الرابعة أطلق مالك في روايته الموضع الذي يقول فيه المؤذن ألا صلوا في الرحال هل يقولها بعد فراغه أم في أثناء الأذان لكن الإتيان بالفاء في قوله فقال ألا صلوا يقتضي تعقيبه للأذان وقد صرح به عبيد الله بن عمر العمري في روايته عن نافع عن ابن عمر أنه نادى بالصلاة في ليلة ذات مطر وريح وبرد فقال في آخر ندائه ألا صلوا في رحالكم لفظ مسلم فقيدها في أذان ابن عمر بآخر ندائه وأطلقها في المرفوع
وقد قيده البخاري في الركوع فقال وأخبرنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر مؤذنا يؤذن ثم يقول على أثره ألا صلوا في الرحال
الخامسة قد بينا أن في حديث ابن عمر أن محل قول المؤذن صلوا في الرحال بعد فراغه من الأذان وفي حديث ابن عباس المتفق عليه المذكور في بقية الباب أنه يقولها موضع حي على الصلاة
وقد أشار صاحب المفهم إلى الجمع بينهما بأن قال ويحتمل أن يكون في آخر رواية قبل الفراغ ويكون هذا مثل حديث ابن عباس قلت هذا الجمع الذي ذكره وإن احتمل أن يكون ذلك بالنسبة لرواية مسلم فإنه لا يتأتى في رواية البخاري فإنه قال ثم يقول على أثره
وأيضا فقد ورد من حديث أبي هريرة التصريح بكونه بعد الأذان وهو ما رواه أبو أحمد بن عدي من حديثه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كانت ليلة باردة أو مطيرة أمر المؤذن فأذن الأذان الأول فإذا فرغ نادى الصلاة في الرحال أو في رحالكم
السادسة ذهب جماعة من أصحاب الشافعي أن المؤذن مخير بين أن يقول ذلك بعد الأذان أو بعد الحيعلة نقله النووي في الروضة من زوائده فقال قال صاحب العدة إذا كانت ليلة مطيرة وذات ريح وظلمة يستحب أن يقول إذا فرغ من أذانه ألا صلوا في رحالكم فإن قاله في أثناء الأذان بعد الحيعلة فلا بأس وكذا قاله الصيدلاني والبندنيجي والشاشي وغيرهم قال واستبعد إمام الحرمين
قوله في أثناء الأذان وليس هو ببعيد بل هو الحق والسنة فقد نص عليه الشافعي في آخر أبواب الأذان في الأم وقد ثبت في الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال لمؤذنه في يوم مطير إذا قلت أشهد أن محمدا رسول الله فلا تقل حي على الصلاة وقل صلوا في بيوتكم فذكر بقية الحديث
السابعة ما استدل عليه النووي بحديث ابن عباس ليس مطابقا له لأن حديث ابن عباس يدل على أنه يقول ذلك مكان حي على الصلاة والذي
قاله أصحابنا أنه يقولها بعد الحيعلة فهو مخالف لحديث ابن عباس وما اقتضاه حديث ابن عباس من كونه يجعلها مكان حي على الصلاة هو المناسب من حيث المعنى لأن قوله صلوا في رحالكم يخالف قوله حي على الصلاة فلا يحسن أن يقول المؤذن تعالوا ثم يقول لا تجيئوا ولكن البخاري قد بوب على بعض طرق حديث ابن عباس باب الكلام في الأذان
وإذا حملناه على أنه أذان كامل زاد فيه صلوا