الحديث الثاني وعنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا توضأ أحدكم فليستنشق بمنخريه من الماء ثم لينتثر وعن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء ثم لينتثر ومن استجمر فليوتر
فيه فوائد الأولى حديث أبي هريرة أخرجه الأئمة الستة فأخرجوه خلا ابن ماجه من رواية الأعرج ومسلم من رواية همام والشيخان والنسائي وابن ماجه من رواية أبي إدريس الخولاني عن أبي هريرة بلفظ من توضأ فليستنثر ومن استجمر فليوتر
والشيخان والنسائي من رواية عيسى بن طلحة عن أبي هريرة بلفظ إذا استيقظ أحدكم من منامه فليستنثر ثلاثا الحديث
الثانية الاستنشاق هو أن يبلغ الماء خياشيمه وهو من استنشاق الريح إذا شمها مع قوة قالها الجوهري والمنخر بكسر المعجمة وفي ميمه لغتان الفتح والكسر والانتثار مأخوذ من النثرة وهي طرف الأنف عند جمهور أهل اللغة وقال الخطابي هي الأنف واختلف في حقيقة الانتثار
فقال جمهور أهل اللغة هو إخراج الماء من الأنف بعد الاستنشاق وهو قول الفقهاء وأهل الحديث وقال ابن الأعرابي وابن قتيبة إن الاستنثار هو الاستنشاق والصواب الأول الذي يدل عليه هذا الحديث بقوله ثم لينتثر بعد قوله فليستنشق
وأما الاستجمار فهو الاستنجاء بالأحجار مأخوذ من الجمار وهي الأحجار الصغار هذا هو الصحيح الذي قاله جمهور اللغويين والفقهاء والمحدثين وحكى القاضي عياض عن مالك في معناه قولا آخر أن المراد بالاستجمار هنا البخور من قوله ومجامرهم الألوة وهو أن يأخذ منه ثلاث قطع أو يأخذ منه ثلاث مرات فيستعمل واحدة بعد أخرى قال والأول أظهر والإيتار المأمور به أن يكون عدد الاستجمار وترا ثلاثا أو خمسا أو فوق ذلك