فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 1871

معنى آخر فقال وترى أن معظم ما جاء من الحث والتحريض على الاستنشاق في الوضوء إنما جاء لما فيه من المعونة على القراءة وتنقية مجرى النفس التي تكون به التلاوة وبإزالة ما فيه من التفل تصح مخارج الحروف

السادسة مبيت الشيطان على الخيشوم هل هو لعموم النائمين أو مخصوص بمن لم يفعل ما يحترس به من الشيطان في منامه كقراءة آية الكرسي فإنه ثبت في الصحيح أن من قرأها عند النوم لا يقربه شيطان وأي قرب أقرب من مبيته على خياشيمه يحتمل كلا من الأمرين فإن المراد بقوله لم يقربه أي لم يقرب إلى المكان الذي يوسوس فيه وهو القلب وإن بات على الخيشوم فيكون محفوظا منه مع القرب من البدن له دون القلب والله أعلم

السابعة قد يستدل به من ذهب إلى أن مشروعية الاستنشاق لا تحصل بإيصال الماء إلى الخيشوم بل بالانتثار عقبه لأنه فائدة الاستنشاق وبه يشعر بعض كلام أصحابنا كاشتراط بعضهم مج الماء من الفم في حصول المضمضة وإن كان الرافعي قد جزم بالاكتفاء فيها بإيصال الماء إلى الأنف والله أعلم

الثامنة لم يفرق في حديث أبي هريرة في الاستنشاق بين الصائم وغيره وقد فرق بينهما في حديث لقيط بن صبرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما رواه أصحاب السنن وصححه الترمذي وابن خزيمة وابن حبان والحاكم وكذلك ذكر أصحابنا أنه يكره للصائم المبالغة فيه وأنه لو بالغ فوصل الماء إلى جوفه بطل صومه على الأصح لأنه لم تشرع له المبالغة بخلاف ما وصل مع عدم المبالغة فإنه لا يضره والله أعلم

التاسعة هل المراد من الانتثار نثر الماء باليد أو نثره بريح الأنف فذكر ابن عبد البر في التمهيد أن الانتثار دفع الماء بريح الأنف ثم قال وقد روى ابن القاسم وابن وهب عن مالك قال الاستنثار أن يجعل يده على أنفه ويستنثر قيل لمالك أيستنثر من غير أن يضع يده على أنفه فأنكر ذلك وقال إنما يفعل ذلك الحمار

العاشرة إذا قلنا يستنثر بيده فهل يباشر ذلك وكذلك الاستنشاق قبله بيمينه أو بشماله والجواب أنه لا شك أن الاستنثار يكون بشماله لما فيه من إزالة الوسخ الذي في الأنف وقد صرح به النسائي في سننه فقال بأي اليدين يستنثر ثم روي حديث على أنه دعا بوضوء فتمضمض واستنشق ونثر بيده اليسرى ففعل هذا ثلاثا قال هذا طهر نبي الله صلى الله عليه وسلم

وأما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت