لا يزيد عدد الكفار على ضعف عدد المسلمين ويجوز ذلك في كل هرب مباح من سيل أو حريق إذا لم يجد معدلا عنه أو من سبع
قال أصحابنا وكذا المديون المعسر إذا كان عاجزا عن بينة الإعسار ولو ظفر به المستحق لحبسه ولم يصدقه وكذا إذا كان عليه قصاص يرجو العفو عنه إذا سكن الغضب بتغيبه واستبعد إمام الحرمين جواز هربه بهذا التوقع وذكر أصحابنا فيما إذا انهزم الكفار وتبعهم المسلمون والصورة أنهم لو ثبتوا وكملوا الصلاة فاتهم العدو أنه لا تجوز لهم صلاة شدة الخوف في هذه الحالة إلا إن خافوا كمينا أو كرتهم وعند المالكية في ذلك ثلاثة أقوال الجواز والمنع والتفرقة بين خوف معرتهم إن تركوا وعدم ذلك وفي المنع مطلقا نظر لما روى
أبو داود بإسناد حسن عن عبد الله بن أنيس قال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خالد بن سفيان الهذلي وكان نحو عرنة عرفات فقال اذهب فاقتله قال فرأيته وحضرت صلاة العصر فقلت إني لأخاف أن يكون بيني وبينه ما إن أؤخر الصلاة فانطلقت أمشي وأنا أصلي أومئ إيماء نحوه فلما دنوت منه قال لي من أنت قلت رجل من العرب بلغني أنك تجمع لهذا الرجل فجئتك في ذاك قال إني لفي ذاك فمشيت معه ساعة حتى إذا أمكنني علوته بسيفي حتى برد وأخرجه ابن حبان في صحيحه بمعناه أطول منه وقد يقال له ليس هذا بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم وتقريره فلا حجة فيه لكن أصحابنا استدلوا به وأقاموه ردا على الحنفية في منعهم صلاة شدة الخوف مع الأفعال الكثيرة والمشي الكثير وقد يقال ليس هذا كيفية صور اتباع المسلمين للمشركين لورود الأمر الخاص فيه وكونه عليه الصلاة والسلام عين عبد الله بن أنيس لقتل هذا الرجل بعينه وجعل له علامة عليه وهي قشعريرة تحصل له عند رؤيته فكان ذلك كما أخبر وكان معجزة وعلما من أعلام النبوة فلا يلزم من اغتفار المشي الكثير في تبعيته اغتفار ذلك في بقية الصور لكن إذا كان كذلك فكيف يحسن رد أصحابنا على الحنفية به وهم لا يقولون به في غير هذه الصورة الخاصة ويحتمل أن يقال كان عبد الله بن أنيس في معنى الطالب الذي يخشى كرة العدو إذ لا يأمن شر خالد بن سفيان لو عرفه قبل المبادرة إليه وقد أشار إلى ذلك الخطابي وهو حسن والله أعلم
ويوافق ما ذكره أصحابنا في ذلك قول الحسن البصري إن كان هو الطالب نزل فصلى على الأرض وإن كان هو المطلوب صلى على ظهر وعليه جماعة الفقهاء إلا الأوزاعي فقال له الصلاة على ظهر وإن كان طالبا وكذا قال ابن حبيب وحكي عن مالك أيضا
الثالثة والعشرون قد يقال إن قوله فإن كان خوف هو أشد من ذلك صلوا يقتضي فعل ذلك في جماعة كما في حالة مطلق الخوف وقد صرح بذلك أصحابنا وقالوا إن صلاة