الخوف فصلاها بكل طائفة ركعة إلا أنه لم يقض ولا أمر بالقضاء ثم ساق آثارا عن السلف يشهد ظاهرها لما قال لشدة الخوف ثم قال وبه يقول سفيان الثوري وإسحاق بن راهويه وخرج ابن قدامة جواز ذلك على مذهب أحمد فقال بعد ذكر صلاة كل طائفة ركعة من غير قضاء فهذه الصلاة يقتضي عموم كلام أحمد جوازها لأنه ذكر ستة أوجه ولا أعلم وجها سادسا سواها قال وأصحابنا ينكرون ذلك قال القاضي لا تأثير للخوف في عدد الركعات قال وهذا قول أكثر أهل العلم منهم ابن عمر والنخعي والثوري ومالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحابه وسائر أهل العلم من علماء الأمصار لا يجيزون ركعة والذي قال منهم ركعة إنما جعلها عند شدة القتال والذين روينا عنهم صلاة النبي صلى الله عليه وسلم أكثرهم لم ينقصوا عن ركعتين وابن عباس لم يكن ممن يحضر النبي صلى الله عليه وسلم في غزواته ولا يعلم ذلك إلا بالرواية عن غيره فالأخذ برواية من حضر الصلاة فصلاها مع النبي صلى الله عليه وسلم أولى انتهى كلام ابن قدامة وقال الشافعي في الأم وليس يثبت حديث روي في صلاة الخوف بذي قرد يعني الذي فيه الاقتصار على ركعة وقال ابن عبد البر يحتمل أن معناه لم يقضوا في علم الراوي لأنه قد روى غيره أنهم قضوا ركعة في تلك الصلاة بعينها والإثبات مقدم ويحتمل أن مراده لم يقضوا إذا أمنوا فلا يقضي الخائف إذا أمن ما صلى على تلك الهيئة ويحتمل قوله صلوا في الخوف ركعة أي في جماعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وسكت عن الثانية لأنهم صلوها أفرادا انتهى
وذكر البيهقي حديث حذيفة من طريق وفيه فذكر صلاة مثل صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بعسفان وقال فقول الراوي في رواية ثعلبة وصف يوازي العدو يريد به حالة السجود وقوله ثم انصرف هؤلاء إلى مكان هؤلاء وجاء أولئك يريد به تقدم الصف المؤخر وتأخر الصف المقدم بعد الفراغ من الركعة الأولى وفي ذلك قضاء الركعتين مع الإمام فلا يحتاجون إلى قضاء شيء بعده والقصة واحدة فوجب حمل إحدى الروايتين على الأخرى مع ما فيه من الاتفاق لسائر الروايات انتهى
وقال النووي في شرح مسلم لما ذكر حديث ابن عباس وفي الخوف ركعة عمل بظاهره طائفة من السلف منهم الحسن البصري والضحاك وإسحاق بن راهويه وقال الشافعي ومالك والجمهور إن صلاة الخوف كصلاة الأمن في عدد الركعات وتأولوا حديث ابن عباس على أن المراد ركعة مع الإمام وركعة أخرى يأتي بها منفردا كما جاءت الأحاديث الصحيحة في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في الخوف وهذا التأويل لا بد منه للجمع بين الأدلة انتهى واعلم أن محل القول بالاقتصار على ركعة في الخوف في غير الصبح والمغرب فإنه لا قصر فيهما وقد صرح بذلك ابن حزم والله أعلم
العشرون جميع ما تقدم في غير حال شدة الخوف فأما إذا اشتد الخوف والتحم القتال ولم يتمكنوا من تركه بحال لقلتهم وكثرة العدو ولم يلتحم لكن لم يأمنوا أن يركبوا أكتافهم لو