الخوف كان في غزوة ذات الرقاع
واختلف في أي سنة كانت فقال ابن إسحاق وابن عبد البر في جمادى الأولى سنة أربع وقال ابن سعد وابن حبان وابن الأثير في المحرم سنة خمس وذكرها البخاري بعد غزوة بني قريظة فعلى هذا يكون في أواخر سنة خمس أو أوائل سنة ست وقال البخاري أيضا في باب غزوة ذات الرقاع وهي بعد خيبر لأن أبا موسى جاء بعد خيبر وهذا مقتضاه أن تكون سنة سبع لكنه أخر ذكر خيبر عن غزوة ذات الرقاع بخمس غزوات ومقتضاه أن تكون هي الغزوة السابعة وهو موافق لما في صحيح البخاري عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بأصحابه في الخوف في غزوته السابعة غزوة ذات الرقاع
ومقتضى كونها بعد خيبر أن تكون هي الغزوة الثانية عشر فحصل خلاف هل هي سنة أربع أو خمس أو ست أو سبع والمشهور كما قال أبو الفتح اليعمري الأول وأما ما وقع في كلام الغزالي والرافعي من أنها آخر الغزوات فهو مردود وقد أنكره ابن الصلاح في مشكل الوسيط وقال ليست آخرها ولا من أواخرها وإنما آخر غزواته تبوك انتهى قال والدي رحمه الله في شرح الترمذي وهو كما ذكر باتفاق أهل السير وإن أراد أي الغزالي أنها آخر غزاة صلى فيها صلاة الخوف فليس بصحيح أيضا
فقد صلى معه صلاة الخوف أبو بكرة وإنما نزل إلى النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة الطائف تدلى ببكرة فكني بها وليس بعد غزوة الطائف غزوة إلا غزوة تبوك ولذلك قال ابن حزم إن صفة صلاة الخوف في حديث أبي بكرة أفضل صفات صلاة الخوف لأنه آخر فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم لها انتهى
وحكى النووي في شرح مسلم قولا آخر أن أول مشروعية صلاة الخوف كان في غزوة بني النضير وفي سنن النسائي عن أبي عياش الزرقي قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعسفان فصلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف وعلى المشركين يومئذ خالد بن الوليد فقال المشركون لقد أصبنا لهم غزوة ولقد أصبنا منهم غفلة فنزلت يعني صلاة الخوف بين الظهر والعصر الحديث ورواه أبو داود بلفظ فنزلت آية القصر بين الظهر والعصر
الثامنة عشرة ذكر ابن القصار من المالكية أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الخوف في عشرة مواطن وقال القاضي عياض وذكر غيره أكثر من هذا العدد وفي حديث ابن أبي حثمة وأبي هريرة وجابر أنه صلاها في يوم ذات الرقاع سنة خمس من الهجرة وفي حديث أبي عياش الزرقي أنه صلاها بعسفان ويوم بني سليم وفي حديث جابر في غزاة جهينة وفي غزاة بني محارب بنخل وروي أنه صلاها في غزوة بنجد يوم ذات الرقاع وهي غزوة نجد وغزوة غطفان قال وقد ذكر بعضهم صلاته إياها ببطن نخل على باب المدينة وعليه حمل بعضهم صلاتها بكل طائفة ركعتين لكن مسلم قد ذكرها في غزوة ذات الرقاع انتهى
وفي سنن أبي داود من حديث ابن عباس أنه عليه الصلاة والسلام صلاها يوم ذي قرد وذكره البخاري تعليقا وقاله والدي رحمه الله في شرح الترمذي الظاهر أن ابن القصار لما رأى اختلاف الأحاديث في تسمية المواضع التي صلى بها صلاة الخوف اجتمع له منها عشرة فمن ذلك أن غزوة ذات الرقاع سميت بخمسة أسماء قال البخاري في صحيحه غزوة ذات الرقاع وهي غزوة محارب حفصة من بني ثعلبة من غطفان فنزل نخلا وقال الحاكم في كتاب الإكليل حين ذكر غزوة ذات الرقاع وقد تسمى هذه الغزوة غزوة محارب ويقال غزوة حفصة ويقال غزوة ثعلبة ويقال غطفان قال الحاكم وقال ابن إسحاق هذه غزوة بني لحيان هكذا حكى الحاكم عن ابن إسحاق والذي رأيته في السيرة قال ابن إسحاق حتى نزل نخلا وهي غزوة ذات الرقاع وأيضا فإن ابن إسحاق ذكر ذات الرقاع في سنة أربع وغزوة بني لحيان في سنة ست قال والدي رحمه الله التي صح أنه صلى بها صلاة الخوف من الغزوات ذات الرقاع وذو قرد وعسفان وكذلك صلاها في غزوة الطائف لصحة حديث أبي بكرة وإنما أسلم في غزوة الطائف وليس بعدها إلا تبوك وليس فيها لقاء للعدو والظاهر أن غزاة نجد مرتان وأن التي شهدها أبو موسى وأبو هريرة هي غزوة نجد الثانية لصحة حديثيهما في شهودها ويدل على ذلك أن في حديث جابر في صحيح ابن حبان وسئل عن إقصار صلاة الخوف أين أنزل وأين هو فقال خرجنا نتلقى عيرا لقريش أتت من الشام حتى إذا كنا بنخل الحديث وروى الحاكم في الإكليل بأسانيد إلى جابر أن خالنا قدم المدينة فأخبرهم أن أنمارا وثعلبة قد جمعوا لكم