فهرس الكتاب

الصفحة 1200 من 1871

شطر ماله وفي سارق التمر من غير الجرين غرامة مثلية وجلدات تكال ونحو ذلك قال البيهقي وهذا يوهم وسعر اللبن في القديم والحديث أرخص من سعر التمر والتصرية وجدت من البائع لا من المشتري فلو كان ذلك على وجه التصرية لأشبه أن يجعله للمشتري بلا شيء أو بما ينقص عن قيمة اللبن بكل حال لا بما قد تكون قيمته مثل قيمة اللبن أو أكثر بكثير لأنه إنما يلزمه رد ما كان موجودا حال البيع دون ما حدث بعده وهلا جعله شبيها بقضاء النبي صلى الله عليه وسلم في الجنين بغرة عبد أو أمة حين لم يوقف على حده فقضى فيه بأمر ينتهي إليه ثم من أخبره بأن قضاء النبي صلى الله عليه وسلم في المصراة كان قبل نسخ العقوبات في الأموال حتى يجعله منسوخا وأبو هريرة من أواخر من صحب النبي صلى الله عليه وسلم وحمل خبر التصرية عنه في آخر عمره وعبد الله بن مسعود أفتى به بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا مخالف له في ذلك من الصحابة فلو صار إلى قول عبد الله ومعه ما ذكرنا من السنة الثابتة التي لا معارض لها لكان أولى به من دعوى النسخ بالتوهم

انتهى

وقال الشيخ تقي الدين في ادعاء النسخ وهو ضعيف فإنه إثبات النسخ بالاحتمال وهو غير سائغ وقيل نسخه حديث النهي عن بيع الكالئ لأن لبن المصراة دين في ذمة المشتري وإذا ألزمناه في ذمته صاعا من تمر كان الطعام بالطعام نسيئة ودينا بدين قال البيهقي وهذا من الضرب الذي تغني حكايته عن جوابه أي بيع جرى بينهما على اللبن بالتمر حتى يكون ذلك بيع دين بدين ومن أتلف على غيره شيئا فالمتلف غير حاضر والذي يلزمه من الضمان غير حاضر فيجعل ذلك دينا بدين حتى لا نوجب الضمان ونعدل عن إيجاب الضمان إلى حكم آخر وقد يكون ما حلبه من اللبن حاضرا عنده في آنيته أفيجعل ذلك محل الدين بالدين أو يكون خارجا من ذلك الحديث وذلك الحديث لو كان يصرح بنسخ حديث المصراة لم يكن فيه حجة لأنه من رواية موسى بن عبيدة الزيدي عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر وموسى هو ضعيف عند أهل العلم بالحديث كيف وليس في حديثه مما يوهم قائل هذا شيء والله المستعان

انتهى

وقيل نسخه حديث الخراج بالضمان والمشتري ضامن لما اشتراه بخراجه له فكيف يغرم بدله للبائع وجوابه أن ذلك الحديث ورد شيء مخصوص وبتقدير عمومه فالمشتري لم يغرم بدل ما حدث على ملكه وإنما غرم بدل اللبن الذي ورد عليه العقد فليس هذا من ذلك الحديث في شيء

الأمر الثاني قالوا إنه مخالف لقياس الأصول المعلومة من أوجه أحدها أن المعلوم من الأصول أن ضمان المثليات بالمثل وضمان المقومات بالقيمة من النقدين فإن كان اللبن مثليا فينبغي ضمان مثله لبنا وإن كان متقوما ضمنه بقيمته من النقدين وقد ضمن هنا بالتمر وهو خارج عن الأصلين معا

الثاني أن القواعد الكلية تقتضي أن يكون الضمان بقدر التالف وهنا ضمن اللبن بمقدار واحد وهو الصاع قل اللبن أو كثر

الثالث أن اللبن التالف إن كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت