والثاني أن الصلاة تبطل به وحكاه العراقيون عن ظاهر نص الشافعي والثالث تبطل الصلاة إن كان في شخص ولا تبطل في أشخاص والشافعية تفريعا على الرأي الثاني عندهم لا يوافقون الحنفية على تأخير الصلاة عند الاحتياج إلى ذلك بل يوجبون التمادي في هذه الصلاة للضرورة مع حكمهم ببطلانها وفائدة ذلك وجوب الإعادة وقد نص على ذلك الشافعي في الأم فقال فيما إذا تابع الضرب أو الطعن لا تجزئه صلاته ويمضي فيها قال ولا يدعها في هذا الحال إذا خاف ذهاب وقتها ويصليها ثم يعيدها انتهى
وقد ظهر بذلك أن الحنفية منفردون من بين الفقهاء بالقول بتأخير الصلاة في هذه الحالة والأوزاعي ومكحول إنما قالا بذلك عند العجز عن الإيماء ولا يتصور العجز عن الإيماء مع حضور العقل إلا أن تقوى الدهشة فتمنع استحضار ذلك فيكون نسيانا وقال الأصيلي معنى قول أنس لم يقدروا على الصلاة أنهم لم يجدوا السبيل إلى الوضوء من شدة القتال فأخروا الصلاة إلى وجود الماء انتهى وفيه نظر فإذا لم يجدوا الماء استعملوا التراب وإذا فقدوا التراب صلوا على حسب حالهم على اختلاف العلماء في مسألة فاقد الطهورين قال ابن قدامة ومن العجب أن أبا حنيفة اختار من بين الفقهاء هذا الوجه يعني صلاة الخوف على الكيفية التي رواها ابن عمر من ذهابهم إلى العدو وهم في الصلاة مع ما فيه من المشي الكثير والعمل الطويل والاستدبار مع الغناء عنه وإمكان الصلاة بدونه ثم منعه في حال لا يقدر إلا عليه وكان العكس أولى لا سيما مع نص الله تعالى على الرخصة في هذه الحال انتهى
وقال الشافعي في الأم وإن عمد كلمة يحذر بها مسلما أو يسترهب بها عدوا وهو ذاكر لأنه في صلاة فقد نقضت صلاته وعليه إعادتها متى أمكنه انتهى وفي الجواهر لابن شاس ولا يتركون شيئا مما يحتاجون إليه من قول أو فعل انتهى وقد ظهر بذلك خلاف المالكية للشافعي في الأقوال وأنهم يغتفرونها كالأفعال والشافعي لا يغتفرها واقتصر النووي في الروضة تبعا للرافعي على قوله ويجب الاحتراز عن الصياح بكل حال بلا خلاف فإنه لا حاجة إليه انتهى ومقتضى ذلك إباحة النطق بلا صياح والله أعلم
الحادية والعشرون إن قلت لم يضبط الخوف الذي هو أشد من ذلك بضابط قلت ضابطه أن لا يتمكنوا من الهيئة المذكورة قبلها من انقسامهم فرقتين مع استيفاء أركان الصلاة وشرائطها بل يضطرون لما هم فيه للإخلال ببعض الأركان أو الشرائط
الثانية والعشرون إطلاق الخوف يتناول ما يخرج إلى المقاتلة وما يخرج إلى الهرب والشرط فيهما أن يكونا مباحين فلا تجوز صلاة شدة الخوف للبغاة وقطاع الطريق لارتكابهم بذلك معصية ولا للمنهزم من الكفار لا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة حيث حرم بذلك بأن