فهرس الكتاب

الصفحة 601 من 1871

الخوف فصلاها بكل طائفة ركعة إلا أنه لم يقض ولا أمر بالقضاء ثم ساق آثارا عن السلف يشهد ظاهرها لما قال لشدة الخوف ثم قال وبه يقول سفيان الثوري وإسحاق بن راهويه وخرج ابن قدامة جواز ذلك على مذهب أحمد فقال بعد ذكر صلاة كل طائفة ركعة من غير قضاء فهذه الصلاة يقتضي عموم كلام أحمد جوازها لأنه ذكر ستة أوجه ولا أعلم وجها سادسا سواها قال وأصحابنا ينكرون ذلك قال القاضي لا تأثير للخوف في عدد الركعات قال وهذا قول أكثر أهل العلم منهم ابن عمر والنخعي والثوري ومالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحابه وسائر أهل العلم من علماء الأمصار لا يجيزون ركعة والذي قال منهم ركعة إنما جعلها عند شدة القتال والذين روينا عنهم صلاة النبي صلى الله عليه وسلم أكثرهم لم ينقصوا عن ركعتين وابن عباس لم يكن ممن يحضر النبي صلى الله عليه وسلم في غزواته ولا يعلم ذلك إلا بالرواية عن غيره فالأخذ برواية من حضر الصلاة فصلاها مع النبي صلى الله عليه وسلم أولى انتهى كلام ابن قدامة وقال الشافعي في الأم وليس يثبت حديث روي في صلاة الخوف بذي قرد يعني الذي فيه الاقتصار على ركعة وقال ابن عبد البر يحتمل أن معناه لم يقضوا في علم الراوي لأنه قد روى غيره أنهم قضوا ركعة في تلك الصلاة بعينها والإثبات مقدم ويحتمل أن مراده لم يقضوا إذا أمنوا فلا يقضي الخائف إذا أمن ما صلى على تلك الهيئة ويحتمل قوله صلوا في الخوف ركعة أي في جماعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وسكت عن الثانية لأنهم صلوها أفرادا انتهى

وذكر البيهقي حديث حذيفة من طريق وفيه فذكر صلاة مثل صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بعسفان وقال فقول الراوي في رواية ثعلبة وصف يوازي العدو يريد به حالة السجود وقوله ثم انصرف هؤلاء إلى مكان هؤلاء وجاء أولئك يريد به تقدم الصف المؤخر وتأخر الصف المقدم بعد الفراغ من الركعة الأولى وفي ذلك قضاء الركعتين مع الإمام فلا يحتاجون إلى قضاء شيء بعده والقصة واحدة فوجب حمل إحدى الروايتين على الأخرى مع ما فيه من الاتفاق لسائر الروايات انتهى

وقال النووي في شرح مسلم لما ذكر حديث ابن عباس وفي الخوف ركعة عمل بظاهره طائفة من السلف منهم الحسن البصري والضحاك وإسحاق بن راهويه وقال الشافعي ومالك والجمهور إن صلاة الخوف كصلاة الأمن في عدد الركعات وتأولوا حديث ابن عباس على أن المراد ركعة مع الإمام وركعة أخرى يأتي بها منفردا كما جاءت الأحاديث الصحيحة في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في الخوف وهذا التأويل لا بد منه للجمع بين الأدلة انتهى واعلم أن محل القول بالاقتصار على ركعة في الخوف في غير الصبح والمغرب فإنه لا قصر فيهما وقد صرح بذلك ابن حزم والله أعلم

العشرون جميع ما تقدم في غير حال شدة الخوف فأما إذا اشتد الخوف والتحم القتال ولم يتمكنوا من تركه بحال لقلتهم وكثرة العدو ولم يلتحم لكن لم يأمنوا أن يركبوا أكتافهم لو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت