فهرس الكتاب

الصفحة 599 من 1871

الخوف كان في غزوة ذات الرقاع

واختلف في أي سنة كانت فقال ابن إسحاق وابن عبد البر في جمادى الأولى سنة أربع وقال ابن سعد وابن حبان وابن الأثير في المحرم سنة خمس وذكرها البخاري بعد غزوة بني قريظة فعلى هذا يكون في أواخر سنة خمس أو أوائل سنة ست وقال البخاري أيضا في باب غزوة ذات الرقاع وهي بعد خيبر لأن أبا موسى جاء بعد خيبر وهذا مقتضاه أن تكون سنة سبع لكنه أخر ذكر خيبر عن غزوة ذات الرقاع بخمس غزوات ومقتضاه أن تكون هي الغزوة السابعة وهو موافق لما في صحيح البخاري عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بأصحابه في الخوف في غزوته السابعة غزوة ذات الرقاع

ومقتضى كونها بعد خيبر أن تكون هي الغزوة الثانية عشر فحصل خلاف هل هي سنة أربع أو خمس أو ست أو سبع والمشهور كما قال أبو الفتح اليعمري الأول وأما ما وقع في كلام الغزالي والرافعي من أنها آخر الغزوات فهو مردود وقد أنكره ابن الصلاح في مشكل الوسيط وقال ليست آخرها ولا من أواخرها وإنما آخر غزواته تبوك انتهى قال والدي رحمه الله في شرح الترمذي وهو كما ذكر باتفاق أهل السير وإن أراد أي الغزالي أنها آخر غزاة صلى فيها صلاة الخوف فليس بصحيح أيضا

فقد صلى معه صلاة الخوف أبو بكرة وإنما نزل إلى النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة الطائف تدلى ببكرة فكني بها وليس بعد غزوة الطائف غزوة إلا غزوة تبوك ولذلك قال ابن حزم إن صفة صلاة الخوف في حديث أبي بكرة أفضل صفات صلاة الخوف لأنه آخر فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم لها انتهى

وحكى النووي في شرح مسلم قولا آخر أن أول مشروعية صلاة الخوف كان في غزوة بني النضير وفي سنن النسائي عن أبي عياش الزرقي قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعسفان فصلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف وعلى المشركين يومئذ خالد بن الوليد فقال المشركون لقد أصبنا لهم غزوة ولقد أصبنا منهم غفلة فنزلت يعني صلاة الخوف بين الظهر والعصر الحديث ورواه أبو داود بلفظ فنزلت آية القصر بين الظهر والعصر

الثامنة عشرة ذكر ابن القصار من المالكية أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الخوف في عشرة مواطن وقال القاضي عياض وذكر غيره أكثر من هذا العدد وفي حديث ابن أبي حثمة وأبي هريرة وجابر أنه صلاها في يوم ذات الرقاع سنة خمس من الهجرة وفي حديث أبي عياش الزرقي أنه صلاها بعسفان ويوم بني سليم وفي حديث جابر في غزاة جهينة وفي غزاة بني محارب بنخل وروي أنه صلاها في غزوة بنجد يوم ذات الرقاع وهي غزوة نجد وغزوة غطفان قال وقد ذكر بعضهم صلاته إياها ببطن نخل على باب المدينة وعليه حمل بعضهم صلاتها بكل طائفة ركعتين لكن مسلم قد ذكرها في غزوة ذات الرقاع انتهى

وفي سنن أبي داود من حديث ابن عباس أنه عليه الصلاة والسلام صلاها يوم ذي قرد وذكره البخاري تعليقا وقاله والدي رحمه الله في شرح الترمذي الظاهر أن ابن القصار لما رأى اختلاف الأحاديث في تسمية المواضع التي صلى بها صلاة الخوف اجتمع له منها عشرة فمن ذلك أن غزوة ذات الرقاع سميت بخمسة أسماء قال البخاري في صحيحه غزوة ذات الرقاع وهي غزوة محارب حفصة من بني ثعلبة من غطفان فنزل نخلا وقال الحاكم في كتاب الإكليل حين ذكر غزوة ذات الرقاع وقد تسمى هذه الغزوة غزوة محارب ويقال غزوة حفصة ويقال غزوة ثعلبة ويقال غطفان قال الحاكم وقال ابن إسحاق هذه غزوة بني لحيان هكذا حكى الحاكم عن ابن إسحاق والذي رأيته في السيرة قال ابن إسحاق حتى نزل نخلا وهي غزوة ذات الرقاع وأيضا فإن ابن إسحاق ذكر ذات الرقاع في سنة أربع وغزوة بني لحيان في سنة ست قال والدي رحمه الله التي صح أنه صلى بها صلاة الخوف من الغزوات ذات الرقاع وذو قرد وعسفان وكذلك صلاها في غزوة الطائف لصحة حديث أبي بكرة وإنما أسلم في غزوة الطائف وليس بعدها إلا تبوك وليس فيها لقاء للعدو والظاهر أن غزاة نجد مرتان وأن التي شهدها أبو موسى وأبو هريرة هي غزوة نجد الثانية لصحة حديثيهما في شهودها ويدل على ذلك أن في حديث جابر في صحيح ابن حبان وسئل عن إقصار صلاة الخوف أين أنزل وأين هو فقال خرجنا نتلقى عيرا لقريش أتت من الشام حتى إذا كنا بنخل الحديث وروى الحاكم في الإكليل بأسانيد إلى جابر أن خالنا قدم المدينة فأخبرهم أن أنمارا وثعلبة قد جمعوا لكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت