فهرس الكتاب

الصفحة 602 من 1871

انقسموا فإنهم يصلون بحسب الإمكان ولا تجب عليهم مراعاة ما عجزوا عنه من الأركان وقد أشار في الحديث إلى ذلك بقوله فإن كان خوف هو أشد من ذلك إلى آخره فنبه على ترك القيام بقوله ركبانا وعلى ترك الاستقبال بقوله أو غير مستقبليها والمراد إذا عجزوا عن الاستقبال بسبب العدو فلو انحرف عن القبلة بجماح الدابة وطال الزمان بطلت صلاته ويمكن أن يقال إنه أشار إلى ترك الركوع والسجود والإيماء بهما عند العجز عنهما بقوله قياما على أقدامهم ويكون المراد أو قيامهم على أقدامهم في كل حالات الصلاة حتى في حالة الركوع والسجود فإنه لا معنى لإرادة القيام على الأقدام في حالة القيام فإن المصلي في حالة السعة كذلك إلا أن يقال ذكر ذلك توطئة لحالة الركوب كما ذكر استقبال القبلة توطئة لحالة ترك الاستقبال وقد صرح في رواية مسلم من طريق موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر بقوله تومئ إيماء وقد تقدم ذكره وهذا الذي ذكرته من الصلاة في هذه الحالة على حسب حاله هو مذهب مالك والشافعي وأحمد وجمهور العلماء من السلف والخلف إلا أن المالكية قالوا يؤخرون الصلاة حتى يخافوا فوت الوقت فحينئذ يصلون على هذه الحالة ولم أر لأصحابنا تعرضا لذلك فإن أراد المالكية وجوب التأخير فكلام أصحابنا ينافيه وإن أرادوا استحبابه فلا تأباه قواعدهم وحكى أصحابنا عن أبي حنيفة أنه لا يصلي في هذه الحالة بل يؤخرها حتى تزول وحكاه ابن عبد البر وابن قدامة عن أبي حنيفة وابن أبي ليلى وذكر ابن قدامة أنهما استدلا بأن النبي صلى الله عليه وسلم أخر الصلاة يوم الخندق وأجاب عنه ابن قدامة بأن أبا سعيد روى أن ذلك كان قبل نزول صلاة الخوف ثم قال ويحتمل أنه شغله المشركون فنسي الصلاة فقد نقل ما يدل على ذلك وأكده أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لم يكونوا في مسابقة توجب قطع الصلاة انتهى والذي في كتب الحنفية ومنهم صاحب الهداية أنه يصلي في حال شدة الخوف بالإيماء بالركوع والسجود وترك الاستقبال إذا لم يقدروا عليه لكن ليس لهم أن يقاتلوا في حال الصلاة فإن فعلوا بطلت صلاتهم فظهر بذلك أنهم أوجبوا الصلاة مع اختلال الأركان إلا في حالة الاحتياج للفعل الكثير المنافي للصلاة فلم يغتفروا ذلك وأخروا الصلاة لأجله فخالفوا الجمهور في هذه الصورة فقط لا مطلقا وقال الأوزاعي يصلون إيماء فإن لم يقدروا على الإيماء أخروا الصلاة حتى ينكشف القتال ويأمنوا وبه قال مكحول وقال أنس حضرت مناهضة حصن تستر عند إضاءة الفجر واشتد اشتعال القتال فلم يقدروا على الصلاة فلم يصلوا إلا بعد ارتفاع النهار فصليناها ونحن مع أبي موسى حكى ذلك البخاري في صحيحه واتفق المالكية والحنابلة على اغتفار القتال والأفعال الكثيرة المحتاج إليها وأما الشافعية فعندهم في ذلك ثلاثة أوجه أو أقوال أصحها وبه قال أكثرهم اغتفار ذلك عند الاحتياج إليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت