الحديث السادس وعن نافع أن ابن عمر أذن بالصلاة في ليلة ذات برد وريح فقال ألا صلوا في الرحال ثم قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر المؤذن إذا كانت ليلة باردة ذات مطر يقول ألا صلوا في الرحال
فيه فوائد الأولى فيه الرخصة في التخلف عن مسجد الجماعة لعذر وهو كذلك قال ابن بطال أجمع العلماء أن التخلف عن الجماعة في شدة المطر والظلمة والريح وما أشبه ذلك مباح
الثانية استدل به بعضهم على أن الجماعة ليست بواجبة وتقديره أن الذي رخص فيه للمطر إتيان الجماعة
وأما الجماعة في البيوت والرحال فليس المطر عذرا فيها فلما قال صلوا في الرحال وأطلق ذلك دل على أن الجماعة لا تجب إذ لو وجب ذلك بينه لهم لأنه وقت البيان
الثالثة أمره صلى الله عليه وسلم للمؤذن أن يقول ألا صلوا في الرحال ليس هو أمر عزيمة حتى يشرع لهم الخروج إلى الجماعة وإنما هو راجع إلى مشيئتهم فمن شاء صلى في رحله ومن شاء خرج إلى الجماعة بدليل ما رواه مسلم من رواية أبي الزبير عن جابر قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فمطرنا فقال ليصل من شاء منكم في رحله فوكل ذلك إلى مشيئتهم