فهرس الكتاب

الصفحة 604 من 1871

لا يزيد عدد الكفار على ضعف عدد المسلمين ويجوز ذلك في كل هرب مباح من سيل أو حريق إذا لم يجد معدلا عنه أو من سبع

قال أصحابنا وكذا المديون المعسر إذا كان عاجزا عن بينة الإعسار ولو ظفر به المستحق لحبسه ولم يصدقه وكذا إذا كان عليه قصاص يرجو العفو عنه إذا سكن الغضب بتغيبه واستبعد إمام الحرمين جواز هربه بهذا التوقع وذكر أصحابنا فيما إذا انهزم الكفار وتبعهم المسلمون والصورة أنهم لو ثبتوا وكملوا الصلاة فاتهم العدو أنه لا تجوز لهم صلاة شدة الخوف في هذه الحالة إلا إن خافوا كمينا أو كرتهم وعند المالكية في ذلك ثلاثة أقوال الجواز والمنع والتفرقة بين خوف معرتهم إن تركوا وعدم ذلك وفي المنع مطلقا نظر لما روى

أبو داود بإسناد حسن عن عبد الله بن أنيس قال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خالد بن سفيان الهذلي وكان نحو عرنة عرفات فقال اذهب فاقتله قال فرأيته وحضرت صلاة العصر فقلت إني لأخاف أن يكون بيني وبينه ما إن أؤخر الصلاة فانطلقت أمشي وأنا أصلي أومئ إيماء نحوه فلما دنوت منه قال لي من أنت قلت رجل من العرب بلغني أنك تجمع لهذا الرجل فجئتك في ذاك قال إني لفي ذاك فمشيت معه ساعة حتى إذا أمكنني علوته بسيفي حتى برد وأخرجه ابن حبان في صحيحه بمعناه أطول منه وقد يقال له ليس هذا بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم وتقريره فلا حجة فيه لكن أصحابنا استدلوا به وأقاموه ردا على الحنفية في منعهم صلاة شدة الخوف مع الأفعال الكثيرة والمشي الكثير وقد يقال ليس هذا كيفية صور اتباع المسلمين للمشركين لورود الأمر الخاص فيه وكونه عليه الصلاة والسلام عين عبد الله بن أنيس لقتل هذا الرجل بعينه وجعل له علامة عليه وهي قشعريرة تحصل له عند رؤيته فكان ذلك كما أخبر وكان معجزة وعلما من أعلام النبوة فلا يلزم من اغتفار المشي الكثير في تبعيته اغتفار ذلك في بقية الصور لكن إذا كان كذلك فكيف يحسن رد أصحابنا على الحنفية به وهم لا يقولون به في غير هذه الصورة الخاصة ويحتمل أن يقال كان عبد الله بن أنيس في معنى الطالب الذي يخشى كرة العدو إذ لا يأمن شر خالد بن سفيان لو عرفه قبل المبادرة إليه وقد أشار إلى ذلك الخطابي وهو حسن والله أعلم

ويوافق ما ذكره أصحابنا في ذلك قول الحسن البصري إن كان هو الطالب نزل فصلى على الأرض وإن كان هو المطلوب صلى على ظهر وعليه جماعة الفقهاء إلا الأوزاعي فقال له الصلاة على ظهر وإن كان طالبا وكذا قال ابن حبيب وحكي عن مالك أيضا

الثالثة والعشرون قد يقال إن قوله فإن كان خوف هو أشد من ذلك صلوا يقتضي فعل ذلك في جماعة كما في حالة مطلق الخوف وقد صرح بذلك أصحابنا وقالوا إن صلاة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت