فهرس الكتاب

الصفحة 1406 من 1871

صاحب الدعوة فيرضى بتخلفه فإن وجد ذلك زال الوجوب وارتفعت كراهة التخلف قال والدي رحمه الله وهو قياس حقوق العباد ما لم يكن فيه شائبة حق الله تعالى كرد السلام فإنه لا يسقط وجوب الرد برضى المسلم بتركه وقد يظهر الرضى ويورث مع ذلك وحشة انتهى فلو غلب على ظنه أن الداعي لا يتألم بانقطاعه ففيه تردد حكاه القاضي مجلي في الذخائر

سابعها أن لا يسبق الداعي غيره فإن دعاه اثنان أجاب الأسبق فإن جاءا معا أجاب الأقرب رحما ثم دارا وعكس الماوردي والروياني فقدما قرب الجوار على قرب الرحم وذكرا بعدهما القرعة

وقال الحنابلة يقدم أدينهما ثم أقربهما رحما ثم حوارا ثم بالقرعة وإجابة الأول هو امتثال لهذا الحديث والامتناع من الثاني إذا تزاحما في الوقت ليعذر الجمع بينه وبين الأول والله أعلم

ثامنها أن لا يكون هناك من يتأذى بحضوره ولا تليق به مجالسته فإن كان فهو معذور في التخلف وكذا اعتبر المالكية في الوجوب أن لا يكون هناك أراذل وأشار الغزالي في الوسيط إلى حكاية وجه بخلاف هذا وفي البحر للروياني لو دعا محتشما مع سفهاء القوم هل تلزمه الإجابة وجهان

ويوافقه قول الماوردي ليس من الشروط ألا يكون عدوا للمدعو ولا يكون في الدعوة من هو عدو له وفيما قاله نظر وأي تأذ أشد من مجالسة العدو

تاسعها ألا يكون هناك منكر كشرب الخمر والملاهي فإن كان نظر إن كان الشخص المدعو ممن إذا حضر رفع المنكر فليحضر إجابة للدعوة وإزالة للمنكر وإلا فوجهان أحدهما الأولى أن لا يحضر ويجوز أن يحضر ولا يستمع وينكر بقلبه كما لو كان يضرب المنكر في جواره فلا يلزمه التحول وإن بلغه الصوت وعلى ذلك جرى العراقيون كما قال الرافعي أو بعضهم كما قال النووي وحكاه البيهقي عن أصحابنا وهو ظاهر نص الشافعي رحمه الله في الأم والمختصر وحكي عن أبي حنيفة ابتليت بهذا مرة وهذا لأن إجابة الدعوة سنة فلا يتركها لما اقترنت من البدعة من غيره قال وهذا إذا لم يكن مقتدى فإن كان ولم يقدر على منعهم يخرج ولا يقعد لأن في ذلك شين الدين وفتح باب المعصية على المسلمين والمحكي عن أبي حنيفة كان قبل أن يصير مقتدى ولو كان ذلك على المائدة لا ينبغي أن يقعد وإن لم يكن مقتدى لقوله تعالى فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين قال وهذا كله بعد الحضور ولو علم قبل الحضور لا يحضر لأنه لم يلزمه حق الدعوة بخلاف ما إذا هجم عليه لأنه قد لزمه انتهى

والوجه الثاني لأصحابنا أنه يحرم الحضور لأنه كالرضى بالمنكر وإقراره وبه قال المراوزة وهو الصحيح وإذا قلنا به فلم يعلم حتى حضر نهاهم فإن لم ينتهوا فليخرج والأصح تحريم القعود إلا أن لا يمكنه الخروج بأن كان في الليل وخاف فيقعد كارها ولا يستمع وعلى هذا الوجه الثاني جرى الحنابلة قالوا فإن علم بالمنكر ولم يره ولم يسمعه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت