فهرس الكتاب

الصفحة 937 من 1871

التاسعة والخمسون قال والدي رحمه الله في نكت ابن الصلاح ينبغي أن يقال إن أول من آمن من الرجال ورقة بن نوفل لهذا الحديث فإن فيه أن الوحي نزل في حياة ورقة وأنه آمن به وصدقه وذكره في الصحابة أبو عبد الله بن منده وقال اختلف في إسلامه قال والدي وما تقدم من الأحاديث يدل على إسلامه

وقال ابن إسحاق في السيرة أول من آمن خديجة ثم علي وهو ابن عشر سنين ثم زيد بن حارثة ثم أبو بكر فأظهر إسلامه وحكى والدي كون علي أول ذكر أسلم عن أكثر الصحابة وحكى ابن عبد البر الاتفاق عليه

وقال أبو عبد الله الحاكم لا أعلم خلافا بين أصحاب التواريخ أن عليا أولهم إسلاما وأنكر هذا الإجماع على الحاكم وذهب آخرون إلى أن أبا بكر الصديق أول الصحابة إسلاما وقيل زيد بن حارثة وادعى الثعلبي اتفاق العلماء على أن أول من أسلم خديجة وأن اختلافهم إنما هو في أول من أسلم بعدها قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح والأورع أن يقال أول من أسلم من الرجال الأحرار أبو بكر ومن الصبيان الأحداث علي ومن النساء خديجة ومن الموالي زيد ومن العبيد بلال والله أعلم

الستون إن قلت ما وجه إيراد المصنف رحمه الله هذا الحديث في هذا الباب وليس فيه ذكر اعتكاف ولا مجاورة وإنما فيه التعبد بحراء ولا يلزم من التعبد الاعتكاف فالأعم لا يدل على الأخص قلت قد تبين بغير هذه الرواية أنه كان يجاور به ففي الصحيحين من حديث جابر حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال جاورت بحراء شهرا فلما قضيت جواري نزلت وذكر الحديث وروى ابن إسحاق من حديث عبيد بن عمير مرسلا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجاور في حراء من كل سنة شهرا وقد تقدم ذكر ذلك وتقدم الخلاف في أن المجاورة بمعنى الاعتكاف أم لا فإن كانت بمعنى الاعتكاف فالحديث حينئذ مطابق للتبويب ثم يحتمل أن يكون ذلك المكان من حراء مسجدا ويحتمل أن يحتج به من يجوز اعتكاف الرجل في مسجد بيته وهو المكان المهيأ للصلاة فيه وإن كان معنى المجاورة غير معنى الاعتكاف فالمجاورة مذكورة في تبويب المصنف أيضا ولذلك صرح بذكرها في التبويب وعطفها على الاعتكاف

والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت