علي قال ابن المديني فقلت لسفيان فلم يحفظه عن أحد قال وجدته في كتاب كتبه أيوب بن موسى عن الزهري عن عروة عن عائشة وابن عيينة وإن كان مقبول التدليس كما قال ابن حبان والبزار والأسدي فإنه اضطربت الرواية عنه فيه وإنما أخذه من كتاب انتهى
وعكس ابن حزم ذلك فقال لم يضطرب على معمر ولا على شعيب بن أبي حمزة من ذلك وهما في غاية الثقة والجلالة وإن خالفهما الليث ويونس وإسماعيل بن أمية وإسحاق بن راشد فإن الليث ويونس قد اضطرب عليهما أيضا وهؤلاء ليسوا فوق معمر وشعيب في الحفظ وقد وافقهما ابن أخي الزهري عن عمه انتهى
الجواب الثاني أن قطعهما إنما كان بالسرقة وإنما ذكرت العارية تعريفا لها ووصفا لا لأنها سبب القطع وبذلك يحصل
الجمع بين الروايتين فإنها قضية واحدة وهذا الجواب هو الذي اعتمده أكثر الناس وحكاه المازري عن أهل العلم والنووي عن العلماء ثم قال قال العلماء وإنما لم يذكر السرقة في هذه الرواية لأن المقصود منها عند الراوي ذكر منع الشفاعة في الحدود لا الإخبار عن السرقة انتهى
وقال أبو داود وقد روى مسعود بن الأسود عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا الخبر وقال سرقت قطيفة من بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ورواه ابن ماجه والحاكم في مستدركه من طريق ابن إسحاق عن محمد بن طلحة بن ركانة عن أمه عائشة بنت مسعود بن الأسود عن أبيها قال لما سرقت المرأة تلك القطيفة من بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أعظمنا ذلك وكانت امرأة من قريش فجئنا إلى النبي صلى الله عليه وسلم نكلمه وقلنا نحن نفديها بأربعين أوقية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم تطهر خير لها فلما سمعنا لين قول رسول الله صلى الله عليه وسلم أتينا أسامة فقلنا كلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك قام خطيبا فقال ما إكثاركم علي في حد من حدود الله وقع على أمة من إماء الله والذي نفسي بيده لو كانت فاطمة نزلت بالذي نزلت به لقطع محمد يدها وقال الشيخ تقي الدين في شرح العمدة ليس في لفظ هذا الحديث ما يدل على أن المعبر عنه امرأة واحدة قال والدي رحمه الله فجوز أن يكونا قضيتين وكذلك رواية النسائي أنه سارق يجوز أن تكون قصة أخرى ويجوز أن تكون القضية واحدة وأن المراد الشخص السارق وكذلك الاختلاف في كون الشافع لها أسامة أو أنها عاذت بأم سلمة أو زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنوضح ذلك ويرد أنهما قضيتان أن أسامة رضي الله عنه لا يمكنه الشفاعة في حد من حدود الله تعالى مرة ثانية بعد نهيه عليه الصلاة والسلام له عن ذلك ومال ابن حزم إلى أنهما قضيتان وأجاب عن هذا بأنه شفع في السرقة فنهى ثم شفع في