فهرس الكتاب

الصفحة 603 من 1871

والثاني أن الصلاة تبطل به وحكاه العراقيون عن ظاهر نص الشافعي والثالث تبطل الصلاة إن كان في شخص ولا تبطل في أشخاص والشافعية تفريعا على الرأي الثاني عندهم لا يوافقون الحنفية على تأخير الصلاة عند الاحتياج إلى ذلك بل يوجبون التمادي في هذه الصلاة للضرورة مع حكمهم ببطلانها وفائدة ذلك وجوب الإعادة وقد نص على ذلك الشافعي في الأم فقال فيما إذا تابع الضرب أو الطعن لا تجزئه صلاته ويمضي فيها قال ولا يدعها في هذا الحال إذا خاف ذهاب وقتها ويصليها ثم يعيدها انتهى

وقد ظهر بذلك أن الحنفية منفردون من بين الفقهاء بالقول بتأخير الصلاة في هذه الحالة والأوزاعي ومكحول إنما قالا بذلك عند العجز عن الإيماء ولا يتصور العجز عن الإيماء مع حضور العقل إلا أن تقوى الدهشة فتمنع استحضار ذلك فيكون نسيانا وقال الأصيلي معنى قول أنس لم يقدروا على الصلاة أنهم لم يجدوا السبيل إلى الوضوء من شدة القتال فأخروا الصلاة إلى وجود الماء انتهى وفيه نظر فإذا لم يجدوا الماء استعملوا التراب وإذا فقدوا التراب صلوا على حسب حالهم على اختلاف العلماء في مسألة فاقد الطهورين قال ابن قدامة ومن العجب أن أبا حنيفة اختار من بين الفقهاء هذا الوجه يعني صلاة الخوف على الكيفية التي رواها ابن عمر من ذهابهم إلى العدو وهم في الصلاة مع ما فيه من المشي الكثير والعمل الطويل والاستدبار مع الغناء عنه وإمكان الصلاة بدونه ثم منعه في حال لا يقدر إلا عليه وكان العكس أولى لا سيما مع نص الله تعالى على الرخصة في هذه الحال انتهى

وقال الشافعي في الأم وإن عمد كلمة يحذر بها مسلما أو يسترهب بها عدوا وهو ذاكر لأنه في صلاة فقد نقضت صلاته وعليه إعادتها متى أمكنه انتهى وفي الجواهر لابن شاس ولا يتركون شيئا مما يحتاجون إليه من قول أو فعل انتهى وقد ظهر بذلك خلاف المالكية للشافعي في الأقوال وأنهم يغتفرونها كالأفعال والشافعي لا يغتفرها واقتصر النووي في الروضة تبعا للرافعي على قوله ويجب الاحتراز عن الصياح بكل حال بلا خلاف فإنه لا حاجة إليه انتهى ومقتضى ذلك إباحة النطق بلا صياح والله أعلم

الحادية والعشرون إن قلت لم يضبط الخوف الذي هو أشد من ذلك بضابط قلت ضابطه أن لا يتمكنوا من الهيئة المذكورة قبلها من انقسامهم فرقتين مع استيفاء أركان الصلاة وشرائطها بل يضطرون لما هم فيه للإخلال ببعض الأركان أو الشرائط

الثانية والعشرون إطلاق الخوف يتناول ما يخرج إلى المقاتلة وما يخرج إلى الهرب والشرط فيهما أن يكونا مباحين فلا تجوز صلاة شدة الخوف للبغاة وقطاع الطريق لارتكابهم بذلك معصية ولا للمنهزم من الكفار لا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة حيث حرم بذلك بأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت