التاسعة والخمسون قال والدي رحمه الله في نكت ابن الصلاح ينبغي أن يقال إن أول من آمن من الرجال ورقة بن نوفل لهذا الحديث فإن فيه أن الوحي نزل في حياة ورقة وأنه آمن به وصدقه وذكره في الصحابة أبو عبد الله بن منده وقال اختلف في إسلامه قال والدي وما تقدم من الأحاديث يدل على إسلامه
وقال ابن إسحاق في السيرة أول من آمن خديجة ثم علي وهو ابن عشر سنين ثم زيد بن حارثة ثم أبو بكر فأظهر إسلامه وحكى والدي كون علي أول ذكر أسلم عن أكثر الصحابة وحكى ابن عبد البر الاتفاق عليه
وقال أبو عبد الله الحاكم لا أعلم خلافا بين أصحاب التواريخ أن عليا أولهم إسلاما وأنكر هذا الإجماع على الحاكم وذهب آخرون إلى أن أبا بكر الصديق أول الصحابة إسلاما وقيل زيد بن حارثة وادعى الثعلبي اتفاق العلماء على أن أول من أسلم خديجة وأن اختلافهم إنما هو في أول من أسلم بعدها قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح والأورع أن يقال أول من أسلم من الرجال الأحرار أبو بكر ومن الصبيان الأحداث علي ومن النساء خديجة ومن الموالي زيد ومن العبيد بلال والله أعلم
الستون إن قلت ما وجه إيراد المصنف رحمه الله هذا الحديث في هذا الباب وليس فيه ذكر اعتكاف ولا مجاورة وإنما فيه التعبد بحراء ولا يلزم من التعبد الاعتكاف فالأعم لا يدل على الأخص قلت قد تبين بغير هذه الرواية أنه كان يجاور به ففي الصحيحين من حديث جابر حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال جاورت بحراء شهرا فلما قضيت جواري نزلت وذكر الحديث وروى ابن إسحاق من حديث عبيد بن عمير مرسلا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجاور في حراء من كل سنة شهرا وقد تقدم ذكر ذلك وتقدم الخلاف في أن المجاورة بمعنى الاعتكاف أم لا فإن كانت بمعنى الاعتكاف فالحديث حينئذ مطابق للتبويب ثم يحتمل أن يكون ذلك المكان من حراء مسجدا ويحتمل أن يحتج به من يجوز اعتكاف الرجل في مسجد بيته وهو المكان المهيأ للصلاة فيه وإن كان معنى المجاورة غير معنى الاعتكاف فالمجاورة مذكورة في تبويب المصنف أيضا ولذلك صرح بذكرها في التبويب وعطفها على الاعتكاف
والله أعلم