فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 1871

الثالثة استدل به أحمد وأبو ثور على وجوب الاستنشاق لظاهر الأمر وهو قول ابن أبي ليلى وإسحاق أيضا حكاه الخطابي عنهما وجملة الجمهور مالك والشافعي وأهل الكوفة على الندب لقوله صلى الله عليه وسلم للأعرابي توضأ كما أمرك الله

وليس في الآية ذكر الاستنشاق وأيضا فإنهم اتفقوا على عدم وجوب الانتثار مع كونه مأمورا به مع عطفه على أمره بالاستنشاق ولأنه أمر في بعض طرقه بالتثليث فيه وليس بواجب اتفاقا فدل على أن أصل الأمر للندب وأجاب صاحب المفهم عنه بأنه يحتمل أن يكون أمره بالاستنثار أمرا بالوضوء كما قد جاء مفسرا في غير رواية مسلم فليتوضأ وليستنثر ثلاثا انتهى

الرابعة ليس في رواية الأعرج وهمام تعرض لعدد الاستنشاق

وفي رواية عيسى بن طلحة عن أبي هريرة بيان كونه ثلاثا وهي متفق عليها كما تقدم وفيه استحباب التثليث في الاستنشاق وهو كذلك ولكن اختلف فيه هل يستنشق من كف واحدة أو من ثلاثة أكف واختلف أصحابنا أيضا هل يفصل بينه وبين المضمضة من ماء واحد أو يجمع بينهما

والأصح كما قال النووي إنه يجمع بينهما بثلاث غرفات وصحح الرافعي الفصل بينهما والله أعلم الخامسة في بيان حكمة الاستنشاق ثبت في الصحيحين من رواية عيسى بن طلحة عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا استيقظ أحدكم من منامه فليستنثر ثلاث مرات فإن الشيطان يبيت على خياشيمه فبين سبب الأمر وهو تطهير آثار الشيطان وقد حكى القاضي عياض احتمالين في أنه محمول على الحقيقة أنه يبيت على الخياشيم جمع خيشوم وهو أعلى الأنف أو هو على الاستعارة لأن ما ينعقد من الغبار ورطوبة الخياشيم قذارة توافق الشيطان

قال صاحب المفهم وهذا على عادة العرب في نسبتهم المستخبث والمستبشع إلى الشيطان كما قال الله تعالى كأنه رءوس الشياطين ويحتمل أن يكون ذلك عبارة عن تكسيله عن القيام للصلاة كما قال يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم الحديث ولا مانع من الحقيقة وإذا حملناه عليها فقد يقال هذا مخصوص بالوضوء الذي يعقب النوم وقد حكى بعض مشايخنا أن العلماء ذكروا للاستنشاق معنى آخر فذكروا أن الحكمة في تقديمه وتقديم المضمضة وغسل الكفين على غسل الأعضاء الواجبة حتى يعرف المتوضئ بذلك أوصاف الماء الثلاثة وهي الرائحة والطعم واللون هل هي متغيرة أم لا وهذا وإن كان محتملا فإنه لا دليل عليه والعلة المنصوصة في الاستنشاق أولى والله أعلم

وذكر له الخطابي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت