ابن الرفعة وجها آخر في الريح أنها عذر في النهار وللأصحاب أن يجيبوا عن الحديث بأن التقييد بالليل مفهوم لقب وليس بحجة على المشهور والعلة إنما هي البرد والمطر وفي حديث ابن عباس المتفق عليه في يوم مطير

وقد ذكرته بعد حديث ابن عمر في الأصل وأما البرد في النهار فروى أبو داود من حديث ابن عمر في الليلة المطيرة والغداة القارة ففيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت